رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام حول موضوع: السياسات العمومية الترابية وسؤال العدالة المجالية بالمغرب في ضوء الجهوية المتقدمة.

غداة الاستقلال وجد المغرب نفسه أمام إرث استعماري ثقيل تجلى في وجود تنظيم مجالي ترابي يعرف تناقضات وتفاوتات مجالية بين جهات المملكة، وقد ميزت هذه التناقضات كافة الأصعدة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وواجهت الإدارة المغربية الحديثة أنذاك عدة عوائق بوصفها الوصية على إرث الحسابة بكل تراكماته، ومع استمرار مظاهر التفاوتات المجالية بين المناطق وتنامي المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتشعب مهام الدولة وتكاثرها وتزايد حاجيات السكان بشكل واسع أدى ذلك إلى التفكير في إيجاد تنظيم إداري يخفف العبء عن السلطة المركزية، فكان الأسلوب الأنجع هو تبني خيار اللامركزية بإعفاء الإدارة المركزية من الضغط الزائد عليها، وذلك بإحالة المصالحوالمشاكل المعبر عنها على المناطق التي تطرح فيها والتي يصعب الأسباب تقنية وإدارية على الجهاز المركزي البعيد عن الجماعة الاهتمام بها.

رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام حول موضوع: السياسات العمومية الترابية وسؤال العدالة المجالية بالمغرب في ضوء الجهوية المتقدمة.

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة:

غداة الاستقلال وجد المغرب نفسه أمام إرث استعماري ثقيل تجلى في وجود تنظيم مجالي ترابي يعرف تناقضات وتفاوتات مجالية بين جهات المملكة، وقد ميزت هذه التناقضات كافة الأصعدة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وواجهت الإدارة المغربية الحديثة أنذاك عدة عوائق بوصفها الوصية على إرث الحسابة بكل تراكماته، ومع استمرار مظاهر التفاوتات المجالية بين المناطق وتنامي المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتشعب مهام الدولة وتكاثرها وتزايد حاجيات السكان بشكل واسع أدى ذلك إلى التفكير في إيجاد تنظيم إداري يخفف العبء عن السلطة المركزية، فكان الأسلوب الأنجع هو تبني خيار اللامركزية بإعفاء الإدارة المركزية من الضغط الزائد عليها، وذلك بإحالة المصالحوالمشاكل المعبر عنها على المناطق التي تطرح فيها والتي يصعب الأسباب تقنية وإدارية على الجهاز المركزي البعيد عن الجماعة الاهتمام بها.

وبموجب هذا تبنى المغرب أول تجربة جهوية في إطار ظهير 16 يونيو 1971 المتعلق بإحداث المناطق الاقتصادية، والمتمثلة في خلق سبع جهات اقتصادية قصد تجاوز إشكالية الفوارق والاختلالات الجهوية الكبيرة بين جهات المغرب، والتي شكلت عائقا أمام كل السياسات التنموية حيث ظلت تفرغ محتوى كل السياسات والاستراتيجيات التي تصبو إلى تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية متوازنة بين الجهات، وفي دستور 1992 تم الارتقاء بالجهة إلى مستوى الجماعة المحلية وتعزز دورها البارز في دستور 1996 وشكل خوض غمار مسلسل اللامركزية بروز مفاهيم جديدة أبرزها مفهوم السياسات العمومية الترابية، وقد تعاظم هذا المفهوم بشكل لافت عبر عدة محطات كان أبرزها نظام الجهات الاقتصادية لسنة 1971، ثم التجربة الجهوية لسنة 1997، وانتهاء بمحطة دستور 2011 الذي كرس الجهوية المتقدمة كمقاربة استراتيجية في سياسة إعداد التراب الوطني

وتعد السياسات العمومية إحدى الركائز الأساسية التي تعتمد عليها الدول في بلورة مختلف القضايا التي لها علاقة بتدبير الشأن العام الوطني أو الترابي، وعلى هذا الأساس أصبحت الجماعات الترابية في إطار اللامركزية الترابية أهم الأجهزة القائمة على هذا التدبير والنواة الرئيسية في الإشراف العام المتحكم في مسلسل حلقات العمل، بدءا بتشخيص الإشكال القائم مرورا بمختلف مراحل وضع السياسات العمومية وانتهاء بالتقييم

ومع الإصلاحات الدستورية أسنة 2011 في الجانب المتعلق بالتدبير الترابي، دستر مجموعة من المبادئ المدعمة لمسلسل اللامركزية، إذ لم تعد الجماعات الترابية مجرد هيئات إدارية كما كانت في السابق، بل أصبحت كيانا ترابيا له وجود مادي يساهم في تقديم الخدمات في مختلف الميادين التنموية الاقتصادية الاجتماعية والثقافية، كما أكد على ضرورة توطين مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة كإحدى أهم مبادئ التدبير العمومي الجديد من خلال إحداث مجموعة من المؤسسات والهيئات التي تضمن وتسهر على الامتثال لهذه المبادئ داخل المجال العام.

ومن هذا المنطلق حاولت الدولة جاهدة التأسيس لرؤية جديدة للمجال الترابي من حيث تدبيره وتنميته سواء من خلال إعداد تصور حول الجهوية في أبعادها الشاملة، كتوجه تطوير هياكل الدولة والنهوض بالتنمية المندمجة، أو من خلال الهندسة الدستورية لسنة. 2011 بحيث نصت الفقرة الأخيرة من الفصل الأول على أن "التنظيم الترابي للمملكة تنظيم الامركزي يقوم على الجهوية المتقدمة، وخصص الباب التاسع منه الجهات والجماعات الترابية الأخرى، بحيث تم التنصيص على مقتضيات متقدمة ذات الصلة بالجهوية تعزز مبادئ الحكامة الترابية.


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
2
dislike
0
love
0
funny
1
angry
0
sad
0
wow
0