أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه تحت عنوان : الملك الغابوي في المغرب بين إكراهات التدبير الإداري وواقع الحماية القضائية.
مقدمة: يؤدي الملك الغابوي أدوارا هامة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، إذ يعتبر خزانا هائلا الموارد وثروات طبيعية، ويوفر ثروة اقتصادية مهمة، يتجلى أهمها في تعبئة الوعاء العقاري، ووضعه رهن إشارة الدولة لإنجاز المشاريع العامة، وفي خلق فرص للشغل، وفي توفير مداخيل مالية لفائدة الساكنة القروية وللجماعات الترابية. كما يعتبر أحد العناصر الهامة المكونة للنظام البيتي والمتحكمة في توازنه . كما تؤدي الغابات التي تعتبر من أهم العناصر المكونة للملك الغابوي ، دورا هاما في الحد من التغيرات المناخية ومن انتشار ظاهرة الاحتباس ال 27 حراري وبعد المغرب من البلدان المتوسطية المتفردة بمجال بيولوجي ومناخي متنوع ، يفضل موقعه الجغرافي المتميز بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، وتوفره على أراضي صحراوية، وعلى سلاسل جبلية
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة:
يؤدي الملك الغابوي أدوارا هامة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، إذ يعتبر خزانا هائلا الموارد وثروات طبيعية، ويوفر ثروة اقتصادية مهمة، يتجلى أهمها في تعبئة الوعاء العقاري، ووضعه رهن إشارة الدولة لإنجاز المشاريع العامة، وفي خلق فرص للشغل، وفي توفير مداخيل مالية لفائدة الساكنة القروية وللجماعات الترابية. كما يعتبر أحد العناصر الهامة المكونة للنظام البيتي والمتحكمة في توازنه . كما تؤدي الغابات التي تعتبر من أهم العناصر المكونة للملك الغابوي ، دورا هاما في الحد من التغيرات المناخية ومن انتشار ظاهرة الاحتباس ال 27 حراري
وبعد المغرب من البلدان المتوسطية المتفردة بمجال بيولوجي ومناخي متنوع ، يفضل موقعه الجغرافي المتميز بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، وتوفره على أراضي صحراوية، وعلى سلاسل جبلية متنوعة، وأنواع متعددة من الغابات ومساحات شاسعة من سهوب الحلفاء، ومن التلال والهضاب الرملية، وهي عناصر تؤدي على الدوام أدوارا بينية وسوسيو اقتصادية هامة في مجال التنمية المحلية والجهوية".
وفي هذا الإطار، تمتد مساحات الملك الغابوي بالمغرب على نحو تسعة (9) ملايين هكتار، أي ما يمثل من المساحة الإجمالية للبلاد، تغطي فيها الغابات الطبيعية 5.8 ملايين هكتار، منها 1% فقط من الغابات المملوكة للخواص".
ولقد أصبح الاهتمام بالمجال الغابوي يشغل بال المجتمع الدولي منذ بداية القرن الماضي، وهو ما تجلى في المؤتمرات والاتفاقيات الدولية حول هذا الموضوع، حيث انعقد أول مؤتمر غابوي عالمي سنة 1926 بروما، برعاية المعهد الدولي للفلاحة، ومنذ ذلك التاريخ انعقدت عدة مؤتمرات مماثلة. كما أن أول اتفاقية عالمية أبرمت حول الغابات في اتفاقية لندن لحماية الحيوانات والنباتات في افريقيا بتاريخ 08 نونبر 1933 ، ليأتي بعد ذلك مؤتمر "ستوكهولم المنعقد بالسويد سنة 1972، المنظم من طرف منظمة الأمم المتحدة، والذي خصص لمناقشة موضوع البيئة، وشكل الإطار القانوني الدولي الذي مهد لمؤتمر قمة الأرض المعروف بمؤتمر "ريو ديجانيرو"، المنعقد من 03 إلى 14 يونيوه 1992 بالبرازيل، حيث أحيطت الغابات بعناية خاصة، عبر ما اتفق عليه بالأجندة 21، والتي يدعو من خلالها المجتمع الدولي إلى حماية الغابات، عن طريق الاستغلال العقلاني لهذه القروة المتجددة، والهشة في الوقت نفسه، ومن ثم جعل الثروة الغابوية في قلب التنمية المستدامة".
وواصلت منظمة الأمم المتحدة مجهوداتها الرامية إلى الحفاظ على الغابات، وهو ما يتجلى في انعقاد عدة مؤتمرات، من بينها النعقاد الدورة الثانية والعشرين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الإطار للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (22 COP) بمراكش ما بين 07 و 18 نونبر 2016
ولقد اختير المغرب لاستضافة قمة المناخ كوب (22) باعتباره نموذجا على الصعيد الإفريقي والشرق الأوسط باختياره لسياسة التنمية المستدامة، وإدماجه للتغيرات المناخية في صلب السياسات العمومية" ، ولاعتباره أيضا منخرطا وفاعلا في الجهود الدولية الرامية إلى الحد من الآثار السلبية للتأثيرات. المناخية ، وتقليص الانبعاثات الحرارية والسعي إلى تطوير استراتيجية تنموية للتحسيس بضرورة الاهتمام بقضايا البيئة ، والتي يعتبر الملك الغابوي أحد المكونات الرئيسية لها.
ونظمت عدة ورشات على هامش هذا المؤتمر، خصصت لمناقشة مختلف المواضيع المرتبطة بالبيئة والتنمية المستدامة، من بينها الورشة التي نوقش فيها موضوع: "إزالة الغابات وعلاقتها بانبعاثات الكربون". والذي استهدف تمكين الحكومات، ومنظمات الشعوب الأصلية، وكذا المجتمع المدني، من الوسائل الكفيلة بمراقبة الانبعاثات السنوية للكربون، بشكل أكثر كفاءة، وشمولية فتم التأكيد على أنه من الضروري تحسين الظروف المعيشية للسكان المحليين، من أجل جعل مبادرات مكافحة إزالة الغابات أكثر فعالية.
وعلاوة على ذلك، شدد المتدخلون على ضرورة إيجاد حلول مبتكرة لمعالجة هذه الظاهرة مثل تشجيع الزراعة المستدامة، والسياحة المسؤولة، والأنشطة الاقتصادية الصديقة للبيئة، مع ضرورة. إشراك السكان المحليين في عملية إدارة الغابات المهددة.
هذا، ولقد ساهمت الغابات منذ القدم، في توفير مداخيل مالية هامة للشعوب التي حباها الله بهذه الثروة الثمينة، غير أن طريقة تدبيرها كانت تختلف من منطقة إلى أخرى؛ ففي المغرب كانت ملكية الغابات، قبل فرض نظام الحماية الفرنسية تخضع إما لسيطرة المخزن أو لبلاد "السيبة : ومن ثمة . فإن الغابات المتمركزة في مناطق المخزن، كانت تابعة لبيت مال الدولة، بخلاف الغابات الواقعة في مناطق السيبة، فقد كانت إما ملكا جماعيا قابلا للتملك، أو مجرد عقار يمارس فيه حق انتفاع جماعي، ترجع مهمة الحفاظ عليه وصيانته للجماعات السلالية . في مقابل استغلاله حسب قواعد متعارف عليها ومحترمة من طرف الجميع.
وعلى العموم ، كانت تخضع الغابات المغربية للأعراف المحلية، حيث كانت الأملاك العقارية خاضعة في جملتها لتنظيم شرعي وعرفي محكم، ومجالا لحقوق معقدة ، يحكمها التغير من مكان لآخر، وحسب الفقرات، وذلك بالنظر لاختلاف مكونات المجتمع المغربي، ومدى تفاعله مع مجموعة من الشرائع والأحكام، التي حاولت إرساءها العائلات المتعاقبة على الحكم "
ولم يكن المغرب يعرف في هذه المرحلة، نصوصا تشريعية تنظم المجال الغابوي، حيث كان يخضع هذا الأخير لتعاليم الشريعة الإسلامية التي اهتمت بالغابات بالرغم من ظهورها في بيئة صحراوية قاحلة. إلا أنها أولت عناية خاصة بالشجرة، فقد نصت عدة آيات في القرآن الكريم على فضائل الشجرة، مثل قوله تعالى:
الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الأَخضر نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ نُوقِدُونَ "
والشجر الأخضر، هو الشجر الذي يستعمل للتدفئة والطبخ، كما تناولت أحاديث كثيرة موضوع الشجرة وحلت المسلمين على الاهتمام بها، ولعل أشهرها قول النبي صلى الله عليه وسلم:
إنْ قَامَتِ السَّاعَة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا تقوم حَتَّى يُغْرِسَهَا، فَلْيَفْرِسُها .
أما نظام ملكية الغابات في تلك المرحلة، فإن مصدره الحديث المشهور:
المسلمون شركاء في ثلاث : في الماء والكلأ والنار.
وعليه، فإن العناصر المذكورة في هذا الحديث الشريف لها علاقة وطيدة بالغابة، لذلك أرادت الشريعة الإسلامية أن تكون هذه الثروة ملكا مشتركا للأمة، ولا تحتكر من طرف بعض الأشخاص دون
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?