مقال حول موضوع تزاحم التقييدات قراءة في الفصل 76 من ظهير التحفيظ العقاري
يعتبر نظام التحفيظ العقاري إحدى أهم الطرق التي سلكها المشرع المغربي بغية تحقيق ما يعرف بالأمن العقاري، وذلك بغية تثبيت الملكية العقارية، وإذا كانت مسطرة التحفيظ وتأسيس الرسم العقاري هي حجر الزاوية في خلق هذه الثقة والطمأنينة، فإن مسطرة التقييدات لا تقل أهمية، ووعيا من المشرع بهاته الأهمية فقد خصص المسطرة التقييدات القسم الثاني من ظهير التحفيظ العقاري، الذي يضم عدة فصول انطلاقا من الفصل 165 وما بعده، والذي يعتبر قطب الرحى في التقييدات، كما نص على مجموعة من المقتضيات والمبادئ سواء داخل ظ ت ع نفسه أو في القوانين العقارية الأخرى، وكلها تصب في خانة واحدة وهي الوثوق بما هو مدون بالرسم العقاري وجعله مرادف وعنوان للحقيقة إلى أن يثبت العكس. وحرصا من المشرع على أهمية التقييد، فقد ألزم المحافظ باحترام مجموعة من الشكليات وعدم التقييد بالرسم العقاري إلا التصرفات الصحيحة والتي لا تتعارض مع ما هو مدون
رابط التحميل أسفل التقديم:
تقديم:
يعتبر نظام التحفيظ العقاري إحدى أهم الطرق التي سلكها المشرع المغربي بغية تحقيق ما يعرف بالأمن العقاري، وذلك بغية تثبيت الملكية العقارية، وإذا كانت مسطرة التحفيظ وتأسيس الرسم العقاري هي حجر الزاوية في خلق هذه الثقة والطمأنينة، فإن مسطرة التقييدات لا تقل أهمية، ووعيا من المشرع بهاته الأهمية فقد خصص المسطرة التقييدات القسم الثاني من ظهير التحفيظ العقاري، الذي يضم عدة فصول انطلاقا من الفصل 165 وما بعده، والذي يعتبر قطب الرحى في التقييدات، كما نص على مجموعة من المقتضيات والمبادئ سواء داخل ظ ت ع نفسه أو في القوانين العقارية الأخرى، وكلها تصب في خانة واحدة وهي الوثوق بما هو مدون بالرسم العقاري وجعله مرادف وعنوان للحقيقة إلى أن يثبت العكس.
وحرصا من المشرع على أهمية التقييد، فقد ألزم المحافظ باحترام مجموعة من الشكليات وعدم التقييد بالرسم العقاري إلا التصرفات الصحيحة والتي لا تتعارض مع ما هو مدون بالرسم العقاري، كما عليه احترام مبدأ تسلسل التقييدات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من الفصل 76 من ظهير التحفيظ العقاري، والذي جاء فيه: "يجب على المحافظ على الأملاك العقارية أن يتخذ سجلا للإيداع يثبت فيه حالا الإجراءات المطلوبة والوثائق المسلمة إليه بأرقام ترتيبية وحسب ورودها عليه دون ترك أي بياض ولا إحداث أي إقحام بين السطور".
حيث يترتب عن هذا الإجراء ترتيب حق الأولوية والذي نص عليه المشرع في الفصل 77 من ظهير التحفيظ العقاري، والذي جاء فيه: "يحدد ترتيب الأولوية بين الحقوق المتعلقة بالعقار الواحد حسب ترتيب تقييدها، باستثناء الحالة المقررة بالفقرة الأخيرة من الفصل السابق والمتعلقة بالتقييدات الواقعة بنفس الرتبة".
لكن قد يحدث أن يرد على المحافظ على الأملاك العقارية تقييدين في نفس الوقت متعلقين بنفس الرسم العقاري، فالسؤال المطروح هنا كيف يتعامل المحافظ العقاري مع هاته الحالة؟ يجيبنا المشرع عن هاته الحالة في الفقرة الأخيرة من الفصل 76 من ظهير التحفيظ العقاري والذي جاء فيه: "إذا قدمت في آن واحد عدة طلبات متعلقة بنفس العقار فإنه ينص على ذلك بسجل الإبداع وتقيد الحقوق بنفس الرتبة، فإن تنافى بعضها مع البعض رفض المحافظ على الأملاك العقارية التقييد".
ومن خلال هذا الفقرة يلاحظ أن المشرع ميز بين حالتين: الحالة الأولى أن لا يكون هناك تعارض بين القضيتين الواردتين والحالة الثانية أن يكون هناك تعارض بين القضيتين الواردتين، وفي كل حالة حدد لها شروطا وأحكاما خاصة، فضلا عن أن التطبيق العملي لهذا الفصل طرح مجموعة من الإشكالات من قبيل ما مفهوم القضيتين المتنافيتين؟ ما المقصود بأن واحد وبمعنى آخر هل العبرة بالإيداع لدى مصلحة المحافظة العقارية والتقييد بالسجل 11 أم الأداء والتقييد بالرسم العقاري 14، وفي حالة رفض المحافظ من له الحق - الطعن في قراره السلبي القاضي بالرفض ؟ كل هاته الأسئلة وغيرها سنناقشها من خلال المطلب الثاني، لكن قبل ذلك لا بد أن تتطرق في المطلب الأول لمسألة تحديد المراحل التي تمر منها عملية التقييد بالرسم العقاري والسجلات التي يمسكها المحافظ على الأملاك العقارية، وذلك وفق التصميم التالي:
المطلب الأول: المراحل التي تمر منها عملية التقييد بالرسم العقاري
المطلب الثاني: تزاحم القضايا الواردة على المحافظ على الأملاك العقارية.
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?