أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام في موضوع: السلطة المالية للبرلمان: مكامن الضعف ومداخل الإصلاح دراسة مقارنة بين التجربة المغربية والفرنسية

تمثل الأموال العمومية دعامة أساسية للتنمية الاقتصادية لأية دولة تسعى للوصول إلى الرقي وبلوغ أهدافها، فالدولة تتأسس على قواعد مالية، والتي لا يمكن تجاهل تأثيراتها في المجال العام للدولة، حيث تعد هذه القواعد أحد المحددات الرئيسة لشروط التنمية الشاملة؛ فتسيير الدولة، وضمان سيرورتها واستمرارها، وقيام نظامها السياسي والاقتصادي والاجتماعي يحتاج إلى الأموال العمومية التي يتم جمعها عن طريق الجبايات والموارد، الأمر الذي يستوجب توفير الحماية القانونية لهاته الأموال وتأمين حرمتها واحترام قدسيتها، وذلك اعتبارا للأهمية والمكانة التي تمثلها بالنسبة لحياة الدولة، حيث لا يمكن تصور دولة بدون أموال .

أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام في موضوع: السلطة المالية للبرلمان: مكامن الضعف ومداخل الإصلاح دراسة مقارنة بين التجربة المغربية والفرنسية

رابط تحميل الاطروحة اسفل التقديم:

مقدمة


تمثل الأموال العمومية دعامة أساسية للتنمية الاقتصادية لأية دولة تسعى للوصول إلى الرقي وبلوغ أهدافها، فالدولة تتأسس على قواعد مالية، والتي لا يمكن تجاهل تأثيراتها في المجال العام للدولة، حيث تعد هذه القواعد أحد المحددات الرئيسة لشروط التنمية الشاملة؛ فتسيير الدولة، وضمان سيرورتها واستمرارها، وقيام نظامها السياسي والاقتصادي والاجتماعي يحتاج إلى الأموال العمومية التي يتم جمعها عن طريق الجبايات والموارد، الأمر الذي يستوجب توفير الحماية القانونية لهاته الأموال وتأمين حرمتها واحترام قدسيتها، وذلك اعتبارا للأهمية والمكانة التي تمثلها بالنسبة لحياة الدولة، حيث لا يمكن تصور دولة بدون أموال .


ولا يخفى على كل متتبع أن المالية العامة تعتبر من أهم الوسائل المساعدة على حل أغلب المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية؛ فهي علم من العلوم الاجتماعية يدرس العلاقة بين الموارد العامة والنفقات العامة، ويقيس مدى تأثيرها على الشأن العام بافتحاصه للظاهرة المالية، والتدقيق في المصطلحات والمفاهيم التي تشكل الحقل المعرفي لهذه الظاهرة، وهنا يرى بعض الباحثين أن علم المالية العامة هو بمثابة العلم الذي يبحث في الأسس والنظريات العامة السياسية، والاقتصادية، والقانونية التي يعتمد عليها النظام المالي لتحديد النفقات العامة وتأمين الإيرادات وتغطيتها والموازنة بينها.


وما من شك أن المالية العامة للدولة المعاصرة، هي الشريان الحيوي الذي يغذي وينظم جهود ووظائف الدولة، وأهداف سياستها واستراتيجيتها وبرامجها العامة، وكذا مخططاتها الوطنية في كافة المجالات الاقتصادية الاجتماعية السياسية والأمنية والعسكرية، على المستويين الداخلي والخارجي .

ونحن نتحدث عن المال العام لا بد وأن تؤكد على الجانب الأكثر أهمية فيه، بحيث نستحضر هنا مصدره الأصلي أي المواطن الذي يعده البعض ضحية الاقتطاع الضريبي، إذ لا يمكن الفصل بين التاريخ العام للإنسانية وتاريخ الضريبة، حيث إن الثورات والحروب التي عرفها العالم جاءت نتيجة تاريخ طويل من الظلم والطغيان، والطبقية والامتيازات. ولا يمكن لأي متخصص مهتم إغفال هذا الواقع بالنسبة للسلطة السياسية الحاكمة، أو الطبقة السياسية في ارتباطها بالمواطن العضو الفعال، والمحور الأساس لكل تنمية، والمؤثر في اتخاذ القرار السياسي، والمحدد لسلطات الملوك في الإنفاق والجباية.


وفي هذا الإطار، فإن المشرع في أغلب الدول الديمقراطية مساهمة منه في حماية الأموال العامة، وصيانتها وعقلنة استعمالها، عمل على إخضاعها للدراسة والتصويت داخل المؤسسة التشريعية المنتخبة، خاصة وأن القانون يشكل القالب القانوني لمالية الدولة، مما يستوجب حصول موافقة ممثلي الشعب وإسدال الشرعية عليه.


وإيمانا من المشرع المغربي بأهمية قوانين المالية عمل على تمكين المؤسسة البرلمانية من صلاحية وسلطة التصويت على هاته القوانين، وهو ما تم تكريسه في جميع الوثائق الدستورية التي تلت الدستور الأول، مما جعل البرلمان ينفرد في التصويت على مشاريع قوانين المالية والبت فيها إما بالموافقة أو بالرفض؛ علما أن مجالات الاختصاص المالي مختلفة ومتعددة إلا أن أكثرها أهمية هي قوانين المالية التي تشمل قانون مالية السنة، والقانون المالي المعدل وقانون التصفية، والتي تتيح لأعضاء البرلمان فرصة المناقشة والمشاركة لاقتراح التعديلات بالإضافة إلى أن أجال مناقشتها وإيداعها تكون محددة بقانون تنظيمي للمالية، عكس المجالات الأخرى التي تنحصر فيها المبادرة البرلمانية في أضيق الحدود.

وإنه من الطبيعي في ظل هذا النظام، أن تم إدخال العقلنة إلى العمل البرلماني المغربي، وذلك سيرا على النهج الفرنسي الذي بدوره عرف عقلنة لاختصاصات المؤسسة البرلمانية ابتداء من الجمهورية الخامسة، إذ ترمى هذه العقلنة بالأساس إلى ضبط وتأطير العمل البرلماني عبر إعادة توزيع الصلاحيات بما فيها الشق المالي لصالح الحكومة وفق مبرر حماية الاستقرار الحكومي.


الإطار المفاهيمي للموضوع


مفهوم السلطة:


السلطة تعني القدرة على الأمر أو على السيطرة فعندما نقول سلطة الدولة فإننا نقصد ما تتمتع به الدولة من سيطرة وقوة نفوذ بحكم وجودها، وقد تعني السلطة القوة الطبيعية أو الحق الشرعي في التصرف أو إصدار الأوامر من وظيفته التي يشغلها.


فللسلطة عدة مدلولات تكتفي هذا بالتأكيد على اثنتين منها أولاهماء السلطة بمعنى القدرة. ويقصد بها امتلاك الحقوق والموارد القانونية سواء كانت مالية، أو بشرية، أو تنظيمية للقيام بالمهام الضرورية، وثانيهما السلطة بمعنى القوة المؤثرة، ويعني ذلك امتلاك السلطة والاستقلال الكافيين المراقبة أعمال الجهات التنفيذية بشكل فعال، وينبغي أن توازن البرلمانات بالطبع بين التعاون مع السلطة التنفيذية المنتخبة والرقابة عليها، لأن التدخل المعتمد العرقلة عمل السلطة التنفيذية قلما يعود بالنفع على الجمهور.


مفهوم المال العام


ليس بالأمر الهين تعريف المال العام، فبقدر البساطة الظاهرة على هذا المصطلح وكثرة تداوله بين الناس العاديين وبين رجالات الدولة في الميدان القانوني والاقتصادي، فإن التعريف اللغوي للمال يراد به كل ما يملكه الإنسان من كل شيء وجمعه هو "أموال". أما

رابط تحميل الاطروحة:

https://drive.google.com/file/d/1pQRG3eF5_GfBcA7uWZ7uu3zdJmwGSZpb/view?usp=drive_link

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0