الحماية الجنائية للمعطيات في المجال المعلوماتي

اتسم عصر الألفية الثالثة بالتغيرات الجذرية في مختلف مناحي الحياة، وأصبحت التكنولوجيا في المجال المعلوماتي طاغية على مختلف أوجه حياتنا اليومية، واكتسح التعامل الإلكتروني جميع المجالات الاقتصادية منها والاجتماعية والثقافية، وتعددت الاستعمالات خاصة في مجال التجارة الإلكترونية التي تعتمد على أساسا على الوثائق الإلكترونية في مختلف أشكالها كوسيلة للتعامل ، وأيضا تلك التي تشمل المعطيات الشخصية أو ما يعبر عنه بالخصوصية المعلوماتية. وقد لعبت وسائل الاتصال الحديثة من خلال الشبكة العالمية للمعلومات الانترنت) دورا كبيرا فتح الباب لثورة معلوماتية متعددة الأبعاد والوسائط ، إذ يطرح موضوع الحماية الجنائية للمعطيات الشخصية بالمغرب كما في باقي دول المعمور تحديات عديدة ، تشريعية وهيكلية ومؤسساتية، ضمنها تحدي صعوبة الحماية الجنائية في المجال المعلوماتي خاصة على مستوى التوفيق والموازنة بين مسايرة التقدم الت

الحماية الجنائية للمعطيات في المجال المعلوماتي

رابط التحميل أسفل التقديم:

تمهيد :

اتسم عصر الألفية الثالثة بالتغيرات الجذرية في مختلف مناحي الحياة، وأصبحت التكنولوجيا في المجال المعلوماتي طاغية على مختلف أوجه حياتنا اليومية، واكتسح التعامل الإلكتروني جميع المجالات الاقتصادية منها والاجتماعية والثقافية، وتعددت الاستعمالات خاصة في مجال التجارة الإلكترونية التي تعتمد على أساسا على الوثائق الإلكترونية في مختلف أشكالها كوسيلة للتعامل ، وأيضا تلك التي تشمل المعطيات الشخصية أو ما يعبر عنه بالخصوصية المعلوماتية.

وقد لعبت وسائل الاتصال الحديثة من خلال الشبكة العالمية للمعلومات الانترنت) دورا كبيرا فتح الباب لثورة معلوماتية متعددة الأبعاد والوسائط ، إذ يطرح موضوع الحماية الجنائية للمعطيات الشخصية بالمغرب كما في باقي دول المعمور تحديات عديدة ، تشريعية وهيكلية ومؤسساتية، ضمنها تحدي صعوبة الحماية الجنائية في المجال المعلوماتي خاصة على مستوى التوفيق والموازنة بين مسايرة التقدم التكنولوجي الجديد في ظل الزمن المعولم وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

وقد عمل المشرع الجنائي على الإحاطة بمختلف الاعتداءات التي يمكن أن تطال الوثيقة الإلكترونية من خلال الاعتداء على نظم معالجتها أو بالتلاعب ببياناتها وتغيير مضمونها وهو ما يشكل نمطا جديدا للتدليس ، يعرف بالتدليس الإلكتروني، فما هي المقاربة التي أقرها المشرع الدولي والوطني لمعالجة صور الاعتداء على نظم المعالجة في المجال المعلوماتي ؟ وما هي سبل الحماية الجنائية المقرر في هذا الشأن من خلال القانون المؤطر لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي 08-09؟ المحور الأول: صور الاعتداء على نظم المعالجة وسبل الحماية في التشريع المغربي والمقارن

حرص المشرع الجنائي بموجب القانون رقم 03-07 بشأن تتميم مجموعة القانون الجنائي فيما يتعلق بالإخلال يسير نظم المعالجة الآلية للمعطيات مضمنة في تسعة فصول من الفصل 3-607 إلى الفصل 11-607 من مجموعة القانون الجنائي المغربي ، كما تضمن القانون 08-09 مجموعة من الأحكام ذات الطابع الزجري، وهي في اعتقادنا خطوة هامة في اتجاه مواكبة المشرع المغربي للجريمة المعلوماتية، وتوفير الحماية الجنائية للوثيقة الالكترونية وللمعطيات ذات الطابع الشخصي، خاصة أن الأحكام الجنائية التقليدية تبدو قاصرة عن توفير هذه الحماية.

كما أضاف المشرع المغربي بموجب القانون 03-07 ، والذي جرم بموجبه أنماط الاعتداء على نظم المعالجة الآلية للبيانات الإلكترونية، تمييزا من خلال أحكام هذا الفصل بين الجرائم المتعلقة بالاعتداء على نظام المعالجة المعلوماتية وبين صور التجريم للاعتداء المسلط على البيانات الموجودة بالنظام الفقرة الأولى وتجليات الحماية المقررة في القانون الجنائي المغربي (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : الاعتداءات على نظام المعالجة المعلوماتية

تتعدد أشكال الاعتداء على نظم المعالجة المعلوماتية وتختلف من حيث خطورتها من خلال طبيعتها التقنية والقانونية، ولعل صعوبة إيجاد تعريف موحد يزيد من صعوبتها رغم الجهود الدولية في هذا الإطار، حيث أكد بعض الفقه كون هذا النوع من الجرائم الماسة بالنظم المعلوماتية يقاوم التعريف.

ويمكن التمييز بين مجرد الولوج، أو البقاء بنظام المعالجة المعلوماتية (أولا) وبين تدمير أو إفساد سير نظام المعالجة (ثانيا).

أولا : البقاء بصفة غير شرعية بنظام المعالجة المعلوماتية :

اعتبر المشرع المغربي أن مجرد الولوج ، أو البقاء بنظام معالجة معلوماتية، يعد جريمة متى كان ذلك بصفة غير شرعية، ولو اختلفت الجريمتان ، من حيث الأفعال المادية المكونة لكل واحدة منها ، فإنها تشترك من حيث المحل الذي تتسلط عليه، وهو نظام المعالجة الآلية للبيانات.


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0