أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص تحت عنوان سلطة القاضي في الإثبات في المادة المدنية

يعتبر موضوع الإثبات المدني من بين المواضيع التي نالت وما تزال اهتمام الباحثين في مجال الفقه والقانون والقضاء، ولكنه ما يزال في حاجة إلى المزيد من الدراسة في جانبه العملي بما له صلة بالقضاء وبدور القاضي في الإثبات إيجابا وسلبا، ولاسيما بهامش السلطة التي يمكن أن تنعقد له. ويهمنا، في هذا الإطار العام للموضوع، ما يتصل بجانب السلطة التي يمكن أن تنعقد للقاضي والدور الذي يمكن أن يضطلع به في الإثبات في القضايا المدنية.

أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص تحت عنوان سلطة القاضي في الإثبات في المادة المدنية

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة:

يعتبر موضوع الإثبات المدني من بين المواضيع التي نالت وما تزال اهتمام الباحثين في مجال الفقه والقانون والقضاء، ولكنه ما يزال في حاجة إلى المزيد من الدراسة في جانبه العملي بما له صلة بالقضاء وبدور القاضي في الإثبات إيجابا وسلبا، ولاسيما بهامش السلطة التي يمكن أن تنعقد له. ويهمنا، في هذا الإطار العام للموضوع، ما يتصل بجانب السلطة التي يمكن أن تنعقد للقاضي والدور الذي يمكن أن يضطلع به في الإثبات في القضايا المدنية.

1 ولم يعرف المشرع المغربي الإثبات، كما هو حال باقي التشريعات الأخرى؛ كما أن الاجتهاد القضائي لم يُول هذا الجانب أهمية على قدر ما ناله منها الفقه ويقصد بالإثبات لغة تأكيد الحق بالبينة والبيئة هي أي دليل وأي حجة؛ كما يقصد به قانونا تأكيد حق متنازع فيه له أثر قانوني بالدليل الذي أباحه القانون لإثبات هذا الحق أو إقامة الدليل أمام القضاء، بالطرق التي يحددها القانون، على وجود واقعة قانونية تترتب آثارها، ومتنازع فيها بين الخصوم.
<
فالإثبات يتعلق بكل الطرق والوسائل التي يستعملها صاحب الحق الإقامة الدليل على وجود حقه وكذا تلك التي يستعملها الخصم لنفي وجود الحق المدعى فيه، ولإقناع كل طرف للقضاء بصحة ما بدعيه ..

كما أن كل ما يدور في الدعوى من جدل، وما تجريه المحكمة من استجواب وتحقيق ومناقشة للخصوم، يراد به الوصول لتكوين ذلك الإثبات الذي يقنع القضاء، ويمكنه من الفصل في الخصومة 6 الصالح من أيد حجته بالدليل وأسقط حجة خصمه. ه فالإثبات ذو صلة مباشرة وجدلية بما تنتجه إرادة أطراف العقد، وبما هو منصوص عليه في القانون، وبما استقر عليه عمل القضاء.

ويقصد به عموما إقامة الدليل والحجة القاطعة إما لإثبات التزام أو لدعم ادعاء، وإما لإثبات تصرف قانوني انوني أو واقعة قانونية أو مادية . سواء في إطار الالتزامات القائمة بين أطرافها وفق ما تم الاتفاق عليه استنادا إلى مبدأ سلطان الإرادة، أو في إطار النزاع المعروض على القضاء بين أطراف الدعوى.

9 أما الإثبات في الفقه الإسلامي فيعد المعيار في تمييز الحق من الباطل، وهو الحاجز أمام الأقوال الكاذبة والدعوى الباطلة، وعليه فكل ادعاء يبقى في نظر القضاء الشرعي محتاجا إلى دليل ولا يؤخذ به إلا بالحجة والبرهان، لقوله تعالى قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ" ، وقوله أيضا "فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِندَ اللهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ" فوجه الدلالة من هذه النصوص القطعية أنه لا يقبل الادعاء بدون إثبات، وإلا تطاول الناس على حقوق الغير، لذا اهتمت الشريعة الإسلامية بضبط أحكام الإثبات وتنظيم الوسائل الموصلة إليه. ويتميز الإثبات في الفقه الإسلامي بعدة خصائص، منها: 1. أن طرق الإثبات ليست محصورة في نوع أو عدد معين، بل تشمل كل ما يمكن أن يثبت به الحق 2. أن الشريعة الإسلامية، حين قررت عدم حصر طرق الإثبات، فإنها لم تغفل المبدأ العام الذي تدور عليه أحكامها وهو إقامة العدل بشتى أنواعه وصوره 3 اهتمامها بالإثبات وفق قواعد عامة وضوابط محددة لبيان قيمة كل دليل وكيفية تقديمه حتى ينكشف الحق 41 ظهور الوازع الديني في الإثبات بشكل 11 10 جلي 12 5. أن القضاء في الإسلام يقع وفق الإثبات المظهر للواقعة والحق أمام القاضي؛ فإذا اكان الإثبات صحيحا وصادقا فإنه يؤثر في المدعى به ظاهرا وباطنا، وإذا كان غير مطابق للواقع فإن حكم الحاكم المبني عليه لا يحل حلالا ولا يحرم حراما وينفذ في الظاهر ... 13

وأما وسائل الإثبات فتعرف بأنها "الوسائل التي تمكن القضاء، الذي هو أهم سلطة في الدولة وأسماها من القيام بمهمته التي هي تحقيق العدالة وصيانة المجتمع عن طريق إيصال الحقوق إلى أصحابها وإيقاع العقوبات على مستحقيها " .14
15 16 فالحق والعدم سواء إذا لم يتم إثباته عند قيام المنازعة فيه فلا ينعقد لصاحبه بصورة مجردة عن دليل إثباته فالإثبات يُحيي الحق، وهو الذي يحمل الفرد على احترام حقوق الغير، علما بأن الإثبات ليس ركنا في الحق، إذ أن الحق يوجد بغض النظر عن وسيلة إثباته ما لم تتم المنازعة فيه. وهكذا تواتر الرأي لدى الفقه القانوني بأن الدليل هو فدية الحق، وأنه يستوي حق لا وجود له وحق لا دليل عليه"، وأن "ما لا دليل عليه هو والعدم سواء " 17

وتتجلى أهمية نظام الإثبات في الحفاظ على حقوق الأطراف، ورفع الخصومات، وفض المنازعات فيما بينهم، وتنظيم المجتمع، وإحكام توزيع السلطات فيه، وضمان أمن واستقرار المعاملات، والتخلص من العقود الفاسدة، ومن سوء الممارسات والدعاوى الباطلة 18 فالحق إذن غاية في حد ذاته والإثبات وسيلة، ويعتبر الإثبات من الأمور الأساسية التي يسعى القضاء من خلالها إلى أداء رسالته، ونظرية الإثبات من أكثر النظريات تطبيقا أمامه، فالإثبات الفضائي له أهمية بالغة في الدعوى أمام القضاء بالنسبة للقاضي، وله أهمية في وجود الحق من عدمه بالنسبة للمتقاضي، ومن تم فالإثبات ليس ركنا من أركان الحق لأن الحق موجود بقوة القانون على توفرت الشروط اللازمة لنشوله، وبقطع النظر عن وسيلة إثباته، إلا أن الحق مجردا من دليله يصبح عند المنازعة فيه هو والعدم سواء لتعذر فرض احترامه قضاء على من ينكره أو ينازع فيه 19

وإذا كانت الوقائع المادية يجوز إثباتها بجميع طرق الإثبات لأن طبيعتها تأبى أن يتطلب المشرع بشأنها دليلا معينا، فإن التصرفات القانونية التي تتحكم الإرادة في وجودها وفي تحديد آثارها، يطلب المشرع أساسا الكتابة لإثباتها، ولا يسمح بالبيئة إلا إذا لم تتجاوز قيمة التصرف القانوني جدا معينا . 20

كما أن محل الإثبات، إذا كان يتعلق بالأعمال القانونية والوقائع المادية، فإنه لا ينصرف إلى النصوص القانونية التي تبقى قابلة للتفسير وإعمال الاجتهاد القضائي لا للاستدلال والاحتجاج بها، ذلك أن القاضي لا يكلف الخصوم بإقامة الدليل على وجود النص القانوني، بل يعتمد على الحجج المدلى بها في الخصومة، ويستعين بطرق تفسير قواعد القانون ليستنتج الآثار التي ترتبها فيطبقها على النازلة، كما أنه في حالة عدم وجود النص القانوني، يجتهد برأيه أو يرجع إلى ما هو مدون أو غير منشور من العمل الفضائي، أو يطبق قواعد العدل والإنصافي.

وقد كان للاجتهاد القضائي، وما يزال باعتباره مصدرا من مصادر القاعدة القانونية إلى جانب التشريع والفقه والعرف دور كبير في موضوع الإثبات المدني كما في غيره من مجالات القانون والقضاء فإذا كانت ضرورة التشريع تتمثل في سد الثغرات وفي الاستجابة الضرورتي الملاءمة والتطوير، فإن من وظائف الاجتهاد القضائي استنباط نية المشرع من خلال التفسير المرن للنصوص القانونية، والبحث عن تطبيقها التطبيق السليم، ذلك أن القاضي إذا كان يتعين عليه أن يربط بين القانون المدون " Lot codifie" والقانون المطبق Los appliquée"، فإن عليه أن يتجاوز دوره التقليدي من مطبق آلي للقانون إلى دور المنشى للقاعدة القانونية.

فالاجتهاد الفضالي يقوم بوظيفة أساسية تتمثل في مند ثغرات التشريع، ومواكبة التطورات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية التي يعرفها مجال تطبيق القانون، والتي قد لا تسايرها الإصلاحات التشريعية

رابط التحميل

https://drive.google.com/file/d/17Chm4pvYgt4fC40YwIBhV4JPTGl9cV-Z/view?usp=drive_link

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0