مقل حول موضوع التحول الرقمي في التشريع المغربي دراسة في مستجدات القانون رقم 03-23 المتعلق بالمسطرة الجنائية

يشهد التشريع المغربي تحولاً جوهرياً في ظل الثورة الرقمية والتكنولوجية التي أضحت تشكل ركيزة أساسية في تحديث آليات العمل القضائي، ويأتي قانون المسطرة الجنائية رقم 03-23، الذي أدخل مستجدات التشريعية عامة، ليعكس هذا التوجه نحو دمج التقنيات الرقمية في الإجراءات الجنائية، فقد فرضت الظروف الاستثنائية، سيما خلال جائحة كوفيد - 19، إعادة التفكير في النماذج التقليدية للتقاضي ، ودفعت نحو تبني أنظمة فضائية ذات طابع رقمي يضمن استمرارية المرفق القضائي دون الإخلال بضمانات المحاكمة العادلة".

مقل حول موضوع التحول الرقمي في التشريع المغربي دراسة في مستجدات القانون رقم 03-23  المتعلق بالمسطرة الجنائية

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

يشهد التشريع المغربي تحولاً جوهرياً في ظل الثورة الرقمية والتكنولوجية التي أضحت تشكل ركيزة أساسية في تحديث آليات العمل القضائي، ويأتي قانون المسطرة الجنائية رقم 03-23، الذي أدخل مستجدات التشريعية عامة، ليعكس هذا التوجه نحو دمج التقنيات الرقمية في الإجراءات الجنائية، فقد فرضت الظروف الاستثنائية، سيما خلال جائحة كوفيد - 19، إعادة التفكير في النماذج التقليدية للتقاضي ، ودفعت نحو تبني أنظمة فضائية ذات طابع رقمي يضمن استمرارية المرفق القضائي دون الإخلال بضمانات المحاكمة العادلة".

وقد سلط المشرع المغربي وطيلة التعديلات التي طالت مواد قانون المسطرة الجنائية في شقها المتعلق بتقنيات الاتصال عن بعد الضوء على الإطار القانوني الجديد الذي يؤطر هذا التحول الرقمي، مع ربطه بالتطورات التكنولوجية والرهانات العملية التي تواجه العدالة الجنائية في المغرب كما يعتبر القانون الجنائي، بقطبيه الموضوعي والإجرائي من جهة أخرى حجر الزاوية في تحقيق الأمن القانوني وصون الحقوق والحريات، وتعزيز شروط الاستقرار المجتمعي، فهو يرسي الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، ويؤطر عمل الأجهزة القضائية والمسطرية في احترام تمام الموازين التقاضي، فبينما يحدد القانون الجنائي الموضوعي نطاق التجريم والعقاب، من خلال منظومة من الأوامر والنواهي المصحوبة بجراءات زجرية.

كما يهدف قانون المسطرة الجنائية لتنظيم السلطة الإجرائية للدولة في مجال البحث والتحقيق والمحاكمة وتنفيذ العقوبات، وتكمن العلاقة الجدلية بينهما في سعيهما المشترك نحو تحقيق هدف سام يتمثل في حماية الأمن العام والممتلكات والأشخاص، مع ضمان توازن مراكز الأطراف وتحصين ضمانات المحاكمة العادلة، وهو ما يشكل إحدى الوظائف الجوهرية للدولة، وهنا تطرح الإشكالية الرئيسية التالية:

إلى أي حد استطاع المشرع المغربي، من خلال قانون المسطرة الجنائية 03-23 أن يوازن بين متطلبات التطور الرقمي واستخدام تقنيات الاتصال عن بعد، وبين ضرورة احترام ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع التي يكفلها الدستور والمواثيق الدولية للإجابة على هذه الإشكالية الرئيسية أعلاه ترى تناول الموضوع من خلال مبحثين تعالج في الأول الإطار القانوني الاستخدام تقنيات الاتصال عن بعد في الإجراءات الجنائية (المبحث الأول)، فيما تخصص المبحث الثاني للحديث عن أبعاد

وآفاق التحول الرقمي في المسطرة الجنائية وذلك وفق التقسيم التالي:

المبحث الأول: الإطار القانوني لاستخدام تقنيات الاتصال عن بعد في الإجراءات الجنائية

المطلب الأول: الجهات المخولة باستعمال التقنيات الرقمية

المطلب الثاني: الضمانات القانونية للمحاكمة عن بعد.

المبحث الثاني: أبعاد وآفاق التحول الرقمي في المسطرة الجنائية

المطلب الأول: الخلفيات والأهداف التشريعية

المطلب الثاني: الانعكاسات العملية على سير العدالة والتعاون القضائي

المبحث الأول: الإطار القانوني لاستخدام تقنيات الاتصال عن بعد في الإجراءات الجنائية

إذا ما حاولنا الوقوف عند أسباب هذه التعديلات تجدها متعددة ومتنوعة وتقتضي منا هذه الدراسة تلخيص هذه

العوامل في المحاور التالية:

1 - تحقيق النجاعة القضائية تهدف المراجعة إلى معالجة إشكالات بطء الإجراءات، وتطوير البنية النصية لتحقيق الفعالية والسرعة، من خلال مواكبة النظم الجنائية الحديثة، واستلهام نظريات العدالة الجنائية المعاصرة، وتجاوز الثغرات التي أفرزتها الممارسة العملية.

2 - الملاءمة الدستورية: استجابة لمقتضيات دستور 2011، خاصة فيما يتعلق بمكافحة التمييز (الفصل (19)، وحظر التعذيب (الفصل (22) ومراعاة وضعية الأشخاص في وضعية إعاقة (الفصل (34)، وتعزيز الحماية القضائية للفئات الهشة (الفصل (36)، وترسيخ استقلال السلطة القضائية (الفصل 109).


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0