بحث لنيل دبلوم الماستر في موضوع الرقابة القضائية على سلطات الإدارة في ممال الضبط الإداري
تقوم الدولة بمباشرة وظائفها بواسطة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وذلك في إطار مبدأ الفصل بين السلطات، والذي لم يعد في الوقت الحاضر، فصلا جامدا أو تاما، بقدر ما هو فصل مرن يقتضي التعاون بين السلطات المذكورة، مع وجود رقابة متبادلة بينها. وضمن نطاق الوظيفة التي تمارسها السلطة التنفيذية، فإن على الجهة الإدارية القيام بالنشاط الإداري والذي يتمثل عادة بمظهرين أولهما: يتجسد في إشباع حاجات الأفراد العامة، من خلال إنشاء المرافق العامة وإدارتها، سواء تم ذلك النشاط من قبل الجهة الإدارية لوحدها أم بالاشتراك مع الأفراد. وثانيهما: يتجلى في تنظيم النشاط الفردي لغرض المحافظة على النظام العام، أو إعادته النصابه عند اختلاله وذلك ما يعرف بنشاط الضبط الإداري.
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة :
تقوم الدولة بمباشرة وظائفها بواسطة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وذلك في إطار مبدأ الفصل بين السلطات، والذي لم يعد في الوقت الحاضر، فصلا جامدا أو تاما، بقدر ما هو فصل مرن يقتضي التعاون بين السلطات المذكورة، مع وجود رقابة متبادلة بينها.
وضمن نطاق الوظيفة التي تمارسها السلطة التنفيذية، فإن على الجهة الإدارية القيام بالنشاط الإداري والذي يتمثل عادة بمظهرين
أولهما: يتجسد في إشباع حاجات الأفراد العامة، من خلال إنشاء المرافق العامة وإدارتها، سواء تم ذلك النشاط من قبل الجهة الإدارية لوحدها أم بالاشتراك مع الأفراد.
وثانيهما: يتجلى في تنظيم النشاط الفردي لغرض المحافظة على النظام العام، أو إعادته النصابه عند اختلاله وذلك ما يعرف بنشاط الضبط الإداري.
وتعد وظيفة الضبط الإداري من الوظائف القديمة التي تمارسها الجهة الإدارية المختصة، لغرض تحقيق الأمن وإشاعة النظام داخل المجتمع، إذ يترتب على عدم القيام بهذه الوظيفة أن تعم الفوضى والاضطراب بالشكل الذي يؤدي إلى الإخلال بتوازن المجتمع ذاته.
لقد عرفت فكرة الضبط الإداري تطورات كثيرة عبر التاريخ، فمصطلح بوليس مشتق من الكلمة اليونانية (polis) أي المدينة، و يستحضر فكرة وجود نظام يجب إرساؤه أو الحفاظ عليه في المدينة، تم اندمجت هذه الفكرة بالحكم، لدرجة انه لم يصبح هناك حد أو فاصل بين الضبط الإداري وبين الحكم، ابتداء من دويلات المدن في نهاية الملكية المطلقة (خصوصا في المدنية اليونانية ) ومرورا بالعهد الإقطاعي والفكر الكنسي.
وعند قيام الدولة الأوربية الحديثة في نهاية القرن الخامس عشر، ظهر الضبط الإداري بصورة إدارة، تؤدي خدمات بانتظام للأفراد، في هذه المرحلة تطورت وظيفة الدولة، حيث بسلت سلطتها على جميع المجالات كتعبير عملي عن المناداة بالسلطة المطلقة السيادة الدولة اقتصاديا وسياسيا.
وبظهور السلطة البوليسية في القرنين السادس عشر والسابع عشر، أصبح للدولة دور يتمثل في الرعاية وتحقيق الخير المشترك للأفراد ولو عن طريق الإكراه، مما أدى إلى تدخل السلطة العامة في المجالات الخاصة للمواطنين وهو أمر بالغ الخطورة، ومن هنا كان المجهود القانوني الكبير منصب على إرساء إدارة للدولة، مبنية على قواعد قانونية ثابتة عن طريق إخضاع بعض نشاط الإدارة ( البوليسي) لحكم القانون.
يتبين من خلال هذا التقديم المختصر، أن الضبط الإداري قد نشأ فيظل الحكم، حتى انه أدمج فيه لمدة طويلة، ورغم تمييزه جزئيا عنه في مراحل لاحقة، إلا أنه ظل أداة من أدواته. إلا انه بعد قيام الثورة الفرنسية سنة 1789، عهد للهيئات المحلية أيضا أن تكفل للسكان مزايا ضبط حسن، خصوصا في مجالات الملكية، الصحة، أمن الشارع والأماكن والمباني العامة 2
ونشير في هذا الصدد، إلى أن الضبط الإداري عرف فيظل النظام الإسلامي خصوصا في الصدر الأول للإسلام في العهد النبوي الشريف والخلفاء الراشدين من بعده، من خلال ما يسمى بنظام الحسبة، حيث يعد نظام الحسبة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" في الشريعة الإسلامية، وظيفة أساسية للرسول عليه الصلاة والسلام والخلفاء الراشدين من بعده، وذلك لما له من أهمية قصوى في الحفاظ على الكيان الاجتماعي للمسلمين، إن نظام الحسبة من أهم النظم الإدارية التي استحدثها المسلمون، وذلك لحفظ الأمن واستقرار النظام بين الناس في المدن المختلفة، حتى لا يحدث غش في البيوع أو الصناعات.
وهكذا فأول من استحدث الحسبة في التاريخ الإسلامي هو الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد نهى الرسول عليه السلام عن الغش أو التدليس في المبيع أو الثمن، فكان يمشي
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?