بحث لنيل دبلوم الماستر في القانون العام ماستر تدبير الشأن العام المحلي دور القضاء الإداري في مراقبة فسخ عقد الصفقة

أيا كانت التحولات التي طالت مفهوم الدولة ووظائفها، وبصرف النظر عن امتداد مجالات تدخلها تارة والكماشها تارة أخرى، وبقطع النظر أيضا عن الأفكار والرؤى المنظرة والمؤطرة لذلك، فالواضح في الوقت الحاضر أن دور الدولة قد تجاوز مسألة حفظ النظام العام، ليمتد إلى المساهمة بشكل فعلي في تحقيق التنمية بمختلف مجالاتها.

بحث لنيل دبلوم الماستر في القانون العام ماستر تدبير الشأن العام المحلي دور القضاء الإداري في مراقبة فسخ عقد الصفقة

رابط تحميل الرسالة اسفل التقديم:

مقدمة:

أيا كانت التحولات التي طالت مفهوم الدولة ووظائفها، وبصرف النظر عن امتداد مجالات تدخلها تارة والكماشها تارة أخرى، وبقطع النظر أيضا عن الأفكار والرؤى المنظرة والمؤطرة لذلك، فالواضح في الوقت الحاضر أن دور الدولة قد تجاوز مسألة حفظ النظام العام، ليمتد إلى المساهمة بشكل فعلي في تحقيق التنمية بمختلف مجالاتها.

وإذا كان تحقيق هذا المسعى رهينا بتبني الحكامة الجيدة، عبر تطوير الآليات واستغلال الطاقات المختلفة للرفع من مستوى الأداء وعقلنة التسيير وترشيد والإنفاق العام، فإن تعدد وتنامي حاجيات المنتفعين من الخدمات التي تسديها مختلف المرافق العمومية، وعدم كفاية الإمكانيات والوسائل المتوفرة لتغطيتها، فرض على الإدارة إلى جانب ما سبق، اللجوء إلى الخواص لمساعدتها على إشباع هذه الحاجيات المتزايدة، وذلك عبر اعتماد عدد من الآليات والتقنيات التي تنظم العلاقة الناشئة بينها وبين هؤلاء، أهمها تقنية التعاقد، التي أضحت في السنوات الأخيرة تطغى على مختلف الأنشطة التي تقوم بها الإدارة العمومية، لدرجة يصحمعها القول بأن هذه الأخيرة بانت غير قادرة على تسيير مواقفها وتلبية حاجيات مرتفقيها بدون الالتجاء إلى ربط علاقة تعاقدية مع الغير
في هذا الإطار تشكل الصفقات العمومية، إحدى أبرز الآليات التعاقدية التي تلجأ إليها الإدارة العمومية، قصد إشباع حاجيات المختلفة، وتنفيذ مختلف برامجها التنموية.

وبالتالي تعد الصفقات العمومية من العقود الإدارية التي تعتمدها الأشخاص المعنوية العامة في تنفيذ المشاريع الاقتصادية والاجتماعية، وذلك بتعاقدها مع المقاول الذي قد يكون شخصا طبيعيا أو معنويا خاصا وبالتالي فهي من الأدوات المهمة المرتبطة بإحداث المشاريع الكبرى وتحسين أداء المرافق العمومية حيث تشكل أهم ركائز النشاط الاقتصادي للبلاد من خلال مساهمتها في إنعاش وتحديث النسيج الاقتصادي الوطني دون إغفال الدور الاجتماعي الذي تقوم به، الأمر الذي يفرض إنجاز تلك الصفقات مع مراعاة السرعة والجودة وتحقيق الأهداف المسطرة في وقتها المحدد وهي أمور قد تواجهها صعوبات وتعثرات ميدانية تنحصر أحيانا منازعات بين الجماعات العمومية (صاحبة المشروع والمقاولة المكلفة بالإنجاز وذلك أثناء كل مراحل عقد الصفقات العمومية، هذه المنازعات التي من شأنها عرقلة العمل والحيلولة دون تحقيق الأهداف مما يدعو إلى البحث عن سبل سهلة وناجعة لفض تلك المنازعات في أقرب وقت وبأيسر الوسائل.

وقد عرفت المنازعات الإدارية بالمغرب تطورات تاريخية بدأت بوادرها الأولى مع نظام. الحماية، إلا أن بدايتها الحقيقية ستنطلق مع ظهير 27 شتنبر 1957 الذي أنشأ المجلس الأعلى وجعله مختصا بالنظر في دعاوى الاكتفاء المتعلقة بالقرارات الصادرة عن السلطات الإدارية بسبب الشطط في استعمال السلطة، بينما كان الاختصاص في دعاوى القضاء الشامل يرجع إلى المحاكم العادية، وقد ساعد وجود غرفة إدارية مختصة على بلورة تمييز القضايا الإدارية بالرغم من إمكانية إحالة القضايا الإدارية على أية غرفة أخرى داخل المجلس وذلك تأكيدا على مبدأ وحدة القضاء ويلاحظ أن معظم القضاة الذين كانوا يكونون الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى هم فرنسيون قبل توحيد ومغربة القضاء بمقتضى قانون 26 يناير 1965. كما أن الإصلاح القضائي لسنة 1974 سوف يأتي ببعض الجديد خاصة ما تعلق برفع عدد المحاكم سواء الابتدائية أو الاستئنافية كما أنه أكد وجود قضايا إدارية متميزة عن القضايا العادية من خلال تقريره إمكانية تقسيم المحاكم الابتدائية إلى عدة غرف منها الغرفة الإدارية التجارية الجنائية الأحوال الشخصية العقارية ... وذلك بحسب الفصل الثاني من ظهير 15 يوليوز 1974 الخاص بالتنظيم القضائي.

غير أن إحداث المحاكم الإدارية بحسب القانون 41/90 قد أعطى قفزة نوعية للمنازعات الإدارية حيث انعقدت الولاية العامة في هذا المجال للمحاكم الإدارية وذلك بحسب المادة الثامنة والتي أدرجت ضمن اختصاص هذه المحاكم منازعات العقود الإدارية.

وعموما فإن علاقة القضاء المغربي بالصفقات العمومية عرفت تطورات مختلفة بحسب المراحل التاريخية التي مر منها سواء قبل الإصلاح القضائي لسنة 1974 أو بعدها وكذلك مقتضيات المسطرة المدنية قبل إنشاء المحاكم الإدارية حيث كان يسند الاختصاص إلى المجلس الأعلى فيما يخص دعوى الإلغاء بينما كانت تختص المحاكم الدنيا بالفصل في الدعاوى التي تدخل تحت ولاية القضاء الشامل، إلا أنه وبإنشاء المحاكم الإدارية سيتغير الوضع إذ ستصبح صاحبة الولاية العامة فيما يتعلق بالعقود الإدارية سواء أهم ذلك دعوى الإلغاء أو دعوى القضاء الشامل، أما الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى فقد أصبحت تشكل الدرجة الثانية للتقاضي قبل إنشاء محاكم الاستئناف الإدارية بكل من الرباط ومراكش

ومما لا شك فيه أن إقرار درجة ثانية في التقاضي في المنازعات الإدارية، يشكل ضمانة إضافية لحقوق المواطنين عامة والمقاولين خاصة ضد تعسف الإدارة، وتتعزز هذه الضمانة مع الإمكانية الجديدة المتمثلة في الطعن بالنقض أمام محكمة النقض في القرارات الصادرة عن محاكم الاستئناف الإدارية.
إن إنشاء هذه المحاكم يؤكد العزم على إقامة قضاء إداري مستقل على درجتين، وجعل محكمة النقض تقوم مرحليا في انتظار إحداث مجلس الدولة بدورها الطبيعي كمحكمة قانون تسهر على مراقبة حسن تطبيق القانون من طرف المحاكم الدنيا.

وبذلك، فمنح الاختصاص للقضاء الإداري في مادة الصفقات من شأنه أن يبعث الثقة في نفوس المقاولين والمستثمرين المتعاقدين مع الإدارة في حالة نشوب نزاع الحرص القاضي الإداري على التطبيق السليم للقانون، بحيث تعتبر الرقابة القضائية من الدعائم الأساسية التكريس دولة الحق والقانون وذلك من أجل ضمان احترام مبادئ النزاهة والشفافية والمنافسة وتقويم كل الاختلالات الإدارية.

وفيما يخص الوصف القانوني للصفقة العمومية على مستوى الاجتهاد القضائي الفرنسي فإن قانون 28 يوليوز للسنة السابعة منح القضاء الإداري النظر في النزاعات التي تثار بشأن صفقات الأشغال العمومية، لكن ذلك لم يحل دون قيام خلاف كبير بين أجهزة القضاء وتنازعها حول الجهة القضائية المختصة، ففي الوقت الذي تجد فيه مجلس الدولة الفرنسي يقر بالطابع الإداري للصفقة العمومية، فإن محكمة النقض الفرنسية اعتبرت الصفقات العمومية بمثابة عقودا خاضعة للقانون الخاص في حكمها الصادر في قضية شركة Société 1996 في 17 دجنبر locunivers

أمام هذا التباين تدخل المشرع الفرنسي بشكل صريح بموجب المادة الثالثة من قانون رقم 2001-1168 المؤرخ في 11 دجنبر 2001 المتعلق بالتدابير الاستعجالية للإصلاح ذو الطابع الاقتصادي والمالي، حيث نصت على ما يلي الصفقات المبرمة طبقا لمدونة
الصفقات العمومية بكون لها طابع العقود الإدارية".

رابط تحميل الرسالة

https://bib.fsjest.ma/download/%D8%AF%D8%AF%D8%B9-3855

What's Your Reaction?

like
0
dislike
1
love
1
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0