مجلة رئاسة النيابة العامة – العدد الثالث لسنة 2023
لقد دأبت رئاسة النيابة العامة على إصدار مجلتها القانونية ويعتبر هذا العدد الثالث لها، وهي مجلة تعنى بالشأن القانوني والقضائي، تجمع بين دفتها مادة علمية غنية ستكون لا محال مساهمة منا في إثراء النقاش القانوني العلمي وطرح تصورات بعض القضاة الباحثين حول السياسة الجنائية لبلادنا.
رابط تحميل المجلة أسفل التقديم:
تقديم
لقد دأبت رئاسة النيابة العامة على إصدار مجلتها القانونية ويعتبر هذا العدد الثالث لها، وهي مجلة تعنى بالشأن القانوني والقضائي، تجمع بين دفتها مادة علمية غنية ستكون لا محال مساهمة منا في إثراء النقاش القانوني العلمي وطرح تصورات بعض القضاة الباحثين حول السياسة الجنائية لبلادنا.
ويتضمن هذا العدد مجموعة من الدراسات والأبحاث المتعلقة بالمادة الجنائية وما تطرحه الممارسة العملية من إشكاليات، في محاولة منا لفهم وتفسير القاعدة القانونية واستجلاء بعض الغموض الذي قد يرافق تطبيقها، بالإضافة إلى مناشير ودوريات أصدرتها رئاسة النيابة العامة
حديثا
وسيجد القارئ في هذا العدد أيضا عددا مهما من القرارات القضائية التي أبدعها قضاء المحاكم سواء على مستوى محكمة النقض أو محاكم الاستئناف أو المحاكم الابتدائية تهم بعض المواضيع التي تقسم بالراهنية أو ما تطرحه من اختلافات في التأويل ما يستدعي منا تسليط الضوء عليها، فضلا عن ذلك يتضمن هذا العدد مجموعة من النصوص القانونية التي وقع عليها الاختيار إما لكونها صدرت حديثا حيث يتعين علينا مواكبة الترسانة القانونية لبلادنا، أو أن هناك أحداثا ومستجدات على الساحة الوطنية استدعت منا نشر القوانين المؤطرة لها.
وفي الختام، أتقدم بجزيل الشكر والتقدير لكل من ساهم في إعداد هذا العدد، راجيا من الله أن توفق جميعا في الأهداف المرجوة من إصدار هذه المجلة. وفقنا الله لما فيه خير هذه البلاد
تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.

القانون الواجب التطبيق على التركات الأجنبية الشاغرة
تعرف التركات الأجنبية الشاغرة بأنها مجموع الأموال التي يخلفها الشخص الأجنبي دون أن يكون هناك أي شخص تتوفر فيه شروط الاستحقاق مما يجعلها تركة لا وارث لها، وبالتالي يطرح السؤال حول مصير هذه التركة، فإذا كان المبدأ المسلم به هو أن التركات الشاغرة تؤول إلى الدولة فإن الخلاف يبقى حول أي دولة يثبت لها هذا الحق هل هي الدولة التي يحمل الهالك جنسيتها أم الدولة التي توجد التركة الشاغرة فوق أراضيها؟
وللإجابة عن هذا التساؤل، فإننا سنتناوله من منظور الفقه والاتفاقيات الدولية والقانون الوطني والعمل القضائي
أولا: موقف الفقه من القانون الواجب التطبيق على التركات الأجنبية الشاغرة.
تطرق العديد من الفقهاء للقانون الواجب التطبيق على التركات الأجنبية الشاغرة، وإذا كان أغلبهم يتفق حول الإشكالات القانونية التي تطرحها هذه الأخيرة على مستوى نصوص القانون، إلا أنهم بالمقابل اختلفوا في الضوابط والقواعد التي استندوا إليها لتبرير آراءهم الفقهية إزاء هذا الموضوع، وعلى العموم يمكن القول أن مواقف الفقه القانوني تتوزع في هذا الباب إلى ثلاثة اتجاهات اتجاه أول يرى أن القانون الواجب التطبيق في مثل هذه الحالات هو قاعدة الإسناد التي تحيل على القانون الشخصي للهالك استناداً لمعيار الجنسية، وفي مقابل هذا الاتجاه ذهب بعض الفقه ولاسيما الأنجلوساكسوني إلى القول بأن العبرة في تطبيق القانون على هذا النوع من التركات يرجع لقانون المحل الذي تتواجد به التركة الشاغرة، وإلى جانب هذين الرأيين هناك اتجاه ثالث يتبنى معياراً مختلطاً يجمع بين ضابط الجنسية وقانون محل تواجد التركة.
ويتزعم الاتجاه الأول الأستاذ تيبوبيه (Niboyet) والذي يرى من وجهة نظره أن التركة الشاغرة ينبغي أن تخضع لتطبيق القانون الشخصي للهالك والذي يتم تحديده استناداً إلى ضابط الجنسية، وفي الحقيقة يمثل هذا الاتجاه المدرسة الكلاسيكية على اعتبار أنها تتبنى قاعدة الإسناد الشخصي وهو توجه أخدت به العديد من التشريعات من بينها القانون الفرنسي والمصري وغيرها ....
أما التوجه الثاني، فيتبناه أغلب الفقه الذي ينتمي للمدرسة الأنجلوساكسونية والذي يرى أن نظام التركة يشكل قواعد عينية لا شخصية، وبالتالي فهو يخضع للقانون المحلي الذي تتواجد فوق ترابه الأصول التي تتكون منها التركة الأجنبية الشاغرة وذلك استناداً إلى ضابط محل العقار أو المال المنقول
أما الاتجاه الثالث والذي يجمع بين المبدأين المذكورين فيمثله الأستاذ ديمارتينز (De Martens) والذي يرى من وجهة نظره أن القانون الواجب التطبيق على التركات
رابط تحميل المجلة
What's Your Reaction?