كتاب نظرية بطلان العقود في القانون المدني المغربي والفقه الاسلامي والقانون المقارن تأليف د أحمد شكري السباعي

كانت نظرية البطلان (1) ومازالت من أهم موضوعات القانون المدني ومحورا للدراسات والأبحاث قديما وحديثا، فهي نظرية خطيرة ودقيقة. هي نظرية خطيرة، لأنها تمس مبدأ استقرار المعاملات، ولا تتفق في غالب الأحيان مع الواقع، من حيث أن العقد المعيب يقوم وينتج كافة آثاره طالما لم يبطل، ولكن بتقرير البطلان يعتبر كأن لم يكن، وفي هذا ولا شك ضرر جسيم للغير والطرفي العقد. ويرى بلاتيول وبلانجي وربير على حق أن نظام البطلان تكتنفه المحاذير من كل جانب، مما جعل التشريعات تعمل جهد المستطاع للتلطيف من عيوبه أو الحد من غلواله، فسمحت بإجازة وإقرار العقد القابل للابطال، واعتبرت التقادم مصححا للعقد القابل للابطال، وحضرت حق طلب الابطال في بعض الأشخاص، وجعلت العقد الباطل ينتج بعض الآثار واعترفت بالشركات الفعلية، وكل ذلك من قبيل التلطيف على حد قول العلامة بلانيول Cesort it des pellatits .

كتاب نظرية بطلان العقود في القانون المدني المغربي والفقه الاسلامي والقانون المقارن تأليف د أحمد شكري السباعي

رابط تحميل الكتاب أسفل التقديم:

تقديم

كانت نظرية البطلان (1) ومازالت من أهم موضوعات القانون المدني ومحورا للدراسات والأبحاث قديما وحديثا، فهي نظرية خطيرة ودقيقة.

هي نظرية خطيرة، لأنها تمس مبدأ استقرار المعاملات، ولا تتفق في غالب الأحيان مع الواقع، من حيث أن العقد المعيب يقوم وينتج كافة آثاره طالما لم يبطل، ولكن بتقرير البطلان يعتبر كأن لم يكن، وفي هذا ولا شك ضرر جسيم للغير والطرفي العقد. ويرى بلاتيول وبلانجي وربير على حق أن نظام البطلان تكتنفه المحاذير من كل جانب، مما جعل التشريعات تعمل جهد المستطاع للتلطيف من عيوبه أو الحد من غلواله، فسمحت بإجازة وإقرار العقد القابل للابطال، واعتبرت التقادم مصححا للعقد القابل للابطال، وحضرت حق طلب الابطال في بعض الأشخاص، وجعلت العقد الباطل ينتج بعض الآثار واعترفت بالشركات الفعلية، وكل ذلك من قبيل التلطيف على حد قول العلامة بلانيول Cesort it des pellatits .

وهي نظرية دقيقة لأن الفقه اختلف في كثير من مسائلها، والاجتهاد القضائي غير مستقر بالنسبة للعديد من مشاكلها، والتشريعات الوضعية غير متفقة في بعض المبادى، المقررة بشأنها، وبعبارة أخرى فإن نظرية البطلان هي موضع خلاف في الفقه والقضاء والتشريع.

إن هذه الخطورة وهذه الدقة هما الحافز الذي دفعني الى اختيار موضوع نظرية بطلان العقود وإبطالها في قانون الالتزامات والعقود، وأهدف من ورائه إلى تبيان موقف تشريعنا من المذاهب الفقهية والقضائية والاتجاهات السائدة في التشريع المقارن، وذلك في دراسة تفصيلية تتفق وطبيعة هذه النظرية.

ويجب أن لا يغيب عن الأذهان أن قانون الالتزامات والعقود، وليد الحماية إذ يعود إلى 12 غشت 1913، حيث قامت بوضعه هيئة لا تتحلى بالروح المغربية الاسلامية - وإن كانت اعتمدت بعض المصادر الاسلامية وخاصة القانون التونسي واستشارت بعض الشخصيات المغربية - ، لذلك كان من الضروري أيضا بحث نظرية البطلان والابطال في الفقه الاسلامي للتبين أوجه الاختلاف والاتفاق بين نصوص قانون الالتزامات والعقود المغربي، وبين مبادىء الشريعة الإسلامية، والواقع العملي.

وهذا يتفق وطبيعة هذا الموضوع وخطورته والذي قال عنه جورج لتريكو Onarges Latamen أن مشكلة البطلان ليست دراسة نظرية محضة، وليس المضمونها طابع قانوني فقط، بل لها طابع تطبيقي يستقى من الحياة العملية ....
فالبطلان بالنسبة للواقع العملي هو شر لابد منه، ولتحديد فكرته لا يكفي النظر الى مقتضيات القانون، ولا النظر الى التصرف القانوني دون اعتبار الظروف المحيطة بتكوينه، بل يجب دراسته في محتواه، وفضلا عن كل ذلك يجب البحث عن عناصره من خلال الحقائق والآثار التي تهدف إرادة الأشخاص إلى ترتيبها. وباختصار يجب في دراسة الجزاء الأخذ بعين الاعتبار التشريع والفائدة القانونية التي يرمي إلى حمايتها (1).

والله ولي التوفيق.
أحمد السباعي شكري

تعريف البطلان وتحديد طبيعه :

لم يعرف قانون الالتزامات والعقود البطلان وهي طريقة سليمة جعلته بعيدا عن الجدل الفقهي، خصوصا وأن الأمر يتعلق بتحديد البطلان وهو أمر دقيق وصعب. ولقد أحجم بعض الفقهاء عن وضع تعريف له، يجسم طبيعته بعمق بينما اكتفى البعض الآخر إما بذكر أسبابه وإما بالإشارة إلى أنه وسيلة من وسائل الجزاء، أو تخلف الآثار، فمازو Massauds يحدد البطلان بقوله : وإذا تعيبت أركان العقد، أو لم تحترم القواعد المتعلقة بها فإن العقد لا يقوم أي يكون باطلاه

وقد سار في هذه الطريق السنيوري الذي يرى وأن للعقد أركانا ثلاثة هي الرضا والفعل والسبب، فإذا انعدم أي ركن منها فإن العقد لا يقوم طبيعة، ويكون باطلا، ومثل انعدام الركن اختلال شرطه فالرضاء يشترط فيه التمييز وتقابل الايجاب والقبول مع تطابقهما والمحل يشترط فيه الامكان والتعيين والمشروعية والسبب تشترط فيه المشروعية، فشروط التمييز والتقابل والتطابق في الرضاءه وشرط الامكان والتعيين في المحل هي شروط طبيعية لا يقوم العقد بدونها، وشرط المشروعية في المحل وفي السبب وهو شرط قانوني لا يقوم العقد أيضا بدوله، فإذا اختل شرط من هذه الشروط كان العقد باطلاه 121

والى جانب هؤلاء الفقهاء نجد أوبرى، ورو Aubry et Rau قد عرفا الذي »Inefficacité« أو عدم النفاذ»Invaliditen البطلان على أنه عدم الصحة يلحق التصرف مخالفته الأمر أو نبي من القانون (3) وهذه المحاولة لم تسلم من النقد رغم ما لها من فائدة علمية، وكان جميل الشرقاوي من الكتاب الذين وجهوا اليه سهاما جارحة من النقد إذ يقول : وأول ما يبدو من مآخذ على تعريف أوبرى ورو أنه يجعل البطلان، عدم الصحة، أو عدم النفوذ بالخيار بين أي الكلمتين، أي أنه يسوى بين معنى كل منهما وبين معناهما معا ومعنى البطلان، فلفظة lowlidha أي عدم الصحة تعني بالضبط (البطلان) ولا فرق بينهما، ولذا فإنها لا تفيد أي ايضاح المعنى البطلان إذا استعملت في تعريفه، بل تحتاج مثل البطلان للتوضيح ولذلك نراها فضلة لا لزوم لها في التعريف، ثم أن تسويته في المعنى بين عدم النفوذ وعدم الصحة أمر غير مقبول، ذلك أن مجرد قراءة المصطلحين تشعر بالخلاف البين بين مدلوليهما، فعدم الصحة ينصب على التصرف ذاته

باعتباره كائنا قائما ليلصق به حالا معينة هي حال عدم الصحة أي يعين له وصفا، وهو لا يجاوز دلالته تعيين هذا الوصف، أما الاصطلاحالثاني، أي عدم النفوذ فيدل على أن التصرف ينتقل إلى دور انتاج الآثار، ولكن هذه الآثار لانتج فهو لا يتناول التصرف من ناحية كيانه هو، بل يتناول وصفه من ناحية خارجية محضة فيقول أن آثاره غير ممكنة التحقيق دون أن يكشف عن أن الصلة في استحالة هذا التحقيق في ذات التصرف والحال أن التصرف هنا باطل، وكان يجب أن يوضع الاصطلاح في تعريف أوبرى ورو بحيث يدل على أن عدم قدرة التصرف على انتاج آثاره تنتج عن بطلانه، أي أنه غير نافذ لأنه

ولم يكتف الشرقاوي بنقد تعريف أوبرى ورو بلي وضع للبطلان التعريف التالي ( البطلان وصف يلحق تصرفا قانونيا معينا لنشاته مخالفا لقاعدة قانونية يؤدي الى عدم نفوذه (1). والحقيقة أن هذا التعريف قريب من تعريف أوبرى ورو من حيث أنه وان كان تخلص من عدم الصحة) فهو احتفظ (بعدم النفاذ) إلا أنه أضاف شيئا جديدا أو شرطا جديدا وهو أن يكون الوصف قد لحق تصرفا مخالفا لقاعدة قانونية.
ويلاحظ على هذا التعريف أنه لا يستغرق جميع حالات البطلان أي أنه ينطبق على حالة واحدة وهي حالة البطلان الصريح أي التصرف القانوني المخالف القاعدة قانونية. الا أنه يوجد إلى جانب البطلان الصريح Mallhe Expreme الذي يلحق التصرف المعيب المخالف لقواعد قانونية صريحة البطلان الضمني أو المستنتج Nellied actite on virtual الذي يحدده ويحدد درجته بالتدقيق القاضي، طبقا

للرأي السائد في الفقه، أي أن القانون لا يحدد بصفة دائمة طبيعة البطلان الناشيء عن مخالفة مقتضياته، بل أن هناك حالات أخرى لا يذكر فيها البطلان رغم كون الشروط المطلوبة والاجراءات المتطلبة هي في حقيقة الأمر جوهرية؛ أي يوجد إلى جانب البطلان الصريح البطلان الضمني أو المستنتج الذي يحدده، وبيون درجه قاضي الموضوع ومثاله الواضح انعدام الرضاء نهائيا في العقد، فالقانون لا يتكلم إلا عن عيوب الإرادة، ولا يذكر أبدا الانعدام الكلي للرضاء كما في السكر مثلا، ومع ذلك فمن المؤكد أن العقد باطل التخلف عنصر من عناصره الجوهرية .

ويرى هنري دوباج Heart de Page أن على القاضي لتحديد البطلان المطلق أن يسترشد بالقانون، وبالظروف وبالعناصر الجوهرية للحق، وبطبيعة الأشياء، فمن ذلك أن الزواج الذي يجري دون حضور ضابط الحالة المدنية يعتبر باطلا بطلانا مطلقا رغم أن القانون لا يشير إلى هذا البطلان .. ولقد أشار إلى هذه الحقيقة السنهوري أثناء الكلام عن أنواع البطلان إذ قال : وفقامت حالات بطلان لا شك فيها، ولكن لم يرد في شأنها نص كما إذا كان الزوجان من جنس واحد وكما إذا تولى العقد من ليست له الصفة الرسمية في توليه ).

ولقد شعر الشرقاوي نفسه بالخرج فعاد واستدرك قائلا : وتستطيع أن تؤكد في ختام هذه الدراسة القصيرة للفروض السابقة أن البطلان لا ينشأ إلا عن مخالفة قاعدة من قواعد القانون على الأقل في القانون المدني المصري، وإذا كنا تجعل مناظ البطلان أو أساسه عيب التصرف القانوني، فان معنى هذا القول بأن عيب التصرف القانوني لا يمكن أن ينشأ إلا من تخلف أحد شروط التصرف التي يستلزمها القانون، وحتى على فرض أنه من خصائص القانون المدني المصري أن البطلان فيه لا ينشأ إلا عن مخالفة قاعدة من قواعد القانون فانه لا يسوغ

رابط تحميل الكتاب

https://drive.google.com/file/d/1gVYzNQszw8YD7ZFnsDcDmi5vL_lrhDVn/view?usp=drive_link

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0