رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص تخصص القانون الاجتماعي المعمق تحت عنوان: خصوصيات الحماية الاجتماعية في نظام التغطية الصحية المغربي.

يتزايد الإدراك بأهمية الحماية الاجتماعية، في التخفيف من حدة الفقر وبناء القدرة على الصمود في مواجهة مختلف الصعوبات والمخاطر التي تواجه الإنسان، والتي من شأنها أن تصيب صحة المرء وسلامته فتحد من قدرته على البذل في سبيل الكسب والعيش الكريم. ولأن الإنسان لا يمكنه العيش في منأى عن غيره وأن الفطرة تدفعه لمساعدة هذا الغير أو الاستنجاد به عند الحاجة، وأن الضرورة تحتم التضامن والتكافل مع الآخر تجنبا لما قد يلحقه من ضرر، فقد توصل إلى مجموعة من الوسائل التي من شأنها أن تمكنه من حماية نفسه وصحته، والتي أبانت فيما بعد عن عدم كفايتها ومحدوديتها في التعامل مع مختلف المخاطر والأمراض المعدقة بحياة الإنسان، الأمر الذي جعل هذا الأخير يبحث عن طرق أكثر نجاعة وحماية.

رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص تخصص القانون الاجتماعي المعمق تحت عنوان: خصوصيات الحماية الاجتماعية في نظام التغطية الصحية المغربي.

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

يتزايد الإدراك بأهمية الحماية الاجتماعية، في التخفيف من حدة الفقر وبناء القدرة على الصمود في مواجهة مختلف الصعوبات والمخاطر التي تواجه الإنسان، والتي من شأنها أن تصيب صحة المرء وسلامته فتحد من قدرته على البذل في سبيل الكسب والعيش الكريم.

ولأن الإنسان لا يمكنه العيش في منأى عن غيره وأن الفطرة تدفعه لمساعدة هذا الغير أو الاستنجاد به عند الحاجة، وأن الضرورة تحتم التضامن والتكافل مع الآخر تجنبا لما قد يلحقه من ضرر، فقد توصل إلى مجموعة من الوسائل التي من شأنها أن تمكنه من حماية نفسه وصحته، والتي أبانت فيما بعد عن عدم كفايتها ومحدوديتها في التعامل مع مختلف المخاطر والأمراض المعدقة بحياة الإنسان، الأمر الذي جعل هذا الأخير يبحث عن طرق أكثر نجاعة وحماية.

حيث عرف مجال الصحة تطورا حسب مسيرة المجتمعات الإنسانية، بدءا بالاعتقاد الغيبي والسحر مرورا بالتداوي بالأعشاب والتنجيم، وصولا إلى الإدراك الواعي بالبحث العلمي والتخصص الطبي، وقد أصبح الحق في الصحة في ظل هذه الصيرورة أحد الحقوق المعترف بها دوليا، وفي هذا الصدد تقول الدكتورة مارغريت تشان العالم في حاجة إلى حارس أمين على صحته، يحرس القيم ويحمي الصحة ويدافع عنها، بما في ذلك الحق في الصحة".

ويعد هذا الأخير من الحقوق الأساسية التي يحق للإنسان التمتع بها بمعزل عن أي اعتبار، وهو من الحقوق البالغة الأهمية بالنسبة لأي مجتمع قائم بذاته، حيث يرتبط بباقي الحقوق الكونية، إذ لا يمكن للإنسان ممارسة حقوقه الأخرى وهو لا يتمتع بصحة جيدة، ومن ثم فطن المنتظم الدولي لضرورة حماية الفرد مما قد يلحقه من أمراض وتهديد لصحته، فتم إقرار الحق في الصحة كحتى عالمي معترف به دوليا بموجب المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي جاء فيها: "لكل تخلص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، كما نص على حق كل فرد في المجتمع في التمتع بالضمان الاجتماعي، حيث ورد في هذا الإعلان " لكل شخص، بوصفه عضوا من المجتمع، حق في الضمان الاجتماعي، ومن حقه أن توفر له، من خلال المجهود القومي والتعاون الدولي وبما يتفق مع هيكل كل دولة ومواردها ، كما نصت المادة 23 في فقرتها الثالثة من نفس الوثيقة على أن " لكل فرد يقوم بعمل الحق في أجر عادل مرض يكفل له ولأسرته عيشة لائقة بكرامة الإنسان تنضاف إليه، عند لزوم وسائل أخرى للحماية الاجتماعية ".

وفي ذات السياق، نصت المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أنه من حق كل فرد داخل المجتمع التمتع بالضمان الاجتماعي بما في ذلك التأمينات الاجتماعية، وقد جاء في مضامين المادة ما يلي:
تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل المخص في الضمان الاجتماعي، بما في ذلك التأمينات الاجتماعية".

وبذلك فالحق في الصحة حق متعارف عليه عالميا ومقرر كذلك دستوريا إذ جاء في الفصل 31 من دستور المملكة المغربية تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية على تعبئة كل الوسائل المتاحة، التيسير أسباب استفادة المواطنين والمواطنات، على قدم المساواة من الحق في العلاج والعناية الصحية، والحماية الاجتماعية والتغطية الصحية
والتضامن التعاضدي أو المنظم من لدن الدولة .... وإذ ذاك، فقد سعت الدول ومن ضمنها المغرب إلى حماية صحة رعاياها من خلال وضع نظام للتغطية الصحية، حيث رأى هذا الأخير النور خلال فترة الحماية الفرنسية، من خلال إنشاء تعاضديات للموظفين تؤطرها نصوص قانونية ( ظهائر شريفة) يعود تاريخها إلى سنتي 1927 و1928.

ويهدف هذا النظام إلى تحقيق الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية لكافة المواطنين على قدم المساواة، ودون أي تمييز بما يتفق مع مؤهلات الدولة ومواردها. بالإضافة إلى كون الصحة حقا من حقوق المواطنة، فهي مسؤولية مركزية للسلطات العمومية، وذلك باعتبارها قطاعا منتجا يجب أخذه بعين الاعتبار عند أي تخطيط للسياسة العامة للبلاد، لذلك تقوم الدولة والهيئات العمومية ومؤسسات التأمين الخاص بتوفير جزء من التغطية الصحية تتمثل في تحملها لمصاريف تطبيب واستشفاء وعلاج المواطنين بصفة عامة وأجراء القطاع العام والخاص وذوي حقوقهم بصفة خاصة. فلا يمكن الحديث عن عدالة اجتماعية ما لم يكن بإمكان المواطنين، بمختلف شرائحهم،
الاستفادة من الخدمات الطبية الضرورية والمساعدة الاجتماعية اللازمة"، إذ أن كل تدبير أو إجراء اقتصادي أو سياسي ناجح يتضمن بعدا صحيا، فتحسين صحة المواطنين يمكن أيضا من القضاء على البطالة وتوفير شروط الاستثمار، ومحاربة الفقر والعجز والإقصاء.

ولقد المخرطت بلادنا في النقاش الدولي حول قضايا الصحة وتحسين الولوج للعلاج وتوسيع التغطية في مختلف محطاته، وكان أبرزها من خلال التزامها في إطار قرارات منظمة الصحة العالمية لسنتي 2005 و2011، بإصلاح منظومة التغطية الصحية الأساسية، وتمكين الأفراد من خدمات صحية قوامها الجودة، النجاعة، والفعالية.

فزمنيا عرفت بلادنا جملة من التدابير ذات الطابع الإصلاحي، انطلقت من المناظرة الوطنية الأولى حول الصحة سنة 1959، والإجراءات المتخذة لتطوير قطاع الصحة سنة 1994 ، وإصدار نصوص تشريعية وتنظيمية أبرزها قانون 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية سنة 2002، تلتها تنظيم المناظرة الوطنية الثانية حول الصحة سنة 2013 التي أكدت على ضرورة الالتزام بتحقيق تغطية صحية شاملة ورفع كل الإكراهات والتحديات التي تحول دون الوصول إلى هذا الهدف.

وفي هذا الصدد تم الشروع في نظام التغطية الصحية وإعطاء الانطلاقة الفعلية له بالمغرب منذ 3 أكتوبر 2002 باعتماد القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية، التي تشكل نواة إصلاح منظومة التحويل الصحي ومدخلا أساسيا للحماية الاجتماعية الشاملة،

رابط التحميل

https://drive.google.com/file/d/1IWM6cMfCn9bV9X8-zcx6H0-9ZnaAZw6f/view?fbclid=IwY2xjawMSrt9leHRuA2FlbQIxMABicmlkETE2VG9aZ2c4Vm1hOEtjd2s0AR5M0SoaZW4JZB6ddhqBmms89VHg1D4zNG1WGhlJl7xy_Ky-RpX7X5ai6yqukw_aem_2HwiWRhxQGrru9v2ecDGOA

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0