دراسة حول موضوع الإدارة والماء
حين يتعلق الأمر بالماء، نادرا ما يسلط الضوء على الإدارة... يذهب التفكير رأسا إلى شح الموارد المائية وتناقصها سنة بعد أخرى وإلى تحليل التأثيرات المختلفة الظاهرة التغيرات المناخية، وإلى سوء استخدام المخزون المتوفر من المياه المتاحة ... إلى غير ذلك من الإشكالات التي لا تذكر بتانا أهميتها وشرعية تناولها. في هذا العدد يطمح المرصد المغربي للإدارة العمومية إلى التطرق لموضوع الماء في المغرب من منظور إداري وتدبيري بالأساس، ساعيا بذلك إلى توسيع دائرة النقاش والتحليل والتفكير في المسألة المالية، وعدم حصرها في الجوانب المشار إليها أعلاه فقط. لا تعوزنا المبررات الإبراز دقة وسلامة هذا التوجه لنترك.
رابط التحميل أسفل التقديم:
تقديم:
حين يتعلق الأمر بالماء، نادرا ما يسلط الضوء على الإدارة...
يذهب التفكير رأسا إلى شح الموارد المائية وتناقصها سنة بعد أخرى وإلى تحليل التأثيرات المختلفة الظاهرة التغيرات المناخية، وإلى سوء استخدام المخزون المتوفر من المياه المتاحة ... إلى غير ذلك من الإشكالات التي لا تذكر بتانا أهميتها وشرعية تناولها.
في هذا العدد يطمح المرصد المغربي للإدارة العمومية إلى التطرق لموضوع الماء في المغرب من منظور إداري وتدبيري بالأساس، ساعيا بذلك إلى توسيع دائرة النقاش والتحليل والتفكير في المسألة المالية، وعدم حصرها في الجوانب المشار إليها أعلاه فقط. لا تعوزنا المبررات الإبراز دقة وسلامة هذا التوجه لنترك.
جانبا الخلاصات والتوصيات التي تضمنها التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات حول الماء الذي يجد القارئ مقتطفا منه في هذا العدد. و البتساءل: هل المنظومة الإدارية المكلفة بتدبير الموارد المائية في بلادنا تشتغل بالكفاءة والفعالية المطلوبين؟ هل من المعقول أن تلقي بالمسؤولية في محدودية السياسة المائية المتبعة في بلادنا على التغيرات المناخية وحدها، وأن تستمر في تجاهل الاختلالات الظاهرة والمستترة التي تطبع حكامة الهياكل الإدارية المنوط بها مهمة إعداد السياسة المالية وتتبع تنفيذها بواسطة عمليات التخطيط والتدبير والتمويل والتنسيق التي تقوم بها ؟
لا تزعم أننا توفقنا بالفعل في هذا العدد في معالجة موضوع الإدارة والماء من جميع جوانبه، لكننا سنكتفي هذا بالإشارة إلى بعض المظاهر التي تكشف بما لا يترك مجالا للشك الحاجة إلى ضرورة الانكباب على معالجة الاختلالات المتعددة التي تحد من فعالية المنظومة الإدارية الحالية المنوط بها تدبير الموارد المائية للبلاد، وأهم هذه المظاهر هيمنة المقاربة الهندسية والتقنية في مقاربة السياسة المائية والتركيز على التجهيزات والمنشآت التحتية الكبرى وفي مقدمتها السدود رغم المردودية المحدودة لهذه المنشآت في ظل استفحال ظاهرة الاحتباس الحراري في المقابل، غياب شبه كلي للتواصل الاجتماعي وعدم الاكتراث بما فيه الكفاية بالبعدين التشاركي والاستشاري سواءا مع الفاعلين الاقتصاديين المعنيين أو مع الجمعيات أو مع الجماعات الترابية. ناهيك عن عموم المواطنين.
ميل مختلف الإدارات المشكلة للمنظومة الإدارية القائمة على تدبير الموارد المائية إلى العمل الانفرادي والعمودي واستمرار غياب التنسيق والتعاون بين قطاعي الماء والفلاحة من جهة، وقطاعي الماء والتنمية المستدامة من جهة أخرى، مما أدى إلى تراجع كل فرص التدبير المندمج للموارد المائية المنصوص عليه في قانون الماء. وأخيرا، وليس آخراء التأخر الملحوظ في مواكبة التحولات التي تقتضيها الظرفية الحالية، ومراجعة الاختبارات وتحيين المكونات الرئيسية التي تقوم عليها السياسة المائية، في أفق جعلها أكثر ملاءمة مع متطلبات النموذج التنموي الجديد.
إبراهيم زياني رئيس المرصد
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?