مقال بعنوان التقييد الاحتياطي وفق مستجدات قانون 07-14
يعد الإشهار العقاري من أفضل ما أفرزته الصياغة التشريعية كنظام يكفل للعقار حماية قانونية في مواجهة الأطراف المتعاملين بشأنه، وكذا في مواجهة الأغيار محققا بذلك الاطمئنان إلى البيانات الواردة بالرسوم العقارية. إذا كان للتسجيل بالرسم العقاري أثر إنشائي للحق بين الأطراف والغير، فإن هناك تقييدات مؤقتة تكتسي أهمية بالغة في القانون العقاري أوجب إشهارها في الرسم العقاري من أجل حفاظ أصحابها على مراكزهم القانونية وكذا من أجل ضمان استيفاء حقوقهم في مواجهة الأطراف والغير.
رابط التحميل أسفل التقديم:
تقديم:
يعد الإشهار العقاري من أفضل ما أفرزته الصياغة التشريعية كنظام يكفل للعقار حماية قانونية في مواجهة الأطراف المتعاملين بشأنه، وكذا في مواجهة الأغيار محققا بذلك الاطمئنان إلى البيانات الواردة بالرسوم العقارية.
إذا كان للتسجيل بالرسم العقاري أثر إنشائي للحق بين الأطراف والغير، فإن هناك تقييدات مؤقتة تكتسي أهمية بالغة في القانون العقاري أوجب إشهارها في الرسم العقاري من أجل حفاظ أصحابها على مراكزهم القانونية وكذا من أجل ضمان استيفاء حقوقهم في مواجهة الأطراف والغير.
وتتنوع هذه التقييدات المؤقتة حسب الحق الذي ترمي إلى ضمانه أهو حق شخصي أم عيني حيث إن الحجز العقاري سواء منه التحفظي أو التنفيذي يضمن استيفاء الحق الشخصي للدائن تجاه مدينه كما يمنع من إجراء أي تسجيل جديد على العقار المحجور، أما بالنسبة للتقييد الاحتياطي (موضوع هذا البحث فهو شرع أساسا من أجل أن يضمن مؤقتا الحق العيني الوارد على الرسم العقاري المتعلق به.
إن للتقييد الاحتياطي دور هام في حماية الحقوق الغير القابلة للتسجيلات النهائية، بواسطته يقع إشهار أولي وتحفظي للحق المزمع تسجيله بعد رفع الإشكال الحائل دون التقييد حاليا، الغاية منه المحافظة المؤقتة إما على حق موجود لكن منازع فيه وينتظر من القضاء أن يعطي كلمته وإما حق تعذر استكماله لتأخر توفره على شكلية من الشكليات للسلطة القضائية
وقد أدخل قانون 14.07 على مؤسسة التقييد الاحتياطي عدة مستجدات كانت في مجملها نتيجة اقتراحات الفقهاء المهتمين بالموضوع وتكريسا للعمل القضائي ستحاول من خلال هذا البحث التطرق إليها وتتعلق بحالات التقييد الاحتياطي وآثاره
وقبل تحديد آثار التقييد الاحتياطي في مبحث ثاني، لابد أولا بصورة مختصرة من تعريف التقييد الاحتياطي كإجراء تحفظي وتعيين فوائده وموضوعه ثم حالاته في مبحث أول).
المبحث الأول: ماهية التقييد الاحتياطي.
لقد أعطيت للتقييد الاحتياطي تعريفات كثيرة غير أنها تختلف فقط في أساليب التعبير فكلها تدور حول الوظيفة التحفظية التي يقوم بها هذا التقييد الاحتياطي سنقتصر على أهمها فيما يلي:
المطلب الأول: تعريف التقييد الاحتياطي
التقييد الاحتياطي كما عرفه الأستاذ ذوكر في كتابه القانون العقاري المغربي هو :
بيان يثبت بالرسم العقاري بصفة مؤقتة ومشروطة وينبئ بالحق المطالب به والذي يكون غير قابل للتقييد بالسجلات العقارية بطريقة قانونية، فالتقييد الاحتياطي ليس سوى إجراء تحفظيا مؤقتا يثبت بالرسم العقاري في انتظار اتخاذ التقييد النهائي بهدف المحافظة على الحقوق المدعاة للمنتفع منه ضد كل عقود التصرف التي يمكن أن تصدر عن المالك المقيد وبتدليس منه".
والتقييد الاحتياطي في حد ذاته لا قيمة له إذ لا تكون له سوى قيمة التقييد النهائي الذي سيتخذ فيها بعد وفي الوقت المناسب، فإن تحقق هذا التقييد النهائي فإنه يعود بأثر رجعي إلى تاريخ التقييد الاحتياطي الذي يعلن رتبة التقييدات اللاحقة له، أما إذا لم يتخذ التقييد النهائي داخل الأجل القانوني فإن الآثار التحفظية للتقييد الاحتياطي تنحصر قانونا وينعدم هذا التقييد الاحتياطي بحيث لن يصبحسوى شكلية لم تترك أي أثر بالرسم العقاري.
ويرى البعض أن التقييد الاحتياطي مجرد إنذار للغير، ولا يترتب عنه اعتبار الملك المسجل موضوع منازعة، إلا أنه من الممكن أن يصير الملك المعني بالأمر موضوع نزاع حقيقي في حالة ما إذا ضمت بالرسم العقاري الموضوع له تقييدات احتياطية أخرى.
مملكة المغربية إذن التقييد الاحتياطي حسب نص الفصل 85 من قانون التحفيظ العقاري هو إجراء يمكن لكل من يدعي حقا على عقار محفظ أن يطلب تقييدا احتياطيا للاحتفاظ به مؤقتا. ويضمن طلب التقييد الاحتياطي من طرف المحافظ بالرسم العقاري إما:
1 بناء على سند يثبت حقا على عقار، ويتعذر على المحافظ تقييده على حالته
2 بناء على أمر قضائي صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية التي يقع العقار في دائرة نفوذها.
بناء على نسخة من مقال دعوى في الموضوع مرفوعة أمام القضاء
تعتبر الحالة الأولى من التقييد الاحتياطي المذكورة أعلاه من ضمن المستجدات الواردة في القانون 1407. وهو تقييد يقوم به المحافظ دون اللجوء إلى أمر من رئيس المحكمة أو الإدلاء بمقال دعوى الموضوع فهو تقييد احتياطي إداري مؤقت ومدته عشرة أيام كما جاء في الفصل 106 من نفس القانون.
المطلب الثاني: موضوع التقييد الاحتياطي
إن الحقوق المتعلقة بالعقارات المحفظة في وحدها التي يمكن أن تكون موضوع تقييد احتياطي دون الحقوق المرتبطة بمطلب التحفيظ أو تلك الناشئة في طور التحفيظ، وتكون منازعا فيا أو غير مستوفية لكل شروطها الشكلية والجوهرية إذ تكون موضوع إبداع طبقا للفصل 84 من قانون 107-14 أو موضوع خلاصة إصلاحية أو تعرض على مطلب التحفيظ حسب الأحوال، وحسب الرأي الراجح فإن نطاق الحقوق القابلة لأن تكون محلا للتقييد الاحتياطي لا ينحصر في الحقوق العينية فحسب بل فإنه يتسع حتى للحقوق الشخصية القابلة لأن تتحول بعد تسجيلها إلى حقوق عينية ومن ضمها الوعد بالبيع واتفاق الأفضلية.
ومن رأي البعض، فإن الوعد بالبيع أو اتفاق الأفضلية المنصبان على عقار محفظ يشكلان نوعا من القيود الواردة على حق تصرف المالك بملكه، وبهذه الصفة فهما خاضعان للتقييد في السجل العقاري عملا بالفقرة الخامسة من الفصل 69 من القانون المذكور
ومن رأي البعض الآخر، أن الفقرة الخامسة من الفصل المذكور لا تجيز تسجيل الفيد على الحق في التصرف أو أي تقييد خاص آخر إلا تبعا لتسجيل الحق الأصلي كما لو اقترن البيع أو الهبة بقيد يمنع المشتري أو الموهوب له من التصرف بالعقار محل البيع أو الهيئة لمدة معينة حيث يكون طلب التسجيل شاملا حق الملكية، وفي نفس الوقت قيد منع التصرف المفروض على المشتري أو الموهوب له، وبالتالي فإنه يجوز طلب تسجيل الوعد بالبيع كليد على الحق في التصرف إذا كان ورد هذا الوعد في بيع أو هبة أو أي تصرف آخر، كان يكون البائع أو الواهب ضمن عقد البيع أو اليمة وعدا من المشتري أو الموهوب له يبيع العقار إلى بائعه أو واهبه الأصلي حيث يسجل البيع أو الهمة ويسجل بالتبعية الوعد بالبيع الصادر عن المشتري أو الموهوب له كفيد على ملكية المشتري أو الموهوب له، أما إذا كان الوعد بالبيع معقودا بصورة أصلية وورد قائما بذاته فإنه لا يمكن طلب تسجيله على وجه الاستقلال".
المبحث الثاني: اثار التقييد الاحتياطي
يرتب التقييد الاحتياطي أثارا قانونية عامة سواء في الزمن خلال المدة التي يستغرقها أو على الحقوق التي يحافظ عليها وتلك التي يمارس في مواجيبها أو كذا على الأشخاص، وهكذا تقسم البحث إلى آثار التقييد الاحتياطي من حيث الزمن في مطلب أول، وإلى أثاره على الحقوق في مطلب ثان وأخيرا إلى أثاره على الأشخاص في مطلب ثالث
المطلب الأول: اثار التقييد الاحتياطي في الزمن
ينتج التقييد الاحتياطي آثارا القانونية هامة في الزمن حسب المدد التي يستغرقها وهي محددة في قانون 07-14 وخلال هذه المدة يقل التقييد الاحتياطي قائما وساري المفعول ويحافظ على الحق المقيد. احتياطيا، وحينما يقع الاعتراف بهذا الحق ويتم تقييده نهائيا فإن هذا التقييد الياني سيعود بأثر رجعي إلى تاريخ التقييد الاحتياطي ويكون من اثاره التشطيب على كل الحقوق المنافية واللاحقة له، أما حينما لا يقع الاعتراف بالحق المفيد احتياطيا فإنه يشطب على التقييد الاحتياطي وتلغى أثاره التحفظية.
إن أول أثر للتقييد الاحتياطي هو الرجعية، ذلك أن التقييد البهائي للحق الذي سبق تقييده احتياطيا كما سبق يعود بأثر رجعي إلى تاريخ هذا التقييد الاحتياطي، كما هو مقتضى الفقرة الخامسة من الفصل 15 من قانون 07-14، بمعنى أن التقييد النهائي للحق المفيد احتياطيا سيعتبر وكانه أنجز من تاريخ التقييد الاحتياطي بكل ما يترتب عن ذلك من نتائج والأثر الرجعي للتقييد الاحتياطي مطلق بدليل النص ولو لم تكن هذه الرجعية مطلقة لما كان التشطيب هو مصير الحقوق اللاحقة للتقييد الاحتياطي عندما يعترف القضاء بالحق المفيد احتياطيا يحكم بياني
يرى البعض أن الحق المقيد احتياطيا لم يكن موجودا وحالا وواقعا أو قائما وانما كان محتملا أو مفترض الوجود فقط، وأنه لم ينشأ ولو كحق شخصي يمنع صاحبه حق المطالبة بالتقييد النهائي إلا ابتداء من تاريخ اعتراف القضاء به أو من تاريخ استكمال توفره على الشروط الشكلية والجوهرية المتطلبة. قانونا، وإن من آثار هذا الاعتراف التشطيب على الحقوق اللاحقة له، وبالتالي لم يكن ليعطي أثارة المدنية والقانونية قبل الاعتراف به قضاء إلا أن هذا القول مردود. ذلك أنه حقيقة أن الحق المفيد احتياطيا لم يكن سوى محتملا أو مفترض الوجود، إلا أن اعتراف القضاء بهذا الحق أو واقعة استكمال عناصره الشكلية والجوهرية
رابط التحميل
https://bibliotheque.cspj.ma/uploads/files/etudes/f9f1bb93-cbfc-4b5c-8119-28832e4e2f60.pdf
What's Your Reaction?