مقال حول موضوع خصوصية المجال الرقمي والأمن التعاقدي
أحدثت الثورة التي شهدها العالم على المستوى الرقمي وتطور مجال تكنولوجيا الاتصال والإعلام، تغييرا جذريا في حياة مختلف الشعوب والمجتمعات، وقلصت معاناة الكثير من الناس في الحصول على المعلومة والخدمة، حيث أن التطور السريع الذي عرفته تقنيات الاتصال والإعلام أدى إلى تحسين عدة قطاعات مختلفة، عن طريق الرفع من جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتبسيط الإجراءات كذلك الشيء الذي يثبت أن الرقمنة اليوم أضحت تفرض نفسها بقوة في العديد من المجالات، لا على مستوى الاتصال والإعلام أو ما هو صناعي، وكذلك ما له ارتباط بالتجارة والخدمات أو المعاملات بشكل عام.
رابط التحميل أسفل التقديم:
الملخص
أحدثت الثورة التي شهدها العالم على المستوى الرقمي وتطور مجال تكنولوجيا الاتصال والإعلام، تغييرا جذريا في حياة مختلف الشعوب والمجتمعات، وقلصت معاناة الكثير من الناس في الحصول على المعلومة والخدمة، حيث أن التطور السريع الذي عرفته تقنيات الاتصال والإعلام أدى إلى تحسين عدة قطاعات مختلفة، عن طريق الرفع من جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتبسيط الإجراءات كذلك الشيء الذي يثبت أن الرقمنة اليوم أضحت تفرض نفسها بقوة في العديد من المجالات، لا على مستوى الاتصال والإعلام أو ما هو صناعي، وكذلك ما له ارتباط بالتجارة والخدمات أو المعاملات بشكل عام.
وحيث أن القانون من خصائصه مسايرة التطورات التي يشهدها العالم، وعلى اعتبار أن من بين أهم أدواره مواكبة الظواهر الاجتماعية، وتنظيمها تنظيما يليق بها، فكان عليه لزاماً أن يتأثر بهذا التطور الرقمي الذي شهده العالم وأن ينعكس على تشريع مختلف الدول بما فيها المغرب.
تقديم:
ان المغرب لطالما عرف تشريع متناغما مع التشريعات الدولية، على سبيل المثال قانون الأونيسترال النموذجي بشأن التوقيعات الإلكترونية لسنة 2001، وقانون الأونيسترال النموذجي بشأن السجلات الإلكترونية القابلة للتحويل 2017، لينعكس هذا فيما بعد على تشريعه الوطني بإقرار مجموعة من النصوص القانونية الجديدة، أبرزها القانون 53.05 وتتميم نصوص قديمة لتواكب التطور التكنولوجي في مختلف المجالات سواء في المجال المدني أو التجاري أو الزجري وهذا بهدف تطوير المجتمع والرقي به.
كما أن هذا التطور العكس كذلك على مشروع إصلاح منظومة العدالة، فيما يتعلق بتحديث الإدارة القضائية والرفع من جودة خدماتها كمرفق عام، وستحاول في هذا الموضوع التطرق إلى خصوصيات المجال الرقمي في التشريع المدني ومدى إسهامها في الأمن التعاقدي.
وتتمثل أهمية هذا الموضوع في جزأين أحدهما علمي والآخر عملي، فأما بالنسبة لشق الأهمية العلمية فهي في إظهار مركز المشرع المغربي من بين التشريعات المقارنة في مدى تفعيله لمشروع رقمنة المعاملات على اعتبار أنها تتميز بخاصية السرعة وقابلة التغيير التي تشكل عائقا في وجه المواكبة الدائمة لعدد من المؤسسات، بحيث أن هاتين الخاصيتين تتعارضان مع مسطرة التشريع التي تعرف طول المدة والتعقيد، ما يحول دون مواكبة خصوصية المجال الرقمي الحديث الشيء الذي دفع بالمشرع المغربي للاندماج في مشروع رقمنة المعاملات وتسطير نصوص قانونية لتنظيم بعض المؤسسات التي فرضت نفسها عليه بقوة أما بالنسبة للأهمية العملية فترتكز بالأساس على إبراز النصوص القانونية التي تم سنها، ويمكن للقضاء اعتمادها عند الوقوف على منازعات قضائية مرتبطة بالمجال الرقمي. وأيضا نستوضح أهمية الرقمنة من خلال التشكيل الحكومي الجديد، حيث تم إحداث وزارة خاصة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة.
وأمام هذا الثقل للذي يكتسيه المجال الرقمي، وكذا الزخم التشريعي والمؤسساتي الناتج عن دفع خصوصية الرقمنة المشرع المغربي إلى الإحاطة بها، وتنظيمها بنصوص قانونية خاصة ومتفرقة، وأيضا تعديل قوانين كبرى في منظمة التشريع المغربي، يبرز لنا إشكالية مركزية متمثلة في:
ما هي خصوصيات المجال الرقمي في التشريع المغربي؟
وتتفرع عن هذا الإشكال المحوري مجموعة من التساؤلات الفرعية من قبيل: كيف يعرف التشريع المغربي خصوصية المعلومات الرقمية؟
ما هي الحقوق والحماية المقررة للأفراد في مجال الخصوصية الرقمية في المغرب؟ وما هي العقوبات المحددة للانتهاكات المتعلقة بخصوصيات المعلومات الرقمية في القانون الجنائي المغربي
وانطلاقا من هذا الإشكال المركزي، وما تفرق عنه من تساؤلات، فستعالج الموضوع في محورين:
المحور الأول: خصوصية المجال الرقمي في المغرب كوسيلة للحفاظ على الأمن التعاقدي.
المحور الثاني: خصوصية الرقمنة كوسيلة للحفاظ على الأمن العام.
المحور الأول: خصوصية المجال الرقمي في المغرب كوسيلة للحفاظ على الأمن التعاقدي
ترتبط خصوصية المجال الرقمي بضمان حقوق الأفراد في التحكم في بياناتهم الشخصية وتحديد كيفية استخدامها ومشاركتها عبر المنصات والخدمات الرقمية. كنا يستند فهم خصوصية المجال الرقمي في المغرب إلى الأطر القانونية واللوائح التي تحدد الالتزامات والحقوق ذات الصلة، وتسعى إلى تحقيق توازن بين تطور التكنولوجيا وحقوق الأفراد في البيئة الرقمية.
وحسب تعريف فقه القضاء"، يبرز الأمن التعاقدي كتوقع للمخاطر وتجاوزها بإتباع إجراءات مختلفة فيما يتعلق بالتنفيذ والمسؤولية العقدية. ويعكس هذا الأمن قيمة اجتماعية مشتقة من القانون، الشيء الذي أطره القانون 53.05 المتعلق بتبادل المعلومات الإلكترونية.
فتكوين العقد بشكل إلكتروني في المغرب يسهم في تعزيز خصوصية العقود من خلال تبني هذا القانون، حيث أنه يحدد إطاراً قانونيا لتبادل المعلومات الإلكترونية ويشدد على ضرورة حماية البيانات وتأمين الصفقات الإلكترونية. كما يعزز حماية خصوصية الأطراف في العقد الإلكتروني من خلال تحديد الضوابط والإجراءات التي يجب اتخاذها لضمان سرية وسلامة المعلومات الرقمية.
ومنه ستحاول تسليط الضوء على خصوصية تكوين العقد المبرم بشكل إلكتروني (الفقرة الأولى) ثم إثبات المحررات على دعامة إلكترونية (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى : خصوصية تكوين العقد المبرم بشكل إلكتروني.
إن السبب وراء اختيار صياغة العنوان بـ "خصوصية" يعود إلى عدة نقاط رئيسية، منها:
1. اختلاف المصطلحات المستخدمة، مثل "العرض" بدلاً من "الإيجاب"، واستخدام "المحرر" لوصف العقد والمحررات الأخرى.
2 استبعاد تصرفات معينة من نطاق تطبيق القانون مثل الوثائق المبرمة وفقا المدونة الأسرة والمحررات العرفية المتعلقة بالضمانات الشخصية والعينية، باستثناء تلك التي ينشئها أفراد محترفون
3. تعطيل بعض الأحكام في الفصول 23 إلى 30 والفصل 32 من القانون المدني، مع إلغاء الفصل 24 الذي يتناول التعاقد بين غائبين عن طريق المراسلة أو وسيط.
4 استبعاد التراضي في هذه العقود مع التركيز على شكلية الانعقاد ومتطلبات صحة العقد الإلكتروني، كما هو موجود في الفصل 65-4 والفصل 65-5، مع إشارة إلى القانون المدني الفرنسي في الفصل 1108-1
وانطلاقا مما سلف ذكره سنتناول العرض والقبول الإلكترونيين وما يميزهما من خصوصية ثم سنتناول اقترانهما.
رابط التحميل
https://revues.imist.ma/index.php/ibnkhaldoun/article/view/56494/29124
What's Your Reaction?