القانون الخاص رسالة لنيل دبلوم الماستر في ماستر المهن القانونية والقضائية المحكمة الجنائية الدولية ودورها في تطبيق القانون الجنائي الدولي
منذ وجدت البشرية وهي تشهد صراعا دائما ما بين الخير والشر، ذلك الصراع الدامي المستمر، فلقد كابدت الانسانية ويلات وماسي على إثر ما شهدته من حروب ونزاعات بشرية على من الزمن لتغدو بذلك العدالة أعز الأمال والتطلعات فلا سلام دونما عدالة في ظل عالم انتهكت فيه أبسط الحقوق الإنسانية لكل ضعيف عاجز عن الدفاع عن نفسه في كلف مجتمع سادته سيطرة القوي.
رابط تحميل الرسالة اسفل التقديم:
مقدمة:
منذ وجدت البشرية وهي تشهد صراعا دائما ما بين الخير والشر، ذلك الصراع الدامي المستمر، فلقد كابدت الانسانية ويلات وماسي على إثر ما شهدته من حروب ونزاعات بشرية على من الزمن لتغدو بذلك العدالة أعز الأمال والتطلعات فلا سلام دونما عدالة في ظل عالم انتهكت فيه أبسط الحقوق الإنسانية لكل ضعيف عاجز عن الدفاع عن نفسه في كلف مجتمع سادته سيطرة القوي.
فالعدالة كانت ولا زالت ترنيمة الانسانية الخالدة التي تغنت بالحق والإنصاف منذ بواكير التفكير الإنساني بمعطيات الحياة الاجتماعية الأولى، سعى إليها وتغنى بها الفلاسفة والمفكرون منذ القدم، فقال عنها سقراط : لا زينة أزين من العدل، لأنه أفضل
قوى العقل. ذلك أن دعائم الدولة الحديثة تنهض على العدل واحترام حقوق الإنسان هاته الحقوق التي باتت في زمننا المعاصر تعرف اهتماماً عظيما من قبل المجتمع الدولي، حتى أضحت القضية الأولى في كل المحافل والمؤتمرات على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية، الأمر الذي يحث الدول على ضرورة تعزيز حقوق الفرد وحمايتها في تشريعاتها الوطنية، والإقرار كون الحماية الدولية لحقوق الإنسان هي دعامة أساسية من أجل إرساء ضوابط نظام قانوني دولي يحكم سلوك الدول داخل النسق الدولي المعاصر، ليفضي هذا الاهتمام الدولي بحقوق الانسان إلى ترسيخ فكرة عالميتها وتكاملها، وعدم جواز تجزئتها وانتقالها من مجال اختصاصات السلطان الداخلي للدولة، لكي يشملها نطاق تطبيق القانون الدولي، فترتبط بالمصلحة العامة المشتركة للجماعة
الدولية المتجسدة في تحقيق السلم والأمن الدوليين.
وقد جسد ذلك "ميثاق الأمم المتحدة الصادر العام 1945 الذي يعلن في الديباجة نحن شعوب الأمم المتحدة وقد الينا على أنفسنا أن تنقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب، وأن تؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية وبكرامة الفرد وقدره، وبما للرجال والنساء حقوق متساوية، وأن نبين الأحوال التي يمكن في ظلها تحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي، وأن تدفع بالرقي الاجتماعي قدماً، وأن ترفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح .... وذلك تأكيداً منه على الإلتزام العميق بصيانة حقوق الإنسان من طرف الدول أعضاء الجماعة الدولية.
ومن هذا الطرح، فحقوق الإنسان انتقلت من الاختصاص الوطني إلى مجال التقنيين الدولي، ولم تعد لصيقة بسلطات النظام السياسي القائم، وإن كان المجتمع في الدولة الوطنية يحتاج إلى قضاء عادل مستقل لا سلطان عليه لغير القانون ليتمكن من تحقيق العدالة، فإن المجتمع الدولي يحتاج ايضا قضاء دولي ليتمكن من تحقيق العدالة الدولية. وخاصة الجنائية لمنع ارتكاب الجرائم الدولية التي تفتك بملايين الأطفال والنساء والشيوخ العزل الأبرياء، ووقف ارتكاب أشد الجرائم وحشية وخطورة بحق الإنسانية. فبدأت الحاجة هنا إلى إيجاد هيئات ومنظمات تتعاون فيها الدول، يجد فيها الضحايا عدالتهم والمرتكبون للجرائم عقوبتهم، وقد بدأ التفكير جديا لإيجاد هذه الهيئة ، وكان الهدف "إنشاء قضاء جنائي دولي دائم " يكفل محاكمة مرتكبي أشد الجرائم ضراوة على سلم البشرية في استقلال وحياد تامين.
وقد تكررت تلك الجرائم الوحشية مع الحربين الأولى والثانية، فهي المنطلق القانونيين والسياسيين للمناداة بوضع قواعد قانونية ذات طابع دولي الحماية حقوق الإنسان.
وارتاي في حينها المجتمع الدولي إنشاء محاكم مؤقتة لمعاقبة مرتكبي جرائم الحرب والإبادة، فأنشئت لهذه الغاية محاكم ليبزغ بعد الحرب العالمية الأولى، ومحاكم نورمبرغ وطوكيو" بعد الحرب العالمية الثانية، استطاعت هذه المحاكم رغم الانتقادات الكثيرة التي وجهت لها، خاصة محاكم نورمبرغ وطوكيو ايجاد نواة لوضع أسس ومبادئ إنشاء قضاء جناني دائم، والذي اشتدت الحاجة إلى إنشائه بعد أن قام مجلس الأمن لدى الأمم المتحدة بإنشاء خصيصاً لهذه الغاية محكمتين المحاكمة مجرمي الحرب في يوغوسلافيا، والمحاكمة مرتكبي جرائم الإبادة في روندا، تمتاز كونها مؤقتة وليست دائمة، فاستمرت بعد ذلك مسيرة الفكر القانوني تحركها من أجل تطوير آليات الحماية القضائية الجنائية الدولية لحقوق الإنسان والحرص على ضرورة إنشاء هيئة قضائية دائمة تختص باختصاصات محددة، شأنها تنظيم الحياة القضائية الدولية بطريقة قانونية موضوعية بعيدة عن المعايير السياسية، أخذة بالدرجة الأولى بالأسباب والمعايير القانونية والأخلاقية، ينعقد لها الاختصاص بملاحقة ومحاكمة مجرمي الحرب أينما كانوا ومهما كانت مراتبهم السياسية والعسكرية.
وبعد جهود حثيثة من اللجنة القانونية في الأمم المتحدة، ولاحقا من اللجنة التحضيرية للأمم المتحدة المكلفة بإنشاء قضاء جنائي دولي دائم، تم انعقاد مؤتمر روما عام 1998 للمفوضين الدبلوماسيين، والذي قضى بالاعلان عن انشاء قضاء جنائي دائم والمتمثل في "المحكمة الجنائية الدولية " المعنية بمحاكمة جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم العدوان، لتكون بذلك سلطة قضائية دولية أعلى مكانة من السيادات الوطنية، وإن كان هذا المفهوم قد أثار خوف عدة دول لتقوم بمحاربتها خوفا من أن تحل محل قضائها الوطني في محاكمة رعاياها إذا ما ارتكبوا الجرائم المنصوص عليها في نظام المحكمة.
وعلى الرغم من الأمال المصاحبة لقيام هذه المحكمة التي ساهمت بإحداث تطور كبير في القانون الدولي الجنائي، بما يعكس رؤية انسانية دولية جديدة ترمى الوقوف أمام أسوء أعمال العنف في تاريخ الإنسانية، وتعزيز الضمانات اللازمة لكفالة احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، تصديا للإنتهاكات الجسيمة لها، خاصة أوقات النزاعات المسلحة الدولية منها والداخلية، إلا أن المتأمل في واقع المحكمة قد تخالجة الشكوك حول مدى فعاليتها كالية تمتلك القدرة على فرض الإحترام الواجب لحقوق الإنسان بصفة عامة والحماية الجنائية الدولية بصفة خاصة كل ذلك ناشئ عن الطبيعة التعاهدية النظام المحكمة،
وما نتج عنه من تناقضات وثغرات قانونية، أو ناشئ من المواقف السلبية البعض الدول خصوصاً الكبرى منها تجاه هذه المحكمة، لتحاول بعض الدول محاربة المحكمة ومواجهتها عبر من قوانيين بتشريعاتها الداخلية تقوض بموجبها عمل المحكمة. أو بعقد اتفاقيات ثنائية مع الدول الأعضاء في المحكمة لمنعهم تسليم رعايا الدول غير الموقعة، أو استغلال بعض نصوص نظام روما للتحايل على قرارات مجلس الأمن الدولي، بهدف منح حصانات لمرتكبي الجرائم، ولإجهاض الهدف الذي من أجله أنشئت المحكمة، دون أن تغفل عن الإشكالات والنقاشات في المفاهيم القانونية لكثير من مبادئ
رابط تحميل الرسالة
What's Your Reaction?