أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام حول موضوع: السياسات العمومية في مجال تدبير الماء بالمغرب: الآليات و الفاعلون.

(1) الماء نعمة من نعم الخالق عز وجل، وقد كرم الله الماء بأن ذكره في الكتاب العزيز حيث جعل منه كل شيء حي مصداقا لقوله تعالى: وجعلنا من الماء كل شيء حي . وهذه النعمة تعتبر في الأصل مصدر الحياة لدى الإنسان ولدى باقي الكائنات الحية وهي فوق ذلك سبب من أسباب نشوء الحضارات البشرية، فلحكمة خفية لا تقوم تلك الحضارات ولا ينهض لها كيان يذكر إلا على ضفاف الأنهار أو جوانب الأودية المائية وليس من الغرابة في شيء أن يستأثر الماء باهتمام الإنسان ويوليه عناية خاصة مادام يكون جزءا هاما من تركبيته الذاتية (2) ويشكل أول عنصر حيوي يصادقه في وجوده وتتوقف عليه حياته ومعيشته ويلازمه من ميلاده حتى وفاته، وتعتبر المياه من المنظور العلمي معجزة طبيعية خارقة لأنها هي السائل الطبيعي الوحيد الموجود على الأرض بكميات كبيرة الذي لا يمكن لأي كائن حي من مكونات الوجود الاستغناء عنه في نشأته وتطوره واستمرار وجوده

أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام  حول موضوع: السياسات العمومية في مجال تدبير الماء بالمغرب: الآليات و الفاعلون.

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة عامة

(1) الماء نعمة من نعم الخالق عز وجل، وقد كرم الله الماء بأن ذكره في الكتاب العزيز حيث جعل منه كل شيء حي مصداقا لقوله تعالى: وجعلنا من الماء كل شيء حي . وهذه النعمة تعتبر في الأصل مصدر الحياة لدى الإنسان ولدى باقي الكائنات الحية وهي فوق ذلك سبب من أسباب نشوء الحضارات البشرية، فلحكمة خفية لا تقوم تلك الحضارات ولا ينهض لها كيان يذكر إلا على ضفاف الأنهار أو جوانب الأودية المائية وليس من الغرابة في شيء أن يستأثر الماء باهتمام الإنسان ويوليه عناية خاصة مادام يكون جزءا هاما من تركبيته الذاتية (2) ويشكل أول عنصر حيوي يصادقه في وجوده وتتوقف عليه حياته ومعيشته ويلازمه من ميلاده حتى وفاته، وتعتبر المياه من المنظور العلمي معجزة طبيعية خارقة لأنها هي السائل الطبيعي الوحيد الموجود على الأرض بكميات كبيرة الذي لا يمكن لأي كائن حي من مكونات الوجود الاستغناء عنه في نشأته وتطوره واستمرار وجوده

وقد أدى اهتمام الإنسان بالماء في مختلف مظاهره التي يوجد بها في الطبيعة منذ القدم العصور إلى ظهور ما يعرف بعلم المياه الذي يصطلح عليه ب ( الهيدرولوجيا ) ذلك العلم الذي يهتم بدراسة المحيط المائي بصفة عامة بكافة خصائصه ومميزاته وظواهره وتفاعلاته ويعنى بمراقبة قياس كميات الأمطار وبمراقبة تغير مستويات المياه في الأحواض والبحث في منشأ الأنهار وما يتعلق بجرياتها وبكل ماله علاقة بموارد المياه وينابيعها وبصفة عامة كل ماله علاقة بالدورة المائية على سطح الكوكب الأرضي وكل ما يتصل بالتوازن المائي عامة، وقد اختلفت المجتمعات في تعاملها مع الماء باختلاف ما كانت تتوفر عليه بلدانها بحكم موقعها الجغرافية من إمكانيات مائية، حيث لعب الماء ولا يزال دورا أساسيا في حياة الأفراد والجماعات باعتباره موردا طبيعيا أساسيا للحياة

ومادة ضرورية يرتكز عليها الجزء الأكبر من الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية، كما انه مورد هام يتميز بعدم الانتظام في الزمان والمكان وهو بالإضافة إلى ذلك شديد التأثر بالتقليات. المناخية وبالانعكاسات السلبية للأنشطة البشرية (1)

وبما أن حاجة الإنسان من المياه تفوق ما تمده الطبيعة، فقد أصبحت مشكلة المياه تتصدر هموم سكان العالم إذ تشير بعض الأرقام إلى أن أكثر من خمس العالم يعانون من أزمة توفر المياه العذبة والنقية (7) وتشير الدراسات ذات الصلة إلى أن الصراع القادم في العالم سيكون من أجل السيطرة على مصادر المياه ومنابعها فالمياه كانت ولا زالت مصدر النزاعات والأطماع رغم الاتفاقيات المبرمة دوليا، وذلك بسبب استهلاك بعض الدول الكميات أكثر من واردها المائي المتجدد سنويا نتيجة لارتفاع نسبة الكثافة السكانية ومعدل النمو فيها وكثرة احتياجاتها من المياه الأغراض متعددة، وقد شهدت العقود الأخيرة اهتماما واسعا بقضايا المياه التي فرضت نفسها واحتلت مكانة بارزة سواء على الصعيد العالي أو المحلي

فإلى جانب عقد اللقاءات الدولية (3) وصدور نصوص قانونية تخص معالجة مشكلة المياه، ثم كذلك إنشاء مؤسسات وهيئات دولية عديدة لهذا الغرض متخصصة في هذا المجال وقد زاد الوعي بأهمية استخدام وإدارة الموارد المائية بالنسبة للتنمية المستدامة زيادة هائلة في السنوات الأخيرة حيث تعددت المبادرات والأنشطة الدولية والوطنية مما أدى إلى عقد القمة العالمية للتنمية المستدامة في سنة 2002 كما تصدرت قضية المياه والصرف الصحي جدول أعمال جوهانسبورغ وجاءت السنة الدولية للمياه العذبة 2003 في الوقت المناسب لمتابعة وتنفيذ توصيات قمة جوهانسبورغ بشأن العمل في مجال المياه والصرف الصحي وتولي تنسيق أنشطة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ( اليونسكو)، وفي ذات السياق أعلنت الجمعية العامة في قرارها 217/58 بدء عقد العمل الدولي الماء من أجل الحياة


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0