مقال بعنوان رقمنة المرافق العمومية بالمغرب كالية لضمان تحسين جودة الخدمات

تعتبر التكنولوجيا الرقمية في الوقت الحاضر وسيلة عالمية ورهاناً حقيقياً واستراتيجياً للتنمية، تمكن من الرقي بالاقتصادات والمجتمعات، وتجعل المجالات أكثر تنافسية ومرونة من حيث تحسين مناخ الأعمال وتبسيط الإجراءات الى جانب تشجيع الاستثمار وتحسين ظروف معيشة المواطنين وأنماط حياتهم عبر توفير خدمات الإتصال الرقمي والإدماج الإلكتروني. الضمان حسن أداء المرافق العامة بمختلف أنواعها وتلبية حاجيات المرتفق على أحسن وجه صار من اللازم إدراج التحول الرقمي، قصد تحسين وتطوير الأداء الفعلي للخدمات المقدمة. وكما جاء في الفصل 154 من الدستور" يتم تنظيم المرافق العمومية على أساس المساواة بين المواطنات والمواطنين في الولوج إليها والإنصاف في تغطية التراب الوطني والاستمرارية في أداء الخدمات، وهو ما أكده الخطاب الملكي فالهدف الذي يجب أن تسعى إليه كل المؤسسات هو خدمة المواطن وبدون قيامها بهذه المهمة تبقى عديمة الجد

مقال بعنوان رقمنة المرافق العمومية بالمغرب كالية لضمان تحسين جودة الخدمات

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة :

تعتبر التكنولوجيا الرقمية في الوقت الحاضر وسيلة عالمية ورهاناً حقيقياً واستراتيجياً للتنمية، تمكن من الرقي بالاقتصادات والمجتمعات، وتجعل المجالات أكثر تنافسية ومرونة من حيث تحسين مناخ الأعمال وتبسيط الإجراءات الى جانب تشجيع الاستثمار وتحسين ظروف معيشة المواطنين وأنماط حياتهم عبر توفير خدمات الإتصال الرقمي والإدماج الإلكتروني.

الضمان حسن أداء المرافق العامة بمختلف أنواعها وتلبية حاجيات المرتفق على أحسن وجه صار من اللازم إدراج التحول الرقمي، قصد تحسين وتطوير الأداء الفعلي للخدمات المقدمة. وكما جاء في الفصل 154 من الدستور" يتم تنظيم المرافق العمومية على أساس المساواة بين المواطنات والمواطنين في الولوج إليها والإنصاف في تغطية التراب الوطني والاستمرارية في أداء الخدمات، وهو ما أكده الخطاب الملكي فالهدف الذي يجب أن تسعى إليه كل المؤسسات هو خدمة المواطن وبدون قيامها بهذه المهمة تبقى عديمة الجدوى، بل لا مبرر لوجودها أصلا". كما يجب الإسراع بإطلاق إصلاح عميق للقطاع العام، ومعالجة الاختلالات الهيكلية للمؤسسات والمقاولات العمومية، قصد تحقيق أكبر قدر من التكامل والإنسجام في مهامها، والرفع من فعاليتها الاقتصادية والاجتماعية.

وجدير بالذكر أن التحول الرقمي أصبح ضرورة أنية من أجل تسهيل وصول المرتفقين إلى الخدمات العمومية وتجويدها. فرقمنة الخدمات لا يعني فقط تطبيق التكنولوجيا داخل الإدارة يل برنامج شمولي كامل يمس أيضا كيفية تقديم الخدمات للمرتفق الجعليا تتم بشكل أسهل وأسرع.

وفي هذا الإطار وضع المغرب مجموعة من الأسس الاستراتيجية لتحقيق التحول الرقمي منذ مدة، فالمبادرة الأولى كانت سنة 1997 بإنشاء أول برنامج لتنمية تكنولوجيا المعلومات بالإدارة.

وإطلاق بعض الأوراش (بوابة منكم بوابة الصناعة، نظام الجمارك) ثم "الخطة الخماسية الأولى" في مجال الرقمنة من سنة 1999 إلى سنة 2003، ثم بعد ذلك استراتيجية المغرب الإلكتروني" إلى حدود 2010، ثم تلتها عدة استراتيجيات إلى أن تم إحداث سنة 2017، "وكالة التنمية الرقمية" بموجب قانون 16-61 التي وضعت خارطة طريق للخدمات في مختلف القطاعات العمومية. ثم سنة 2020 إعداد المذكرة التوجيهية العامة لتطوير المغرب الرقمي في أفق 2025.

اذن فما هي التحديات التي تواجه الانتقال الرقمي للمرافق العمومية وكيف تساهم الرقمنة في جودة الخدمات؟
انطلاقا مما سبق، ستشكل هذه الورقة البحثية محاولة لتسليط الضوء على كيف يساهم التحول الرقمي للمرافق العمومية في تحسين وتجويد الخدمات المرفقية (الفقرة الأولى). وعن أفاق والتحديات التي تواجه الانتقال الرقمي لخدمات المرافق العمومية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: استراتيجية التحول الرقمي في تحسين وتجويد الخدمات المرفقية

يعتمد التحول الرقمي على صياغة إستراتيجية رقمية إنطلاقاً من تشخيص الوضع الراهن وتحديد الفجوة بين القدرات الرقمية الحالية وما يجب أن تكون عليه في المستقبل، ثم العمل على تنفيذ هذه الاستراتيجية من خلال تخصيص موارد سواء كانت مادية أو بشرية ومراقبة تنفيذها والتقييم المستمر لنتائجها. إلا أننا في هذه الورقة البحثية سنقتصر على تشخيص الوضع إنطلاقاً من أهمية رقمنة المرافق العمومية (أولا) ثم مظاهر وتجليات التحول الرقمي للمرافق الإدارية (ثانيا).

أولا: أهمية رقمنة المرافق الإدارية العمومية

تبرز أهمية التحول الرقمي كالية لتحقيق التفاعل بين المرتفق والمرفق العام، فهي تلعب دوراً هاماً في تقليص الهوة بين الاثنين وإن كان ذلك عن بعد، غير أن الأهم هو إشراك المواطن في عمق تسيير المرفق العمومي مع ما يعنيه ذلك من تجسيد المواطنة الإيجابية. وهذا الطرح يحيلنا أيضا إلى الديمقراطية التشاركية المبنية أساساً على إخبار المواطن والتشاور معه وصولاً إلى إشراكه في اتخاذ القرارات.

وفي هذا الصدد، يوفر التحول الرقمي التكلفة والجيد بشكل كبير ويحسن النجاعة العملية وينظميا، كما أنه يعمل على تحسين جودتها وتبسيط الإجراءات للحصول على الخدمات المقدمة للمرتفقين ويخلق فرص لتقديم خدمات مبتكرة وإبداعية بعيداً عن الطرق التقليدية والتي ستساهم بدورها في خلق حالة من الرضى والقبول من طرف المرتفقين.

رابط التحميل

https://journals.imist.ma/index.php/ATLANTIS/article/view/1220/766

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
1
sad
2
wow
0