كتاب أعمال المؤتمر الدولي الثاني حول الذكاء الاصطناعي في العلوم الشرعية والقانونية

لم يعُد الذكاء الاصطناعي أحلامًا مستقبلية تجول في الخيال» ولا مجرد أداة تقنية  دار من خلف الشاشات. إنه الانتقال الصامت من الإنسان كصانع للأداة» إلى الأداة  الصانعة للأحلام والمؤثرة في القرار؛ وفي ظل هذا التحوّل الجذريء لم تعد القضية  في امتلاك التقنية؛ بل في امتلاك البصيرة التي تُوجههاء وتضسط انحيازاتهاء وتؤطر  بساهماتيا داخل حدود الشرع والعدالة والبمه ولت الأخلاقية.  إن ما يثيره الذكاء الاصطناعي من إشكالات اليوم يتجاوز مجوّد مخاوف  الخصوصية أو تبعات الأتمتة؛ إنه يمس صلب المعايير التي بُنيت عليها القيم الأخلاقية  والأنظمة القضائية» فكيف تُفرّق بين "التيسير الرقمي" و"التجاوز الشرعي" في العقود  الذكية؟ ومتى يُصبح الذكاء الاصطناعي مصدر تضليل بدل أن يكون أداة تحليل؟ إثنا لا  ريد لعالمنا أن يُدار بالذكاء الاصطناعي دون أن تُضيئه الحكمة الإنسانية» ولا أن نُسلم  مفاتيح العدالة لبرمجيات

كتاب أعمال المؤتمر الدولي الثاني حول الذكاء الاصطناعي في العلوم الشرعية والقانونية

رابط التحميل أسفل التقديم:


الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفئ؛ وبعد: 

لم يعُد الذكاء الاصطناعي أحلامًا مستقبلية تجول في الخيال» ولا مجرد أداة تقنية 
دار من خلف الشاشات. إنه الانتقال الصامت من الإنسان كصانع للأداة» إلى الأداة 
الصانعة للأحلام والمؤثرة في القرار؛ وفي ظل هذا التحوّل الجذريء لم تعد القضية 
في امتلاك التقنية؛ بل في امتلاك البصيرة التي تُوجههاء وتضسط انحيازاتهاء وتؤطر 
بساهماتيا داخل حدود الشرع والعدالة والبمه ولت الأخلاقية. 

إن ما يثيره الذكاء الاصطناعي من إشكالات اليوم يتجاوز مجوّد مخاوف 
الخصوصية أو تبعات الأتمتة؛ إنه يمس صلب المعايير التي بُنيت عليها القيم الأخلاقية 
والأنظمة القضائية» فكيف تُفرّق بين "التيسير الرقمي" و"التجاوز الشرعي" في العقود 
الذكية؟ ومتى يُصبح الذكاء الاصطناعي مصدر تضليل بدل أن يكون أداة تحليل؟ إثنا لا 
ريد لعالمنا أن يُدار بالذكاء الاصطناعي دون أن تُضيئه الحكمة الإنسانية» ولا أن نُسلم 
مفاتيح العدالة لبرمجيات صمّاء لا تدرك مقاصد الشريعة المنزلة ولا أهداف القوانين 
العادلة» نحن نريد تكنولوجيا ُسهم في رُقي الإنسان لا في استبعاده أو استعباده» 
وتمضي بعجلة العدالة لا أن تُفرّغها من بعدها الإنساني» وتُنتج معرفة لا تشوبها شبهة 
التضليل والتزييف»؛ ولم يعد من الممكن التعامل مع هذه التحوّلات بوصفها ترفًا 
معرفيّاء بل على العاملين في مختلف الحقول العلمية أن يُساهموا في رسم ملامح هذا 
التحول وصياغة ضوابطه. 

من وعي كبير لحجم اللحظة التاريخية» انبثق هذا المؤتمر العلمي الذي تحمل هذه 
الصفحات بعضًا من ثماره» جامعًا بين أهل الدين والقانون والفكرء في محاولة جماعية 
لتأصيل النقاش» لا من موقع الانبهار الأعمئى» ولا من خندق الرفض العبثي» بل من 
زاوية التبضر المسؤول الذي يرى في التقنية إمكانية حضارية؛» لكنها محكومة ببوصلة 
الشرع الحكيم» محدودة بالإطار القانوقي السليم» ومشروطة بالقيم الاجتماعية السامية؛ 
ومن نفسن هذا الوعئن العميّق تنأ هذا الكتاب» حاملا بين دفديه أغمال مؤتهر علمن 
جامع؛ سعى إلى ا النقاش حول الذكاء الاصطناعي انطلة نابتع قا رانك مفعدادةة 
تستحضر الرؤية الشرعية» والبصيرة القانونية» والحكمة الأخلاقية. وقد كان الهم 


15 


المشترك لهذا الجهد الجماعي هو البحث في سشبل دمج التقنية ضمن إطار إنساني 
ضابط» يحمي الإنسان من انحيازات الاستخدام» ويضمن توازنا بين الكفاءة والعدالة» 
وبين التقدّم والالتزام» وهو لا يهدف فقط إلى رصد التحديات» بل يسعى أيضًا إلى فتح 
آفاق البحث في كيفية التوجيه الأخلاقي والقانوني للتقنيات الحديثة. 

ختامّاء نأمل أن يشكل هذا الإصدار إضافة نوعية في النقاش الدائر حول الذكاء 
الاصطناعي» وأن يكون مساهمًا في بناء وعي نقدي وفعّال تجاهه» بما يضمن تحقيق 
المصلحة» ودرء المفسدة» وحماية مصالح العباد والبلاد» وترسيخ القيم في عالم متغير 
وسيتغير أكثر فأكثر. والله من وراء القصدء وهو الهادي إلى سواء السبيل. 


تقديم مدير المؤتمر فضيلة الدكتور مولاي عبد الله قاسمي 
أستاذ التعليم العالي بكلية الشريعة أيت ملول - جامعة ابن زهر 
وباحث في تقاطعات الذكاء الاصطناعي مع العلوم الشرعية 


بسم الله الرحمن الرحيم؛ والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين» نبينا 
محمد» وعلى آله وصحبه أجمعين» وبعدل: 

تشهد الإنسانية في مطلع القرن الحادي والعشرين تحولا معرفيا وتقنيا عميقاء تقف 
فى قلبه تقنيات الذكاء الاصطناعى التى باتت تعيد تشكيل بنى المعرفة» وأساليب 
الإتانوم وآليات اتخاذ القرار في 58 مناحي الحياة. ولم تكن العلوم الشرعية 
والقانونية» بوص فها علوما معيارية غائية تسعى لتنظيم حياة الفرد والمجتمع وتحقيق 
العدل والمصلحة:» بمنأى عن هذا التأثير الجذري. بل إن دخول الذكاء الاصطناعي إلى 
رحابها يطرح تحديات منهجية؛ ويفتح في الوقت ذاته آفاقا واعدة لم تكن في متناول 
الباحثين والممارسين من قبل. 

إن العلاقة بين الذكاء الاصطناعيء القائم على الخوارزميات الاحتمالية والتعلم من 
البيانات الضخمة. وبين العلوم الشرعية والقانونية» التي تستند إلى أصول استنباط 
راسخة وقواعد استدلال دقيقة» ليست علاقة توظيف أداتي بسيط» بل هي علاقة جدلية 
معقدة تثير تساؤلات معرفية ومنهجية عميقة حول طبيعة الاجتهاد» ومفهوم الخبرة» 
وحدود الإسناد» ومآلات الفتوئى والقرار القضائي. فكيف يمكن لآلة لا تملك "قصدا" 
أو "أهلية" أن تساهم في صناعة حكم شرعي أو قرار قضائي يتوقف عليه مصير إنسان؟ 
وكيف يمكن الوثوق في مخرجاتها مع ما يعرف ب "صندوقها الأسود"؟ وما هي 
الضوابط الأخلاقية والتنظيمية التى تضمن استخداما آمنا ومسؤولا لهذه التقنيات فى 
اقل ها يملع المجعية :ديه وناتركه؟ ؛ 

من هذا المنطلق» جاء تنظيم "المؤتمر الدولي حول الذكاء الاصطناعي في العلوم 
الشرعية والقانونية" ليكون منصة علمية رصينة تجمع بين العقول من تخصصات علوم 
الحاسوبء والفقه وأصولههء والقانون وعلومه» بهدف تفكيك هذه الإشكاليات 
واستشراف المستقبل. ويضم هذا الكتاب بين دفتيه خلاصة ما قدمه نخبة من الأساتذة 


الباحثين والخبراء من دراسات علمية محكّمة» وقد تم تنظيمها في جزأين رئيسين 
يعكسان الأبعاد النظرية والتطبيقية لهذه العلاقة الناشئة: 

الجزء الأول: الفقه في عصر الذكاء الاصطناعي: تأصيل» تحليل» وتعليم 

يغوص هذا الجزء في الأسس المنهجية والنظرية لتوظيف الذكاء الاصطناعي في 
الحقل الشرعيء فيعالج قضايا التأصيل الفقهي والاجتهاد في ظل المعطيات التقنية 
الجديدة؛ كأثر التمهير الفقهي في توجيه الخوارزميات» ومركزية فقه الواقع» ومستقبل 
الاجتهاد أمام قدرة الآلة على توليد المعرفة. وينتقل من التنظير إلى التحليل العميق 
للنصوصء عبر استكشاف إمكانات الذكاء الاصطناعى فى خدمة التراث المكتوب» من 
تحقيق المخطوطات الحديثية إلى نمذجة الاستدلال الفقهي وفهم سياقات النصوص 
آليا. ويُختتم هذا الجزء ببحث دوره الواعد في تعليم العلوم الشرعية» عبر استعراض 
تطبيقاته المبتكرة في تعزيز المناهج الدراسية في المرحلة الجامعية. 

الجزء الثاني: من العدالة الرقمية إلى التمويل الإسلامي: أخلاقيات» حوكمة؛ 
وملكية فكرية 

أما الجزء الثانى» فينتقل إلى استعراض الأبعاد التطبيقية والضوابط الحاكمة لها فى 
طيف وأفنع يد من منظومة العدالة الرقمية إلى قطاع التمويل الإسلامي بيع قار 
أبحاثه دور الذكاء الاصطناعي في دعم القرار القضائي» وتسهيل الولوج إلى العدالة؛ 
ومكافحة الجرائم الإلكترونية. وتحتل القضايا الأخلاقية والتنظيمية (الحوكمة) موقعا 
مركزيا في هذا الجزء؛ من ضوابط الاستخدام» إلى تحديات الملكية الفكرية للمحتوق 
المولد آليا من منظور إسلامي» وسبل ضمان الموثوقية في إنتاج المحتوى الدعوي. 
كما يستعرض تطبيقاته فى تحقيق الامتثال الشرعى فى المعاملات المالية المعاصرة 
كالتأمين ادق اا بالتحليل والشبيظ ققينة العقدة الذكية. 

إن هذا الكتاب بجزأيه - ويما يحتويه من بحوث محكّمة - لا يدّعي تقديم أجوبة 
نهائية» بقدر ما يسع إلى إثارة الأسئلة الكبرئى التي يفرضها الحاضر» ويستشرف من 
خلالها الباحثون آفاق المستقبل. وهو دعوة مفتوحة لمزيد من البحث العلمي المشترك 
بين علماء الشريعة والقانون من جهة» والمتخصصين في علوم الحاسوب والذكاء 
الاصطناعي من جهة أخرئىء بما يسهم في بناء مشروع معرفي متكامل يضمن للذكاء 
الاصطناعي أن يكون معينا على الفهم الصحيح» وخادما لمقاصد الشريعة والعدالة» لا 
متجاوزا لها. 


وفي الختام» لا يسعني إلا أن أتقدم بجزيل الشكر والتقدير لجميع الباحثين 
المشاركين على جهودهم العلمية القيمة» وللسادة المحكمين» وللجان العلمية 
والتنظيمية التي عملت دؤوبا لإنجاح هذا المؤتمر» سائلا الموليى عز وجل أن يجعل 
هذا العمل خالصا لوجهه الكريم» وأن يكون منارة تضيء الدرب للباحثين والمهتمين 
في هذا المجال الحيوي. 

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل. 


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
1
wow
0