رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام تخصص التدبير الإداري والمالي تحت عنوان الميزانية المواكبة للتغيرات المناخية بالمغرب دراسة في ضوء قوانين 2025-2020 المالية

أصبح تغير المناخ ظاهرة لا يمكن إنكارها أو تجاهل آثارها، مما يفرض على مختلف بلدان العالم أن تأخذها بعين الاعتبار أثناء وضع سياساتها الطاقية والاقتصادية والبيئية والاجتماعية والثقافية، وشهد العالم خلال الآونة الأخيرة العديد من التطورات التي الفت بظلالها على كافة المجتمعات الدولية، حيث ازدادت في العقود الأخيرة أهمية معالجة القضايا البينية.

رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام تخصص التدبير الإداري والمالي تحت عنوان الميزانية المواكبة للتغيرات المناخية بالمغرب دراسة في ضوء قوانين 2025-2020 المالية

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة:


أصبح تغير المناخ ظاهرة لا يمكن إنكارها أو تجاهل آثارها، مما يفرض على مختلف بلدان العالم أن تأخذها بعين الاعتبار أثناء وضع سياساتها الطاقية والاقتصادية والبيئية والاجتماعية والثقافية، وشهد العالم خلال الآونة الأخيرة العديد من التطورات التي الفت بظلالها على كافة المجتمعات الدولية، حيث ازدادت في العقود الأخيرة أهمية معالجة القضايا البينية.


والمغرب لم يكن بعيدا عن هذا السياق، بحيث يساهم بحصة ضئيلة في البعاثات الغازات الدغينة على المستوى العالمي، غير أنه يتأثر سلبا بأثار الاضطراب المناخي، ولعل ما يؤكد ذلك توالي الجفاف في السنوات الأخيرة، وتكاثر بعض الظواهر المناخية القصوى بوتيرة متقاربة، له علاقة على وجه الخصوص بعدم انتظام التساقطات المطرية وتقلص الغطاء النباتي بسبب التصحر واستفحال الكوارث الطبيعية.


ونتيجة لذلك عمل المغرب جاهدا منذ مشاركته في قمة ريو دي جانيرو بالبرازيل سنة (1992)، على بلورة سياسة وطنية في مجال البيئة، تقوم على تعينة جميع الفاعلين المعنيين وحسن تدبير الموارد المالية الموجهة لفائدة المناخة.


لقد أولت المنظمات الدولية اهتماما كبيرا لهذه الإشكالية، حيث برزت مجموعة من الاتفاقيات والبروتوكولات الهادفة إلى الحد من الانبعاثات الغازية وتعزيز التنمية المستدامة من بينها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، بروتوكول كيوتو، واتفاق باريس للمناخ. وقد أسهمت هذه الاتفاقيات في وضع إطار قانوني ومؤسساتي ملزم للدول، يهدف إلى تقليل البصمة الكربونية وتعزيز التحول نحو اقتصاد أخضر ومستدام في هذا الإطار، أصبح مفهوم الميزانية المواكبة للتغيرات المناخية أداة محورية في تحقيق هذه الأهداف، حيث تسعى الحكومات إلى تخصيص موارد مالية كافية لدعم المشاريع البينية وتعزيز الاستثمارات المستدامة


على المستوى الوطني الخرط المغرب بشكل جاد في الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة التغيرات المناخية، حيث تبنى سياسات بينية متقدمة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الطاقات الأحفورية، وتعزيز الطاقة المتجددة، وتحقيق الانتقال الطاقي المستدام وقد تم تجسيد هذه الجهود من خلال إطلاق مشاريع كبرى مثل محطة نور للطاقة الشمسية، وإعادة تأهيل

المنظومات البيئية المهددة. كما حرص المغرب على ملاءمة سياساته المالية مع متطلبات التنمية المستدامة، حيث تم إدماج البعد البيني في التخطيط الاستراتيجي للمالية العامة، من خلال تخصيص جزء من الميزانية لدعم المشاريع البيئية وتقليل التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية.


في هذا السياق، أصبحت الميزانية المواكبة للتغيرات المناخية ضرورة ملحة لتعزيز السياسات البينية وضمان تمويل مستدام للمشاريع المناخية. فمع تزايد الالتزامات الدولية والضغوط البينية، لم يعد بالإمكان الاعتماد فقط على الميزانيات التقليدية، بل أصبح من الضروري البحث عن مصادر تمويل جديدة، مثل السندات الخضراء، صناديق الاستثمار البيني، والشراكات الدولية . وقد أظهر المغرب اهتماما متزايدا بهذه الآليات، حيث يسعى إلى تعزيز الاستثمارات المستدامة والاستفادة من التمويلات الدولية لدعم مشاريعه البيئية.


شهدت الفترة الممتدة من سنة 2020 إلى 2025 تحولات جوهرية في مقاربة المغرب التدبير المالية العمومية، تمثلت أساسا في إدماج الاعتبارات المناخية ضمن السياسات الميزانياتية الوطنية. فقد أصبح من الواضح أن التحديات البينية، خاصة تلك المتعلقة بالتغيرات المناخية، باتت تؤثر بشكل مباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، مما استدعى إعادة النظر في أدوات التخطيط المالي والميزانياتي التقليدية. وبناء على ذلك، تبنى المغرب مفهوم "الميزانية المناخية كالية متطورة لقياس وتصنيف البرامج والنفقات العمومية وفق أثرها على البيئة والمناخ


هذا التوجه يعكس إرادة سياسية واضحة لترسيخ مبدأ الاستدامة البيئية كأحد الأعمدة الأساسية للنموذج التنموي الجديدة عبر تعزيز التوافق بين الأهداف التنموية الاقتصادية والاجتماعية وبين الالتزامات الدولية للمملكة في مجال مكافحة التغيرات المناخية، ولا سيما في ظل التزامها باتفاق باريس للمناخ كما تميزت هذه المرحلة بتطوير أطر مؤسسانية متخصصة، مثل إحداث المرصد الوطني للمالية المناخية ووحدة مركزية للمناخ بوزارة الاقتصاد والمالية، بهدف ضمان تتبع دقيق وشفاف لمدى انسجام السياسات المالية مع أهداف التخفيف والتكيف المناخي.


وعلى مستوى الممارسة، شملت التدابير المناخية الواردة في قوانين المالية تخصيص اعتمادات مالية مهمة لقطاعات حيوية كالطاقة المتجددة، وإدارة الموارد المائية، والفلاحة المستدامة .... مع اعتماد مؤشرات أداء بيني ضمن الميزانيات القطاعية. غير أن هذه الإصلاحات لا تخلو من تحديات، منها محدودية الموارد التقنية والبشرية المتخصصة

رابط التحميل

https://drive.google.com/file/d/1EL8jmnONZjTp05KGrXe0kQ7hDpux5v06/view?usp=drive_link

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0