أطروحة لنيل شهاد الدكتوراه في القانون العام حول موضوع السياسة الجمركية المغربية وإشكالية المبادلات التجارية الدولية
منذ أقدم العصور عملت مختلف الدول بنظام الاقتطاع الجبائي على السلع التي تخترق حدودها . وكانت تهدف من وراء هذه الاقتطاعات إلى ملء خزائنها . وكان يقوم بهذه المهمة مؤسسات خاصة تقوم الدولة بتأجيرها لذلك. بعد تطور الدولة قام الرومان بإنشاء مراكز جمركية في المناطق الحدودية وداخل الموانئ، كما قاموا بتحديد نسبة الرسوم الجمركية في 2.5 % من قيمة السلع المستوردة ". وقد ظل التشريع الروماني سائدا في أوروبا، خاصة فرنسا ، وكان يهدف إلى جلب أكبر قدر ممكن من الأموال إلى خزائن الملوك ، وكانت الحقوق الجمركية تختلف من مقاطعة إلى أخرى داخل نفس الدولة ..
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة عامة
منذ أقدم العصور عملت مختلف الدول بنظام الاقتطاع الجبائي على السلع التي تخترق حدودها . وكانت تهدف من وراء هذه الاقتطاعات إلى ملء خزائنها .
وكان يقوم بهذه المهمة مؤسسات خاصة تقوم الدولة بتأجيرها لذلك.
بعد تطور الدولة قام الرومان بإنشاء مراكز جمركية في المناطق الحدودية وداخل الموانئ، كما قاموا بتحديد نسبة الرسوم الجمركية في 2.5 % من قيمة السلع المستوردة ".
وقد ظل التشريع الروماني سائدا في أوروبا، خاصة فرنسا ، وكان يهدف إلى جلب أكبر قدر ممكن من الأموال إلى خزائن الملوك ، وكانت الحقوق الجمركية تختلف من مقاطعة إلى أخرى داخل نفس الدولة ..
بعد ظهور كولبير في أواخر القرن السابع عشر (1610-1683) وكان يشغل منصب المراقب العام للمالية في عهد لويس XIV ، حاول ترسيخ أفكاره المنبثقة من الفكر الميركانتيلي والتي تنص على أن ثروات الدول تقاس بمدخراتها النقدية .
وبالتالي يجب تصدير أكبر قدر ممكن من المنتوجات ذات القيمة المرتفعة واستيراد أقل ما يمكن كما يجب على الدولة التدخل من أجل تنمية التجارة والصناعة .
وذلك عن طريق مساعدة الملاحة التجارية وتشجيع وحماية المنتجات الوطنية وإلغاء الجمارك الداخلية . إن التشجيع يجب أن يتم عن طريق الإعفاءات الجبائية وعن طريق توحيد الإنتاج والبيع في كافة أنحاء فرنسا، وبالتالي وضع وحدة جمركية.
لقد حاول كولبير إظهار الدور الاقتصادي للرسوم الجمركية عن طريق وضع تعرفة حمائية سنة 1664، وتعرفة سنة 1667 التي كانت جد مرتفعة بالنسبة لبعض المنتجات والتي هدفت إلى إبعاد المنتجات الهولندية والإنجليزية .
إن كولبير لم يستطع كسر كل الحواجز الداخلية ، ولم ينجح في وضع وحدة جمركية إلا بين اثني عشرة مقاطعة في شمال فرنسا عرفت تحت اسم مقاطعات ." )Les provinces des cinq grosses fermes ( الضيعات الكبرى الخمس لكنه استطاع ولأول مرة وضع تعرفة وطنية بالنسبة لفرنسا ، وإظهار الدور الاقتصادي للجبايات الجمركية، الشيء الذي صنع منه الأب الفعلي للجمارك العصرية - فقد اتبعت الثورة الفرنسية خطواته ، فقامت بإلغاء التعريفات المتنوعة للمقاطعات وأحدثت تعرفة وحيدة على صعيد فرنسا ككل - وهدفت هذه التعرفة التحقيق سياسة معينة تتمثل في حماية الصناعات المحلية التليدة إلى جانب تحقيق مداخيل جمركية مهمة بالنسبة للخزينة .
إن الدور المالي للجمارك كان طاغيا حتى بالنسبة للولايات المتحدة التي سخرت المداخيل الجمركية خلال القرن الثامن عشر لتغطية ديونها رغم معارضة القطاع الفلاحي خاصة قطاع الخمور ". واستمرت في سياستها حتى بعد انتهاء الحرب الأهلية، حيث نصت السلطات الفيدرالية على استعمال الحقوق الجمركية كوسيلة لتغطية أكبر قسم من نفقاتها. ولم تتغير النظرة الفيدرالية للجبايات الجمركية إلا مع بداية القرن العشرين .
لقد عرفت التعرفة الجمركية تطورا مستمراً عبر مختلف المحطات الاقتصادية الكبرى ، وذلك في ظل التأرجح الذي عرفته التجارة الخارجية ما بين نظرية الحماية والتبادل التجاري الحر .
فالنظام الجمركي يعتبر من أهم الأنظمة مسايرة السياق النظام الاقتصادي العالمي وللتطورات الجديدة - فلم تعد العلاقات الدولية تمس فقط المجالات السياسية والعسكرية، بل أصبحت تتعداها لتمس المجالات الاقتصادية والمالية والتقنية والبشرية .
إن العلاقات الدولية أصبحت محكومة بصراعات ومنافسات الدول الكبرى -فبعد الحرب الثانية القسم العالم إلى جبهتين شرقية وغربية ، كانت المواجهات خلالهما مواجهات ذات طابع إديولوجي ، حاليا اتخذ الصراع شكلا جديدا عن طريق إعادة هيكلة الاقتصاديات الغربية والتركيز على تقنيات جديدة ووسائل متطورة مكنت من الانتشار الواسع للإنتاج الرأسمالي عبر مختلف القارات، لقد عبرت الدول القوية عن رغبتها في إيجاد نقاط الالتقاء تلتف حولها، وبدلا من استمرار العمل بفكرة " دافيندريكاردو" في مجال التبادل التجاري ، والتي تتعلق بمصلحة كل الدول في القيام بمبادلات تجارية فيما بينها وفقا لنظرية المزايا المقارنة * Avantages comparatifs والتي تفيد بضرورة استثثار كل دولة بتصدير سلعة معينة نظرا لتوفرها على مجموعة من المزايا. الشيء الذي يجعلها تتخصص في تصديرها
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?