العقود الذكية ودورها في تعزيز شفافية العمليات الاستثمارية

Résumé إن التطور الذي عرفته التكنولوجيا المالية الحديثة أدى إلى ظهور مجموعة من المفاهيم الجديدة: كالذكاء الاصطناعي وتكتولوجيا "البلوكتشين"، ونتيجة لذلك ظهر في السنوات الأخيرة نمط حديث من العقود يصطلح عليه بالعقود الذكية والتي كان لها تأثير على مجال الاستثمار والمعاملات المالية. فالعقود الذكية باعتبارها برامج معلوماتية مدرج في نظام سلسلة الكتلة تساهم في خلق بيئة استثمارية أمنة وفعالة، ويعزيز شفافية العمليات الاستثمارية، وذلك من خلال تنفيذ هذه العقود بطريقة آلية رقمية مبرمجة، وتوفير آليات تنفيذ موثوقة وسجلات لامركزية تقلل الاعتماد على الوسطاء، وتعزز الوصول العام للمعلومات المتعلعة بالعمليات الاستثمارية. كما أن تنفيذ العقود الذكية على تكنولوجيا سلسلة الكتل (Blockchain) تجعل العمليات الاستثمارية أسرع وأكثر شفافية، وغير قابلة لتزوير، ولا رجعة فيها، و تحسين الكفاءة والأمان في العمليات الاست

العقود الذكية ودورها في تعزيز شفافية العمليات الاستثمارية

رابط التحميل أسفل التقديم:

Résumé

إن التطور الذي عرفته التكنولوجيا المالية الحديثة أدى إلى ظهور مجموعة من المفاهيم الجديدة: كالذكاء الاصطناعي وتكتولوجيا "البلوكتشين"، ونتيجة لذلك ظهر في السنوات الأخيرة  نمط حديث من العقود يصطلح عليه بالعقود الذكية والتي كان لها تأثير على مجال الاستثمار والمعاملات المالية.

فالعقود الذكية باعتبارها برامج معلوماتية مدرج في نظام سلسلة الكتلة تساهم في خلق بيئة استثمارية أمنة وفعالة، ويعزيز شفافية العمليات الاستثمارية، وذلك من خلال تنفيذ هذه العقود بطريقة آلية رقمية مبرمجة، وتوفير آليات تنفيذ موثوقة وسجلات لامركزية تقلل الاعتماد على الوسطاء، وتعزز الوصول العام للمعلومات المتعلعة بالعمليات الاستثمارية. كما أن تنفيذ العقود الذكية على تكنولوجيا سلسلة الكتل (Blockchain) تجعل العمليات الاستثمارية أسرع وأكثر شفافية، وغير قابلة لتزوير، ولا رجعة فيها، و تحسين الكفاءة والأمان في العمليات الاستثمارية وتعزيز الثقة بين أطراف العملية الاستثمارية. بالرغم مما توفره هذه العقود من فرص ومزايا للمستثمرين فإنها لازالت تعرف مجموعة من التحديات تجعل استخدمها يظل محدود.

مقدمة

من المعلوم أن الاستثمار دعامة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومحاربة الفوارق المجالية، وأداة التحقيق الاندماج في الاقتصاد العالمي، ومحركا رئيسيا للنمو الاقتصادي في أي بلد. ولا شك أن تبسيط المساطر والاجراءات الادارية وتوفير المعلومات المتعلقة بها من شأنه أن يؤدي إلى تسريع وتيرة انطلاق المشاريع الاستثمارية، الأمر الذي دفع جل الدول إلى تبني استرتيجية رقمية من أجل تعزيز نجاعة العمليات الاستثمارية وضمان شفافيتها.
إن إنشاء بيئة اقتصادية واستثارية جديدة كخيار يمكن من خلاله تنظيم مختلف العمليات الاستثمارية، موازة مع التقدم الذي يعرفه مجال التقنيات الرقمية، وما يمكن أن تقدمه للبشرية من فرص ومزايا خاصة في مجال بناء الحلول الرقمية عبر تشريع محكم ومنظم لما يجب أن تكون عليه المعاملات.

وقد أدى التطور الذي عرفته التكنولوجيا المالية الحديثة، إلى ظهور مفاهيم جديدة أثرت بشكل كبير على مجال الاستثمار، كالذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا "البلوكتشين" والتي أدى تزايد استخدامها إلى إعادة هيكلة وسائل التعاملات المالية والاتفاق والادخار والاقتراض والاستثمار والارتقاء بالخدمات وطرق تشغيل المؤسسات بوجه عام. كما أن ظهور تقنية البلوكتشين أدى في السنوات الأخيرة إلى تطور وانتشار ما يسمى بالعقود الذكية، التي تعتبر أحد التطبيقات الأساسية التكنولوجيا البلوكتشين، حيث يتم تنفيذها بطريقة آلية رقمية مبرمجة، دون تدخل الأطراف مباشرة، من خلال توفير آليات تنفيذ موثوقة وسجلات الامركزية تقليل الاعتماد على الوسطاء وتعزيز الوصول العام للمعلومات المتعلقة بالعمليات الاستثمارية.

يعتمد تنفيذ العقود الذكية على تكنولوجيا سلسلة الكتل (Blockchain) التي تجعل العمليات الاستثمارية أسرع وأكثر شفافية، وغير قابلة لتزوير، ولا رجعة فيها، وتحسين الكفاءة والأمان في العمليات الاستثمارية وتعزيز تجاعتها. لذلك من الضروري اسكتشاف الامتيازات التي تقدمها العقود الذكية لتحقيق أقصى استفادة منها في البيئة الاستثمارية، مما
يستدعي معرفة كيفة تساهم العقود الذكية في تحقيق شفافية ونجاعة العمليات الاستثمارية ؟ ومحاولة الاجابة على السؤال المحوري الذي يطرحه الموضوع سنحاول في البداية توضيح المفاهيم الإطارية المتعلقة بالعقود الذكية (المحور الأول)، لنعرج بعد ذلك للحديث عن الفرص التي تتيحها هذه العقود المستعمرين والقيود التي قد محمد من فعاليتها (المحور الثاني).

المحور الأول: مفهوم العقود الذكية

مع دخول المجتمعات البشرية مرحلة الثورة الصناعية الرابعة، ظهر ما يسمى بالعقود الذكية كفلسفة تعاقدية جديدة قائمة على أخلاقيات وخوارزميات التكنولوجية، وكذا على تقنية سلسلة الكتل "البلوكتشين"، التي تعتمد على بروتوكول العملة الرقمية "البتكوين"، حيث تعمل البرامج على إتمام العملية التعاقدية من خلال تنفيذ بنود العقد دون تدخل بشري، وهو ما يستدعي تحديد مفهوم العقود الذكية من خلال تعريفها (أولا)، وكذلك تحديد الخصائص التي تميز هذه العقود عن غيرها (ثانيا).

أولا: تعريف العقد الذكي (Smart Contract)

يختلف العقد الذكي عن العقد الالكتروني، لكون هذا الأخير يتم تنفيذه عبر الأجهزة الالكترونية الحديثة كالحواسب والألواج الالكترونية وغيرها، من خلال شبكة الانترنيت بواسطة مختلف وسائل التواصل، وهي بهذا أوسع نطاقا من العقود الذكية التي تتم بمقتضى تحقق شروط معينة مدونة بطريقة خاصة وفق رزموز وخوارزميات، حيث تنشأ وتنفذ في ضل تقينية "البلوكتشين" فقط دون غيرها.

ونظرا لكون العقود الذكية من المفاهم الحديثة التي لا تزال قيد التجرية والتنفيذ، ليس هناك إجماع على تحديد تعريفها بدقة، وكذا الطبيعة التكنولوجية التي تنطوي عليها، وفي ظل غياب نصوص قانونية والحمة تعرف العقد الذكي، فقد ظهرت العديد من التعريفات وإن كانت تتشابه من حيث آلية عمل العقد الذكي إلا أنها تختلف من حيث الطبيعة.

فقد ظهرت فكرة العقود الذكية (smart contract) وتم تطويرها في منتصف التسعينيات من القرن الماضي من طرف عالم الحاسوب الأمريكي نيك زابو Nich Szabo - وبقيت مجرد فكرة غير مطبقة، تبع ذلك الانتشار والتشغيل الفعلي للعقود الذكية عام 2015 عقب ظهور تقنية البلوكتشين ثم منصة إيثرييوم بلوكتشين عام 2013. والذي عرف العقد الذكي بأنه "عبارة عن مجموعة من البنود التعاقدية المترجمة إلى برامج كمبيوتر (برمجيات) بحيث يجب على الطرف الذي ينتهك هذه البنود التعاقدية أداء تعويض عن هذا الاخلال".


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0