جدلية النموذج والسياق: بوصلة المغرب بين نموذجين تنمويين 2006 / 2021

يعرض هذا الكتاب ما يمكن اعتباره رؤية نقدية إزاء النموذج التنموي المغربي في نسختي 2006 و2021، تلتزم مبدأَيْ الإنصاف والمصارحة، وتعبر عن غيرة على وطن يمتلك من المؤهلات ما به يستطيع أن يكون رائدا بامتياز. وهو حصاد لأهم مرتكزات النموذجين التنمويين وسياقاتهما ومكوناتهما ووجهات النظر المتباينة في شأنهما، مع تفاعل نقدي في بعض القضايا التنموية الجوهرية، التي تخص المنطلقات والعوائق والاستراتيجيات، جعله يستخلص أن نقيصة النموذج التنموي المغربي تتمثل في كونه لا يمثل استراتيجية تغييرية انتقالية فاعلة، لكونه يقلب هرم التشخيص؛ فيهول من إشكالات جزئية ويهون من عوائق هيكلية، ليوجه المخرجات تجاه الإبقاء على المواقع والبنيات في مكانها بداعي الخصوصية وفتوة التجربة، ويحمل المسؤوليات المتنوعة للحلقات الأضعف في مراكز القرار، ويعمق الوهم بكون المغرب دائما ممكن، فقط لأن له تاريخ وحضارة ووعي بمتطلبات المرحلة، ويرسم

جدلية النموذج والسياق: بوصلة المغرب بين نموذجين تنمويين 2006 / 2021

رابط التحميل أسفل التقديم:

ملخص:

يعرض هذا الكتاب ما يمكن اعتباره رؤية نقدية إزاء النموذج التنموي المغربي في نسختي 2006 و2021، تلتزم مبدأَيْ الإنصاف والمصارحة، وتعبر عن غيرة على وطن يمتلك من المؤهلات ما به يستطيع أن يكون رائدا بامتياز. وهو حصاد لأهم مرتكزات النموذجين التنمويين وسياقاتهما ومكوناتهما ووجهات النظر المتباينة في شأنهما، مع تفاعل نقدي في بعض القضايا التنموية الجوهرية، التي تخص المنطلقات والعوائق والاستراتيجيات، جعله يستخلص أن نقيصة النموذج التنموي المغربي تتمثل في كونه لا يمثل استراتيجية تغييرية انتقالية فاعلة، لكونه يقلب هرم التشخيص؛ فيهول من إشكالات جزئية ويهون من عوائق هيكلية، ليوجه المخرجات تجاه الإبقاء على المواقع والبنيات في مكانها بداعي الخصوصية وفتوة التجربة، ويحمل المسؤوليات المتنوعة للحلقات الأضعف في مراكز القرار، ويعمق الوهم بكون المغرب دائما ممكن، فقط لأن له تاريخ وحضارة ووعي بمتطلبات المرحلة، ويرسم الاستراتيجيات الطموحة بناء على توقعات سوسيواقتصادية غير أكيدة.

يصعب استقراء النموذج التنموي المغربي في نسختيه دون تحديد الإطار النقدي المعتمد لذلك، علما أنه ليس ثمة مرجع أو منهج مطلق لنقد النماذج التنموية يمكن استنساخه، فلكل منهج مزاياه ونواقصه. وقد اخترنا أن تكون قراءتنا هذه ميسرة وواضحة وبعيدة عن التعقيد تنطلق من تشريح الموجود (الأفكار والوقائع)، وتستقرئ ما يساعد على استخلاص مكامن القوة ومواطن الضعف. وأمام الإقرار الرسمي بفشل النموذج التنموي في نسخته الأولى، نتساءل لتحديد بوصلة التحليل: هل ضاعت الفرصة أم فات الأوان ؟ وماذا قالت لجنة النموذج الجديد في ذلك؟ ولماذا قالته بهذه الصيغة، وبهذا النفس، وفي هذا الوقت بالذات؟

تمهد للنقاش في الموضوع بقولة شهيرة منسوبة إلى أينشتاين يقول فيها "لا نستطيع حل المشاكل المستعصية بنفس العقلية التي أنتجتها، ومقتضى هذه القولة الصريحة والعميقة أنه لا معنى لإعادة إنتاج الوعي بتجديد النموذج بنفس الفهم والإرادة التي أنتجت الوعي بأهمية إعداد النموذج السابق، ولا يمكن إصلاح نموذجنا التنموي بتكثيف استعمال لغة "الينبغيات" والآمال العريضة لأن برامجنا أصبحت متخمة بمفاهيم جامدة من قبيل حكامة، تعزيز، تثمين. رصد تشجيع التقائية اندماج تنسيق فعالية تطوير. إصدار إدراج ترسيخ وما إلى ذلك.

فالوعي الراهن ينبغي أن يناقض سابقه في كون أهمية النموذج التنموي وضرورته لا تثير سجالا كبيرا بالقدر الذي يثيره سؤال الغاية والإرادة والمضمون وأدوات الفعل والتدخل ويرجع هذا التقدير إلى كون التنمية كمفهوم حديث اشتهر بإنجازاته على الأرض أكثر من خطابه وتنظيره وحيث إن هذه النزعة الوظيفية في مقاربة التنمية تكاد تسمو على باقي المقاربات الأخرى، فقد أصبح الحديث عن المضمون السياسي والاجتماعي للتنمية يسود على غيره من المداخل.

لذلك يقضي بنا الوعي المطلوب إلى الاعتبار بكون قضية التنمية، ترتبط ارتباطا وثيقا ببناء ومسار وسياق تحولات الدولة، وعليه فالبحث في ملابسات المشروع التنموي وتحولاته هو بمثابة دراسة سياق تحولات وخيارات الدولة وهي تؤسس أركانها، وتكرس ثوابتها وتعرض تصوراتها للاستمرار بل وتقدم مشاريعها للإصلاح ما دامت التنمية لا تنفك عن التغيير والإصلاح. لذلك اعتبرنا بأن اختيار بوصلة التنمية بين نموذجين هو بمثابة جدلية موضوعية بين سلطة نموذج ونموذج سلطة أو على الأقل جدلية النموذج والسياق.

وإن المتتبع لتاريخ المغرب المعاصر، خاصة مغرب ما بعد الاستقلال، ليقف عند هذه الخلاصة بكل التفاصيل ويلحظ مدى تعبير المشاريع التنموية عن إصلاحات جزئية أو كلية في المجالات الحيوية السياسية والاقتصادية والاجتماعية في سياق تجديد الثقة بالسلطة، أو التخفيف من احتقان سياسي أو اجتماعي حولها، أو استجابة لتوجيهات مؤسسات دولية مانحة أو راعية.

في هذا الصدد، يمكن تقسيم مشاريع التنمية في المغرب المستقل إلى مرحلتين متمايزتين مرحلة التخطيط قصير المدى (2004/1960) ومرحلة الاستراتيجيات (ما بعد (2005). وتتميز هذه الأخيرة باعتماد المغرب على مخطط شمولي تمت تسميته ب "النموذج التنموي " . وقد خاض المغرب إلى حدود الآن، تجربتين تحت هذا المسمى الأولى أطلقت بمناسبة الإعلان عن نتائج وخلاصات تقريرين شبه رسميين تقرير الخمسينية وتقرير لجنة الإنصاف والمصالحة، فكانت فكرة النموذج التنموي هي المبادرة الوطنية للتنمية البشرية"، وبعد حوالي عقد ونصف من تنزيل هذا المخطط أعلن الملك عدم كفايته في حل المشاكل الاجتماعية لشرائح عريضة من المغاربة، وبناء على هذه الخلاصة والقرار الملكي. عين الملك لجنة خاصة أنيطت بها مهمة التفكير في نموذج تنموي جديد ذي فاعلية اجتماعية أكبر.

رابط التحميل

https://cemrap-app.s3.us-east-2.amazonaws.com/files/files/78b7ea6d-9b1a-463a-9b7e-d27cc16281f0.pdf

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0