كتاب نظرية الغلط والتدليس في قانون الالتزامات والعقود المغربي للدكتور شكري احمد السباعي

يقوم العقد على اركان ثلاثة أساسية وهي التراضي والمحل والسبب (1) ولا يكفى لقيام العقد أن تكون الارادة موجودة ، وانما يجب أن تكون حرة ، مبصرة سليمة من كل عيب يشوبها ، اى تكون خالية من عيوب الرضا وهي الغلط والتدليس، والاكراه والفين طبقا لما نصت عليه المادة 39 من القانون الالتزامات والعقود المغربي التي ورد فيها : البقع قابلا للابطال الرضاء الصادر عن غلط أو الناتج عن تدليس او المنتزع باكراه . وهو ما نصت عليه كذلك المادة 1109 من القانون الفرنسي لايعتبر الرضاء صحيحا اذا كان صادرا عن غلط او منتزعا باكراه ، أو جاء نتيجة تدليس . ويلاحظ أن المشرع المغربي لم يذكر الفين في المادة 39 أى أنه لم يجعل من الغبن عيبا عاما يؤثر في العقود على اختلاف أنواعها ، وانما اعتد به في حالات استثنائية ضيقة كحالة الغين المتولد عن التدليس والذي نصت عليه المادة 55 من قانون الالتزامات والعقود التي جاء فيها ألفين لا يحول

كتاب نظرية الغلط والتدليس في قانون الالتزامات والعقود المغربي للدكتور شكري احمد السباعي

رابط التحميل أسفل التقديم:

تقديم

يقوم العقد على اركان ثلاثة أساسية وهي التراضي والمحل والسبب (1) ولا يكفى لقيام العقد أن تكون الارادة موجودة ، وانما يجب أن تكون حرة ، مبصرة سليمة من كل عيب يشوبها ، اى تكون خالية من عيوب الرضا وهي الغلط والتدليس، والاكراه والفين طبقا لما نصت عليه المادة 39 من القانون الالتزامات والعقود المغربي التي ورد فيها : البقع قابلا للابطال الرضاء الصادر عن غلط أو الناتج عن تدليس او المنتزع باكراه . وهو ما نصت عليه كذلك المادة 1109 من القانون الفرنسي لايعتبر الرضاء صحيحا اذا كان صادرا عن غلط او منتزعا باكراه ، أو جاء نتيجة تدليس .

ويلاحظ أن المشرع المغربي لم يذكر الفين في المادة 39 أى أنه لم يجعل من الغبن عيبا عاما يؤثر في العقود على اختلاف أنواعها ، وانما اعتد به في حالات استثنائية ضيقة كحالة الغين المتولد عن التدليس والذي نصت عليه المادة 55 من قانون الالتزامات والعقود التي جاء فيها ألفين لا يحول الابطال الا اذا تسبب عن تدليس الطرف الآخر أو نائبه أو الشخص الذي تعامل من اجله وذلك فيما عدا الاستثناء الوارد بعد. وحالة القاصر أو ناقص الاهلية وهو الاستثناء الذي نصت عليه المادة 56 من نفس القانون والتي تفيد أن الفين يخول الابطال اذا كان الطرف المغبون قاصرا أو ناقص الاهلية حتى ولو تعاقد بمعونة وصيه او مساعده القضائي أو وفقا للأوضاع التي يحددها القانون ، وحتى لو لم يكن ثمة تدليس من الطرف الآخر ، يعتبر غبنا كل فرق يزيد على الثلث بين الثمن المذكور في العقد ، والقيمة الحقيقية للشيء .

ولقد تأثر المشرع المغربي فيما ذهب اليه بالمادة 1109 من القانون المدنى الفرنسي ، وما كان عليه أن يسير في هذه الطريق وخاصة أن الشريعة الاسلامية حاربت الفين الفاعش ، وفي أحد مظاهره العملية وهو القرض بفائدة حيث حرمت الربا دون هوادة وقد نص القرآن الكريم صراحة على تحريمه فجاء في الآيتين 275 ، 1276 من سورة البقرة (واحل الله البيع وحرم الربا ... يمحق الله الربا ويربي الصدقات .

وقد أكد التشريع المغربي كذلك هذه الحرمة في المادة 870 من قانون الالتزامات والعقود التي اعتبرت اشتراط المفائدة بين المسلمين باطلا ومبطلا للعقد الذي يتضمنه سواء جاء صريحا ، أو اتخذ شكل هدية أو أي نفع آخر للمقرض او لاى شخص غيره يتخذ وسيطا له .
ولهذه الاعتبارات بدات التشريعات الحديثة في بعض الدول الاسلامية كسورية ومصر تجعل من الغبن عيبا عاما يؤثر في العقود ، من ذلك أن التشريع المصرى والسوري المادة 129 مصرى والمادة 130 سورى قد نصا على ما يلي :

  • 1) - اذا كانت التزامات احد المتعاقدين لا تعادل البئة مع ما حصل عليه هذا المتعاقد من فائدة بموجب العقد أو مع التزامات المتعاقد 1 لآخر، وتبين ان المتعاقد المغبون لم يبرم العقد الا لان المتعاقد الآخر قد استغل فيه طيشا بينا او هوی جامحا جاز للقاضي بناء على طلب المتعاقد المغبون أن يبطل العقد أو ينقص التزامات هذا المتعاقد
  • (2) - يجوز أن ترفع الدعوى بذلك خلال سنة من تاريخ العقد والا كانت غير مقبولة .
  • (3) - ويجوز في عقود المعاوضة أن يتوقى الطرف الآخر دعوى الابطال اذا عرض ما يراه القاضي كافيا لرفع الغبن .
    ويقول بنفس الشيء التشريع الالماني في المادة 38 التي نصت على أنه اليعتبر باطلا بنوع خاص كل تصرف قانوني يستغل فيه الشخص حاجة الغير

او طيشه او عدم خبرته ليحصل لنفسه أو لغيره في نظير شيء يؤديه على منافع مادية تزيد على قيمة هذا الشيء بحيث يتبين من الظروف أن هناك اختلالا فادحا في التعادل ما بين قيمة تلك المنافع وقيمة الشيء . وكذلك ما نص عليه القانون السويسري في المادة 21 التي ورد فيها : في حالة اختلال التعادل اختلالا واضحا بين تعهد أحد المتعاقدين وتعهد المتعاقد الآخر ، يجوز للمتعاقد المغبون في خلال سنة أن يمان بطلان المقد ويسترد ما دفعه اذا كان قد دفع الى هذا الفين عن طريق استقلال حاجة وقع فيها أو طيش أو عدم تجربة . هذا وقد جاء في المفكرة الايضاحية للمشروع التمهيدي المصري في شان عيوب الارادة أن النصوص المتعلقة بالفين تتضمن أهم ما استندثه المشروع

من احكام بشأن عيوب الرضا ، فقد اختفت هذه النصوص آثر التقنينات الجرمانية ، والمشروع الفرنسي الايطالي ، وجعلت الغين سببا عاما للبطلان النسبي ، وانتقاص العقود اذا أتيح لاحد المتعاقدين أن يستاثر بربح فاحش عن طريق استغلال حاجة المتعاقد الآخر أو طيشه
ويلاحظ ان التشريع المغربي والفرنسي لا ياخذان بالنظرية الحديثة في عيوب الرضاء كما جاءت في التشريع الالماني والسويسرى والمصرى والسوري وانما يمتتقان النظرية التقليدية في شكلها وثوبها الروماني ، لذلك نرى من اللازم اعطاء فكرة ولو بسيطة عن هذه النظرية عند الرومان .

لم تكن الارادة فى القوانين الرومانية الغابرة كافية بذاتها لانشاء التصرفات القانونية بل كان يشترط أن تنصب هذه الارادة في الشكل الرسمى الذي حدده القانون ، اى ان الرسمية والشكل كانا يجعلان من العقد عقدا صحيحا سواء اكانت هناك ارادة أو لم تكن ، وسواء أكانت هذه الارادة صحيحة أو معيبة إلا أنه ابتداء من القرن السابع اعتبرت روما الاكراه ، والتدليمي جنحتين خاصتين لا عيبين فى الارادة وسلحت المتضرر des délits privés بوسيلتين هامتين للتخلص من العقد الذي شابه اکراه او تدليس .
الوسيلة الأولى : طريقة الدفع " un exception " ويستعملها المتضرر

الدفع طلب الدائن متى كان ، العقد لم ينفذ بعث ، وتأخذ شكل الدفع بالاكراه ، "exceptio doli " والدفع بالتدليس "exceptio metus


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
1
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0