العدالة في خطب ورسائل صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله من سنة 1999 إلى سنة 2022
لما كان العدل من وظائف الإمامة العظمى والأساس الراسخ للحكم القويم وصون حقوق المواطنين وضمان مساواتهم أمام القانون، فقد حظي إصلاح منظومة العدالة. بعناية خاصة من أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، وأحاطه برعايته السامية التي تعكسيا ما تضمنته جملة من خطبة المولوية في مناسبات شتى منذ اعتلانه عرش أسلافه الميامين
رابط تحميل الكتاب أسفل التقديم:
تقديم
لما كان العدل من وظائف الإمامة العظمى والأساس الراسخ للحكم القويم وصون حقوق المواطنين وضمان مساواتهم أمام القانون، فقد حظي إصلاح منظومة العدالة. بعناية خاصة من أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، وأحاطه برعايته السامية التي تعكسيا ما تضمنته جملة من خطبة المولوية في مناسبات شتى منذ اعتلانه عرش أسلافه الميامين
و سيراً على ذات المنهج الرضي الذي طبع على الدوام علاقة ملوك الدوحة العلوية المنيفة برعايا هم الأوفياء منذ أن من الله على هذه البلاد بقيادتهم الرشيدة، جعل جلالته من العدل أولوية ما فتئ يوجه إلى ضرورة الارتقاء به إلى مستوى أمال المواطنين والانكباب الدؤوب على إصلاح ما من شأنه أن يؤثر على جودة الخدمات التي تقدمها مؤسسات العدالة هذه الخدمات التي يتقاطع فيها السلم والأمن الاجتماعي مع الأمن الاقتصادي للبلاد، سيما فيما يتعلق بمساهمة نظام العدالة في جلب الاستثمارات وخلق فرص الشغل، بالإضافة لما يمثله القضاء. باعتباره محور نظام العدالة، من ضمانة لحماية الحقوق وسون الحريات الدستورية، وكذا ما يضطلع به من دور في فرض الالتزام بالواجبات على كافة الملزمين بها، مما يدعم سلطة الدولة. ويعزز الحكامة الجيدة.
إن المتتبع الخطب جلالته، سواء منها تلك الموجهة إلى عموم الشعب المغربي في المناسبات والأعياد الوطنية، كعيد العرش المجيد وذكرى ثورة الملك والشعب وذكرى المسيرة الخضراء المظفرة أو تلك الموجهة إلى ممثلي الأمة إبان افتتاح الدورات الأولى للبرلمان، أو خطب ورسائل جلالته الموجهة إلى القضاة ومين العدالة في مختلف المناسبات الوطنية والدولية، سيقف على حقيقة تاسعة مفادها أن النطق الملكي السامي حافل بما يؤكد على العناية المولوية بموضوع القضاء والعدالة، وبأن جلالته حفظه الله، يعتبر العدالة ومنظومها من بين أهم أسس بناء مغرب اليوم
ولا يخفى على المتتبع للخطب والرسائل الملكية السامية ما تضمنته من مبادئ وتوجيهات. رائدة، وكذا من مفاهيم تعتبر خارطة طريق واضحة في مقدمتها مفهوم القضاء في خدمة المواطن الذي قال بشأنه جلالة الملك نصره الله: .... وإننا تتوخى من جعل القضاء في خدمة المواطن قيام عدالة متميزة بقريبا من المتقاضين، وببساطة مساطرها وسرعتها، ونزاهة. أحكامها وحداثة هياكلها، وكفاءة وتجرد قضاتها، وتحفيزها للتنمية والتزامها بسيادة القانون في إحقاق الحقوق ورفع المظالم كما يأتي ضمن تلك المبادئ الارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة، حيث جعل منه صاحب الجلالة، حفظه الله أحد المرتكزات السبع التي أطرت الإصلاح الدستوري لسنة 2011 وذلك فضلا عن المبادئ التي تضمنها خطب ملكية سابقة، وخاصة الخطاب السامي الذي وجيه جلالة الملك إلى الأمة بمناسبة ذكرى ثورة الملك. والشعب يوم 20 غشت 2009، أو ما جاء في خطاب العرش لسنة 2013، حيث أكد جلالة الملك أنه: .... مهما تكن أهمية هذا الإصلاح، وما عيانا له من نصوص تنظيمية، وآليات فعالة. فسيظل الضمير المسؤول للفاعلين فيه هو المحك الحقيقي لإصلاحه، بل وقوام نجاحهذا القطاع برمته..
واعتباراً لما تشكله الخطب والرسائل الملكية من ميل علي بالتوجهات والقواعد التي أطرت المسار الإصلاحي المنظومة العدالة ببلادنا، فإن المجلس الأعلى للسلطة القضائية، إسهاماً منه في ترسيخ القيم الأساسية التي تضمنها الخطب السامية، قد عمل على تجميع أغلب الخطب والرسائل الملكية المتعلقة بالقضاء وبمنظومة العدالة في هذا المجلد الذي يتضمن مختلف الدرر السامية الصادرة عن جلالة الملك منذ بداية عبده الزاهر سنة 1999 إلى غاية سنة 2022، لتكون نبراساً يهتدي به القضاة ومختلف العاملين في مجال منظومة العدالة، ويتخذوها سبيل رشد يقودهم إلى تحقيق قيم العدل والإنصاف، فضلاً عما ستمثله من مرجع هام وموثوق لكافة رجال القانون و عموم الطلبة والباحثين في الشأن الفضائي
ويتضمن هذا المجلد ثلاثة أجزاء أساسية، ينقسم كل جزء منها إلى عدة محاور، اعتماداً على الترتيب الكرونولوجي في تصنيف الخطب والرسائل الملكية على
مستوى كل محور وفق ما يلي الجزء الأول: الخطب والرسائل الملكية السامية المخصصة حصرياً المجال العدالة:
الجزء الثاني الخطب الملكية السامية الملقاة في مناسبات وطنية رسمية المتضمنة الفقرات. ذات صلة بمجال العدالة
الجزء الثالث مقتطفات من خطب ورسائل ملكية سامية الفيت في مناسبات وملتقيات وطنية ودولية مختلفة ولقاءات صحفية ذات صلة بمجال العدالة.
وجدير بالذكر أن هذا المجلد، فضلاً عن الترتيب الكرونولوجي المعتمد على مستوى كل محور يتضمن فهرسة استدلالية دقيقة ترتكز على الترتيب الأبجدي للكلمات والتيمات المفتاحية التي يشتمل عليا كل خطاب توخيا لتسهيل البحث والاطلاع
ولنا اليقين أن نشر هذا المجلد سوف يضيف إلى الثقافة القانونية والحقوقية والقضائية في بلدنا السعيد، لبنة مهمة تتضمن توجيهاً ملكياً سامياً وإرشاداً مولوياً ينير سبيل السالكين في محراب العدالة التي أقام عليها صاحب الجلالة أسمى ملكه الرشيد إيماناً منه، حفظه الله. بأن العدل أساس الملك.
الدكتور محمد عبد النباوي
الرئيس الأول المحكمة النقض
الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية
رابط تحميل الكتاب
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?