كتاب المركز والهامش في ظل مطالب العدالة المجالية والعدالة الاجتماعية

يشكل موضوع المركز والهامش أحد المواضيع الشائكة والمركبة في علوم المجال والمجتمع، اذ يمكن مقاربته على مستويات جغرافية متفاوتة من حيث مقياسها، كما أنه يستدعي مباحث علمية متعددة ومتداخلة على مستوى التحليل التاريخ والجغرافيا والاقتصاد والسياسة ..... إن دراسة العلاقات بين المركز والهامش تستدعي الاهتمام بالتراتبية التي تنتظم وفقها المجالات الجغرافية، وبالانعكاسات الناتجة عن هذا التنظيم الترابي. تقتضي مقاربة النموذج المركز والهامش الاهتمام أولا بالبحث عن التأصيل النظري والتأطير المفاهيمي، وكذا الإحاطة بمظاهر هذا النموذج وتجلياته المتعددة والمتراكية، والتي تجدها على المستويات المحلية والجهوية والوطنية والدولية. غير أن المستوى العالمي حظي باهتمام بالغ من طرف المفكرين الاشتراكيين والمدافعين عن العالم الثالث (جغرافيون وعلماء اقتصاد، حيث اهتم هؤلاء بدراسة التفاوتات التنموية طيلة القرن 20 تذكر من بي

كتاب المركز والهامش في ظل مطالب العدالة المجالية والعدالة الاجتماعية

رابط التحميل أسفل التقديم:

تقديم

يشكل موضوع المركز والهامش أحد المواضيع الشائكة والمركبة في علوم المجال والمجتمع، اذ يمكن مقاربته على مستويات جغرافية متفاوتة من حيث مقياسها، كما أنه يستدعي مباحث علمية متعددة ومتداخلة على مستوى التحليل التاريخ والجغرافيا والاقتصاد والسياسة ..... إن دراسة العلاقات بين المركز والهامش تستدعي الاهتمام بالتراتبية التي تنتظم وفقها المجالات الجغرافية، وبالانعكاسات الناتجة عن هذا التنظيم الترابي.

تقتضي مقاربة النموذج المركز والهامش الاهتمام أولا بالبحث عن التأصيل النظري والتأطير المفاهيمي، وكذا الإحاطة بمظاهر هذا النموذج وتجلياته المتعددة والمتراكية، والتي تجدها على المستويات المحلية والجهوية والوطنية والدولية. غير أن المستوى العالمي حظي باهتمام بالغ من طرف المفكرين الاشتراكيين والمدافعين عن العالم الثالث (جغرافيون وعلماء اقتصاد، حيث اهتم هؤلاء بدراسة التفاوتات التنموية طيلة القرن 20 تذكر من بينهم وورتر سومبارت الرأسمالية المعاصرة. 1902) وروزا لوكسومبورغ | تراكم الرأسمال، 1936، وسمير أمين | تفاوت التنمية 1973 وألان رينو المجتمع المجال والعدالة التفاوتات الجهوية والعدالة السوسيو مجالية، 1981. غير أن مواضيع العدالة المجالية" و "العدالة الاجتماعية" في علاقتها بدور الدولة دولة رفاء دولة تدخلية دولة اجتماعية ...... حظيت أيضا باهتمام مفكري التيار اللبرالي، تذكر على سبيل المثال، مفكري حلقة والتر لييمان 1938 | والتي ضمت 26 مفكرا وعالما في الاقتصاد، ووالت روستو مراحل النمو الاقتصادي، 1960 | وبول كروغمان

، 2000، 2007
أصبحنا نلاحظ في سياق العولمة أشكالا جديدة من التفاوتات والاختلالات بين المجالات الجغرافية حيث تحتكر الدول والمدن المتروبولية دوائر القرار السياسي والاقتصادي والقيمي مقرات الشركات والأبناك والبورصات والمؤسسات الدولية والأزياء والعطور والسينما.... الخ. في المقابل نجد دولا ومدنا تابعة تستفيد من بعض الفرص المتاحة مثل الأنشطة السياحية، وإعادة توطين بعض الصناعات والخدمات، وأخرى على الهامش تتأثر بقرارات المركز" وهيمنته.

 وإذا اعتبرنا أن المركز هو مجال تركز مختلف أنواع السلط، فإننا نجد أنفسنا أمام تعدد المدن المعولمة التي ينطبق عليها هذا الوصف، وان كان بدرجات متفاوتة حسب درجة الخراطها في منظومة العولمة، أما فيما يخص الهامش، ينبغي أن تنتبه إلى كونه قد يكون ذا طبيعة جغرافية أو رمزية، وبذلك فإن الحديث سيكون أكثر جدوى إذا تحدثنا بصيغة الجمع عن مراكز" و "هوامش.
ونظرا لما اتسمت به التطورات والتحولات المجالية بالسرعة التي أفرزت مجموعة من الاختلالات الترابية على مستويات متعددة، فإن بعض المفكرين يرون أن التخطيط التنمية مندمجة وعبر حكامة جيدة تبقى الوسيلة المثلى والفعالة التحقيق العدالة المجالية. ويقصد بهذه الأخيرة تحقيق الانصاف من المجالات الجغرافية من حيث السياسات وبرامج التنمية، وليس كشكل من أشكال المساواة. والمماثلة المطلقة بين مختلف الكيانات الترابية المتنوعة والمتباينة من حيث الخصوصيات والموارد.

أما من الناحية الاجتماعية، فيقتضى الحديث عن المركز والها مش طرح سؤال الحماية الاجتماعية : حيث تعرف المجالات الهامشية في العديد من دول العالم نقصا حادا في الولوج لأنظمة الحماية الاجتماعية، التي تعتبر مدخلا أساسيا لا محيد عنه للنهوض بالعنصر البشري، باعتباره حلقة أساسية في التنمية المستدامة، وبناء مجتمع تسوده العدالة الاجتماعية والمجالية.

أما بالنسبة للمغرب، فقد سعى منذ مطلع الألفية الثالثة، إلى تدارك التأخر الحاصل في مسألة توفير الحماية الاجتماعية من خلال إطلاق مجموعة من البرامج الاجتماعية التي تروم النهوض بأوضاع المواطنين، خاصة الفئات الفقيرة والمعورة بالمجالات الحضرية والريفية.

وفي خضم حالة الطوارئ الصحية، برزت بشكل جلي ضرورة التفكير في إيجاد حل المسألة الحماية الاجتماعية للفئات الهشة والمعورة، وهو ما سعى المغرب إلى ترجمته من خلال اصدار مشروع قانون - إطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية سنة 2021، الذي يهدف إلى تحقيق مجموعة من الالتزامات منها تعميم التأمين الاجباري عن المرض، وتعميم التعويضات العائلية، وتوسيع الانخراط في أنظمة التقاعد وتعميم الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل.


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0