رسالة لنيل دبلوم الماستر تخصص قانون المنازعات تحت عنوان القضاء المستعجل في المادة الإدارية

يعتبر القضاء الجهاز المنعاني والحصن المنيع لدولة الحق والقانون، والرافعة الأساسية لكل تنمية، إذ بفضله يعم الأمن، والإطمئنان، داخل المجتمع، وينعم كل فرد بحقوقه، وحرياته الفردية، وذلك من خلال التطبيق السليم للقانون، بغية حصول المواطن على حقه بسرعة، وبكل مرونة في الإجراءات المسطرية وداخل أجل معقول

رسالة لنيل دبلوم الماستر تخصص قانون المنازعات تحت عنوان القضاء المستعجل في المادة الإدارية

رابط تحميل الرسالة أسفل التقديم:

مقدمة عامة:


يعتبر القضاء الجهاز المنعاني والحصن المنيع لدولة الحق والقانون، والرافعة الأساسية لكل تنمية، إذ بفضله يعم الأمن، والإطمئنان، داخل المجتمع، وينعم كل فرد بحقوقه، وحرياته الفردية، وذلك من خلال التطبيق السليم للقانون، بغية حصول المواطن على حقه بسرعة، وبكل مرونة في الإجراءات المسطرية وداخل أجل معقول


إلا أنه وعلى الرغم من كوننا نعيش في حقبة زمنية تتسم بالسرعة و التطور الذي فرضته العولمة، والتي شملت مختلف مناح الحياة اليومية للمواطن، إلا أنه من الملفت للنظر أن القضاء كان في القديم سريعا أو حينيا، لا يطول أمده إلا استثناء، وفي عصر السرعة التي شملت مختلف ميادين الحياة أصبح بطينا، لا يسرع إلا في حالات استثنائية محدودة، فقد تطور في اتجاه معاكس للحضارة المعاصرة، وأصبحت خطى العدالة تشكو أكثر من السابق من بطء في الإجراءات المسطرية، وتشعب في المساطر.


فأصبحت بحق عاجزة عن مسايرة السرعة التي فرضتها قواعد العولمة بمختلف تجلياتها ومظاهرها القانونية في المجتمع، وأضحى تحقيق المرونة في الإجراءات المسطرية، والنجاعة، والسرعة، والعجلة في إصدار الأحكام القضائية وتنفيذها داخل أجل معقول، حلما انكب عليه مختلف القانونيون والباحثون من رجال القانون وكل مهتم بمجال القضاء من أجل البحث عن الطرق الكفيلة لتحقيق الإنسجام و التناغم بين سير القضاء ومسايرته لهذا المد الخارجي الذي فرضته قواعد العولمة في جميع أصفاع العالم.


حتى يتأتي للمتقاضي الوصول لحقه في أسرع وقت ممكن، خاصة إذا كان الفرد أحيانا أمام مخاطر وأضرار، قد تهدد مصالحه والتي لا يمكن أن تسعف معها مسطرة التقاضي العادية، بل تحتاج إلى مسطرة مستعجلة من أجل ضمان الحماية القضائية المستعجلة، ومن هنا جاء التفكير في نوع من القضاء يكون الوصول فيه إلى الحق أسرع من أجل اتخاذ تدابير فعالة وسريعة لحفظ الحقوق وصيانتها، فنشأ لهذا الغرض فرع خاص من القضاء تحت تسمية القضاء المستعجل أو الإستعجالي، الذي يتولاه عادة قاضي منفرد يمكن الإتجاه إليه بأقل التكاليف، وخلال أسرع المواعيد و أبسط الإجراءات، للحصول على حكم أو أمر ريثما تنتهي الخصومة بالحكم البات النهائي الذي تصدره محكمة الموضوع


وإذا كان القضاء المدني قد عرف هذا الفرع من القضاء منذ زمن طويل، وتم تنظيمه على مستوى بنياته وآليات اشتغاله وتحديد نطاق علاقته بقضاء الموضوع، فإن القضاء المستعجل الإداري يعتبر فرعا حديثا بالنسبة للمنظومة القانونية المغربية، ذلك أنه لم يتم استحداثه إلا بموجب القانون المحدثة بموجبه محاكم إدارية.
فرغم أن القضاء المستعجل المدني لدى المحاكم الابتدائية كان بيت في الطلبات المستعجلة التي تقدم في مواجهة الإدارات العمومية قبل إحداث المحاكم الإدارية، إلا أن التخصص الذي أحدثه المشرع بإنشائه لهذه الأخيرة جعل القضاء المستعجل لديها يتبوأ مكانة القضاء المستعجل بالنسبة للمحاكم الابتدائية .


فقد حرص المشرع المغربي منذ إحداثه للمحاكم الإدارية على تخصيص القضاء المستعجل الإداري بمكانة متميزة بين مود القانون المحدث لتلك المحاكم، وبذلك أصبحت المملكة المغربية الشريفة تعرف لأول مرة قضاء مستعجلا إداريا مستقلا عن قضاء الموضوع وعن القضاء المدني، فبمرجب المادة 19 من القانون رقم 41.90 المحدث بموجبه محاكم إدارية يختص رئيس المحكمة الإدارية أو من ينيبه عنه بصفته قاضيا للمستعجلات والأوامر القضائية بالنظر في الطلبات الوقتية والتحفظية"


غير أن الاقتضاب الذي عالج به المشرع المغربي موضوع القضاء المستعجل الإداري لم يشمل سوى تطرقه إلى البنية المؤسساتية التي خصها بالبت في الطلبات المستعجلة، من خلال إسناد النظر في هذه الأخيرة إلى رئيس المحكمة الإدارية أو من ينيبه عنه، دون تحديد لنطاقها ولا لشروط البت فيها ولا لمساطرها، اللهم ما أورده في تلك المادة من تعلقها بالطلبات الوقنية والتحفظية، مما استدعى مجهودا فقهيا وقضائيا من أجل ضبط آليات اشتغال قاضي المستعجلات الإداري وحدود علاقته بمحكمة الموضوع


وقد كشفت التطبيقات القضائية عن كيفية تعامل القضاء المستعجل الإداري المغربي، في ضوء المادة 19 المذكورة أعلاه، مع الطلبات المستعجلة المقدمة أمامه في محاولة منه لبناء اجتهادات قضائية منسجمة مع طبيعة المنازعة الإدارية من جهة مع خصوصيات القضاء المستعجل الإداري من جهة أخرى، أن على مستوى الاختصاص، أو على مستوى القواعد الشكلية للدعوى المستعجلة أو على مستوى دور قاضي المستعجلات الإداري في السهر على توفير الحماية المستعجلة للحقوق والحريات.


وقد كانت قواعد القضاء المستعجل المدنى مرجعا أساسيا يعتمده قاضي المستعجلات الإداري في نظرته إلى الطلبات المستعجلة المقدمة أمامه؛ ذلك أن القضاء الإداري المغربي بصفة عامة غالبا ما يلجأ إلى قواعد قانون المسطرة المدنية، بحكم الإحالة العامة عليها، الواردة في المادة 7 من القانون المحدثة بموجبه محاكم إدارية ولذلك يكون من المتوقع أن يعمل قاضي المستعجلات الإدارب بنفس الآليات التي يعتمدها قاضي المستعجلات المدني.


وفي هذا السياق، فإن الدراسة التأصيلية لهذا الفرع من القضاء الإداري، إلى جانب الاعتماد على مواقف الفقه بشأن القضاء المستعجل بصفة عامة والقضاء المستعجل الإداري بصفة خاصة، لابد وأن تركز على تحليل العمل القضائي وتتبع

رابط تحميل الرسالة

https://drive.google.com/file/d/14ICcxrtoPzXrsqHOZPsSu6ofdNa20KZ5/view?usp=drive_link

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0