مستجدات محاسبة الدولة على ضوء القانون التنظيمي رقم 130-13 لقانون المالية
تعرف الأنظمة المالية العمومية تحولا هاما، وتشهد تغييرا عميقا في المؤسسات المالية العمومية، والمبادئ والمفاهيم والمعايير التي تتعلق بها، ويرتبط هذا التحول بتغيير في النموذج الإرشادي الذي يرجع إلى حد كبير إلى حقيقة تطور سيرورة تأويل ثقافتين، من ناحية تلك الخاصة بالقطاع العمومي التقليدي، ومن ناحية أخرى تلك المتعلقة بالمقاولة. ويترتب عن تأويل هذين النموذجين إغناء القطاع العمومي بمنطق المقاولة الذي أدى إلى مواجهة، أو بالأحرى توتر، بين منطقين؛ المنطق القانوني من جهة، والمنطق التدبيري من جهة أخرى. لكن المنطقين لا يتعارضان إلا ظاهريا، إذ أنهما يرتبطان بثقافتين متكاملتين: ثقافة ديمقراطية؛ لمراقبة المطابقة القانونية، وثقافة المقاولة؛ لتقييم النتائج...
رابط التحميل أسفل التقديم:
الملخص
تعرف الأنظمة المالية العمومية تحولا هاما، وتشهد تغييرا عميقا في المؤسسات المالية العمومية، والمبادئ والمفاهيم والمعايير التي تتعلق بها، ويرتبط هذا التحول بتغيير في النموذج الإرشادي الذي يرجع إلى حد كبير إلى حقيقة تطور سيرورة تأويل ثقافتين، من ناحية تلك الخاصة بالقطاع العمومي التقليدي، ومن ناحية أخرى تلك المتعلقة بالمقاولة. ويترتب عن تأويل هذين النموذجين إغناء القطاع العمومي بمنطق المقاولة الذي أدى إلى مواجهة، أو بالأحرى توتر، بين منطقين؛ المنطق القانوني من جهة، والمنطق التدبيري من جهة أخرى. لكن المنطقين لا يتعارضان إلا ظاهريا، إذ أنهما يرتبطان بثقافتين متكاملتين: ثقافة ديمقراطية؛ لمراقبة المطابقة القانونية، وثقافة المقاولة؛ لتقييم النتائج...
وارتباطا بذلك، بدأ المغرب منذ عدة سنوات سيرورة إصلاح نظامه المالي العمومي والذي يندرج في نطاق حركة دولية شاسعة للتحديث. لقد وصل المغرب إلى المستوى الذي يجعل من الضروري تكييف إطاره القانوني الخاص بالمالية العمومية مع السياق الجديد الوطني والدولي. ويندرج هذا الإصلاح في نطاق البحث عن قدر كبير جدا من الفعالية للدور التوزيعي للدولة.
هكذا، ومن أجل تجاوز الصعوبات المرتبطة بالمنهجية التقليدية للتدبير المالي العمومي، عمل المغرب منذ سنة 2001 على نهج إصلاح ميزانية الدولة الذي أملته ظروف معينة تتجسد في البحث عن شفافية المعطيات المالية، وتطوير وسائل البرمجة المتعددة السنوات، والاعتماد على أنظمة المعلومات المندمجة للميزانية، وتبسيط المساطر المتعلقة بالميزانية، وكانت الغاية الأساسية هي الانتقال من ميزانية الوسائل إلى ميزانية النتائج. وضمن هذا السياق، ترتكز المقاربة الجديدة للتدبير المالي العمومي على تدبير الميزانية على أساس النتائج، وشمولية الاعتمادات المالية، والبرمجة المتعددة السنوات للنفقات، والتعاقد بين الإدارة المركزية ومصالحها اللاممركزة، ومقترب الإنجاز، وإصلاح نظام مراقبة النفقات العمومية.
لكن وبالنظر إلى أن تلك الإجراءات التي توخت إصلاح تدبير المالية العمومية ظلت ضيقة وعاجزة عن تأطير التغيرات التي تعرفها المالية العمومية، فضلا عن عدم تناسب القانون التنظيمي رقم 98-7 لقانون المالية مع التحولات الدولية والوطنية، فقد قام المشرع المغربي بإصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية وذلك استجابة لمتطلبات السياق الدولي والوطني.
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?