رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام ماستر الشأن العام المحلي. العنوان الشفافية في الإدارة المغربية

حظيت الشفافية في الإدارة المغربية باهتمام واسع من طرف القائمين على تدبير الشأن العام الوطني أو المحلي، خاصة مع تفشي مظاهر الفساد المالي والإداري التي رصدت اختلالات متعددة. كما أن علاقتها بالمرتفقين تطبعها مظاهر غير صحية، ولعل أبرزها هو الطبيعة الانغلاقية واللاتواصلية لهذه الإدارة فالجماعات المحلية مثلا كإدارة عمومية، ظلت تعمل بشكل معزول عن محيطها الاجتماعي، كما ينظر إليها كإدارة بيروقراطية وسلطوية وكإدارة مرتشية الأمر الذي ترتب عنه عرقلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وإحلال المصلحة الخاصة محل المصلحة العامة التي هي المبرر المنطقي لوجود الإدارة الجماعية.

رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام ماستر الشأن العام المحلي. العنوان الشفافية في الإدارة المغربية

رابط تحميل الرسالة اسفل التقديم:

مقدمة

حظيت الشفافية في الإدارة المغربية باهتمام واسع من طرف القائمين على تدبير الشأن العام الوطني أو المحلي، خاصة مع تفشي مظاهر الفساد المالي والإداري التي رصدت اختلالات متعددة. كما أن علاقتها بالمرتفقين تطبعها مظاهر غير صحية، ولعل أبرزها هو الطبيعة الانغلاقية واللاتواصلية لهذه الإدارة فالجماعات المحلية مثلا كإدارة عمومية، ظلت تعمل بشكل معزول عن محيطها الاجتماعي، كما ينظر إليها كإدارة بيروقراطية وسلطوية وكإدارة مرتشية الأمر الذي ترتب عنه عرقلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وإحلال المصلحة الخاصة محل المصلحة العامة التي هي المبرر المنطقي لوجود الإدارة الجماعية.

وفي مقابل هذا، نجد أن هناك معطيات خارجية وأخرى داخلية تلح على ضرورة خلق قطيعة مع هذا الوضع الشاذ. ففي ما يخص المعطيات الخارجية، فيتمثل أساسا في تقرير البنك الدولي لسنة 1995 حول واقع الإدارة المغربية، الذي يدعو إلى إصلاحات جديدة ومستعجلة تهم مجالات عديدة أهمها الإدارة التي وجه لها انتقادات حادة جعلت الملك الراحل الحسن الثاني يضرب ناقوس الخطر، وهذا ما عبر عنه المغرب مهدد بالسكتة القلبية»، ويؤكد على ضرورة النهوض والسباق ضد الساعة للقيام بالإصلاحات الضرورية .

فحسب هذا التقرير الإدارة المغربية تتميز بتسييرها الروتيني، ومساطرها الجامدة والغير الشفافة، وعلاقة الإدارة بالمواطنين تعاني من مشاكل لا حصر لها، كما أن علاقتها بالمستثمرين تعاني من البيروقراطية، ويرى كذلك أن هذه الإدارة تتسم بالمركزية المفرطة.

إلا أن المعطيات الخارجية لا تقف عند هذا الحد، فالتجارب الغربية توضح لنا أن الشفافية متجدرة في النسق الإداري لهذه البلدان الأمر الذي مكنها من أن تخطو خطوات مذهلة على المستوى التنموي.

أما على المستوى الداخلي، فإنها تتمثل في ورش التحديث الإداري الذي يهدف إلى تحقيق حسن التدبير الذي يتوخى تطوير العلاقات بين الإدارة والمتعاملين معها، وتخليق الحياة العامة و ترشيد وعقلنة التدبير العمومي، وتدعيم التواصل والتشاور وانفتاح الإدارة على مختلف مكونات المجتمع، وذلك بهدف إرساء دعائم إدارة حديثة فاعلة وفعالة في أدائها، حريصة على ترشيد استعمال مواردها، ودائمة الإنصات المحيطها، وخاصة على المستوى المحلي.

ففي مجال إقرار الشافية وتخليق الحياة العامة، دعمت السلطات العمومية المنظومة القانونية والمؤسساتية، منها مثلا قانون يقضي بفرض التصريح الإجباري بالممتلكات على بعض منتخبي المجالس المحلية ( رقم (2592) والقانون رقم 79-1 المتعلق بمسؤوليات الأمرين بالصرف والمراقين والمحاسبين العموميين القانون رقم 01-03 المتعلق بتعليل القرارات الإدارية. بالإضافة إلى إحداث مؤسسة الوسيط لضمان مصالح المواطن وحماية حقوقه، وإصدار مدونة المحاكم المالية، وقبل هذا تم خلق المحاكم الإدارية.

فالإدارة العمومية تعتبر أداة الدولة التي بواسطتها تسهر على تنفيذ سياستها الاقتصادية والاجتماعية في انعكاس للمجتمع الذي تعمل فيه حيث تتأثر بالتغيرات التي تطرأ على مسار دواليب الدولة والجهاز الإداري خاصة، وبالتالي فمبدأ الشفافية داخل الإدارة سيعمل على لعب دور كبير في تحديث هذا الجهاز الإداري وتطويره مما سيساهم في دفع بعجلة التنمية، وذلك أن مبدأ الشفافية أضحى من الآليات الفعالة في أدبيات التسيير والتدبير العمومي الحديث.

وقد نهج المغرب منذ الاستقلال مجموعة من الإصلاحات التي همت في جوهرها تحقيق مبدأ الشفافية قصد المصالحة مع المواطن، إلا أن هذه الإصلاحات كانت لا تتقاطع مع مصالحبعض اللوبيات الفساد مما كان يجعل تحقيق الأهداف المسطرة أمرا في غاية الصعوبة وقد أخذ مفهوم الشفافية في الإدارة حيزا كبيرا من خطب أعلى سلطة في البلاد، في مناسبات كثيرة إذ نلمس ذلك من خلال التأييد على ضرورة ووجوب تخليق الإدارة العامة وضرب باليد من حديد في حق كل

من سولت له نفسه التلاعب بمصالح المواطنين والمواطنات، وذلك للعمل على محاربة كل شكل من أشكال الرشوة ونهب المال العام واستغلا النفوذ والسلطة، حيث اعتبر ملك الدولة المغربية محمد السادس أن أي استغلال للنفوذ والسلطة يعتبر إجراما في حق الوطن لا يقل شناعة عن المس بحرماته داعيا إلى ضرورة الالتزام بروح المسؤولية والشفافية والمراقبة والمحاسبة والتقويم في ظل سيادة القانون وسلطة القضاء بما هو جدير من استقلال ونزاهة وفعالية.
لقد جاء الإعلان عن ضرورة مواصلة الإصلاح الدستوري كنتيجة لمجموعة من سياسة التقويم والإصلاح التي عرفتها بلادنا في مجموعة من الميادين وخاصة تلك المرتبطة بالاحتياجات اليومية للمواطنين.

وهكذا جاء دستور 2011 بمجموعة من الأساسيات منها ما تمثل في التقنيات الجديدة للتدبير الإداري الحديث بفعل التطورات التي طرأت على الأدوار والمهام المنوطة بالإدارة باعتبارها الدعامة الأساسية للتغيير بكل أشكاله السياسي والاقتصادي والاجتماعي في إطار التحديث العميق للدولة من خلال استراتيجيات تشمل جميع المكونات والفعاليات والمؤهلات بهدف وضع الوسائل الكفيلة لتكييف الإدارة مع التحولات التي يعرفها المجتمع.

وهكذا دخلت الإدارة المغربية هذا التحدي لتلميع صورتها داخليا وخارجيا لمحو تلك الصورة القائمة التي علقت بذهن المواطن منذ الحقبة الاستعمارية، و ذلك من خلال إدخال إصلاحات متتالية على هياكلها، إلا أنه يبدو أنها لم تستطيع التنصل والتخلص من مخلفات تلك. الحقبة فالمناخ المهيمن على غالب الإدارات المغربية هو عدم الاهتمام بالمواطن وغياب الإنصات لكل أبعاده التنظيمية والاجتماعية، وإبعادهم عن المشاركة في ظل سيادة الاحتكار. إلى واقع مرير هذا الذي تعيشه الإدارة المغربية وصعوبات جمة تواجهها وانتقادات قوية توجه إليها، فكيف السبيل لمواجهة كل ذلك.

وهكذا تظهر أهمية الموضوع في كونه أصبح في الأونة الأخيرة أكثر من أي وقت مضى يحظى باهتمام جميع فئات المجتمع، لأن الشفافية وكذلك تخليق الإدارة سيساعد على الرفع من جودة الخدمات والسرعة في أدائها، وبأقل تكلفة وهو يسهم في تحسين العلاقة التواصلية بين المرتفق والإدارة، وبالتالي إعادة الثقة المفقودة وتعزيزها، كما أن تخليق الإدارة يشكل عاملا حاسما في تطوير الإدارة وجعلها قادرة على التأقلم مع مختلف المتغيرات والتفاعل الإيجابي مع المحيط الذي تتواجد فيه وتتجلى أهمية الموضوع كذلك في معرفة دور مبدأ الشفافية باعتباره آلية لتخليق الحيادة الإدارية بالمغرب، وأيضا في كشف الخروقات والفساد الذي تعرفه الإدارة.

دوافع اختيار الموضوع

يرجع اختياري الموضوع الشفافية في الإدارة المغربية إلى عدة اعتبارات ذاتية وموضوعية

رابط تحميل الرسالة

https://bib.fsjest.ma/download/%D8%AF%D8%AF%D8%B9-2630

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0