المفهوم الجديد للتدبير الترابي في سياق الجهوية المتقدمة

يشكل التدبير الترابي أهمية حيوية بالنسبة للدولة في بلورة وتوجيه سياسات عمومية مندمجة وتشاركية، حيث تجعل من التراب عنصرا مفتاحا لكل تنمية ترابية وإرساء ثقافة الديمقراطية المحلية، فإيجاد المقاربات والآليات لضبطه وتنميته، هو ما حاولت الدولة بلورته من خلال سياسة اللامركزية، والتي عرفت مسارا إصلاحيا بلور رؤية وفلسفة الدولة في دعم هذا الخيار ومنحه اتجاهات جديدة بأهداف ومبادئ متجددة، تنسجم مع الواقع الداخلي والخارجي، الذي أصبح في أمس الحاجة الى وحدات ترابية لامركزية، قادرة على تصريف مختلف المشاكل المتراكمة ومحاولة التغلب عليها . هذه المقاربة الإصلاحية للدولة على المستوى الترابي تحمل في طياتها مفاهيم جديدة ترتكز على الحكامة الجيدة في النهوض بجودة التدبير الترابي بهدف تحقيق التنمية الترابية في شموليتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وأيضا البيئية. فالجماعات الترابية مدعوة اليوم إلى تحسين وتطوي

المفهوم الجديد للتدبير الترابي في سياق الجهوية المتقدمة

رابط التحميل أسفل التقديم:

تقديم

يشكل التدبير الترابي أهمية حيوية بالنسبة للدولة في بلورة وتوجيه سياسات عمومية مندمجة وتشاركية، حيث تجعل من التراب عنصرا مفتاحا لكل تنمية ترابية وإرساء ثقافة الديمقراطية المحلية، فإيجاد المقاربات والآليات لضبطه وتنميته، هو ما حاولت الدولة بلورته من خلال سياسة اللامركزية، والتي عرفت مسارا إصلاحيا بلور رؤية وفلسفة الدولة في دعم هذا الخيار ومنحه اتجاهات جديدة بأهداف ومبادئ متجددة، تنسجم مع الواقع الداخلي والخارجي، الذي أصبح في أمس الحاجة الى وحدات ترابية لامركزية، قادرة على تصريف مختلف المشاكل المتراكمة ومحاولة التغلب عليها .

هذه المقاربة الإصلاحية للدولة على المستوى الترابي تحمل في طياتها مفاهيم جديدة ترتكز على الحكامة الجيدة في النهوض بجودة التدبير الترابي بهدف تحقيق التنمية الترابية في شموليتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وأيضا البيئية. فالجماعات الترابية مدعوة اليوم إلى تحسين وتطوير قدراتها التدبيرية وتقوية تنافسيتها، من خلال إعادة النظر في فلسفة عملها بتبني منظور جديد ومقاربة مغايرة تتوخى الانتقال من النظرة التسييرية الضيقة الى المقاربة التدبيرية الحديثة والمتجددة، التي تعتمد الانفتاح والتشارك والاندماج كخطوة نحو تأسيس أرضية صلبة للحكامة الترابية، تكفل النجاح المطلوب للجماعات الترابية في انجاز المهام الموكولة اليها .

من هذا المنطلق، شكلت الجهوية المتقدمة إطارا وتصورا جديدا للتدبير الترابي بالمغرب، لإيجاد قنوات وأدوات جديدة للتنمية الترابية، لأن الجهة - في هذا المستوى تقوم على عنصري الاستقلالية والفعالية، وهو معطى يجعلها بحاجة لإدارة تمثيلية تكون معها الجهة مجالا أساسيا للسياسات العمومية الفعالة ومدخلا رئيسيا من مداخل التنمية الوطنية والترابية.

على هذا الأساس، فإن البحث عن إنجاز تنمية ترابية قوية يستلزم إعداد خطة الإعادة تشكيل التراب انطلاقا من مسلسل منهجي جديد تفسح فيه المركزية المجال الأنماط جديدة للتنظيم والأداء الترابي، إذ أصبح إخضاع الشأن الترابي للمبادئ الحديثة للتدبير ضرورة ملحة، بناء على مقاربة تشاركية تستجيب المتطلبات المغرب المعاصر، فالبناء الإداري للدولة يعترف بالمؤسسات المحلية، كمراكز للتقرير والبحث عن السبل الكفيلة لمعالجة الإشكالات الراهنة للمجال الترابي المغربي...

في هذا السياق، تأتي أهمية هذه الدراسة كإطار تحليلي لفهم أهمية أسلوب التدبير الترابي الجديد في سياق الجهوية المتقدمة، لأن الفكرة المبتغاة هنا هي التركيز على مسألة تحديث التدبير الترابي التي تقوم على إعادة النظر في أساليب التدبير التقليدية وإحداث تغيير في بنية التدبير على مستوى التصور والممارسة، ولذلك


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
1
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0