مقال حول موضوع تدبير القطاع المائي بالمغرب: تقييم موقع الفعالية ضمن منظومة الحكامة المائية
تناول هذه الورقة إشكالية الفعالية داخل منظومة الحكامة المائية بالمغرب، في ظل تصاعد التحديات المناخية والضغوط الديموغرافية التي تؤثر بشكل مباشر على الأمن المائي الوطني. ومن خلال تحليل قانوني ومؤسساتي معمق، ترصد الدراسة تركيبة الفاعلين المركزيين والترابيين في تدبير الموارد المائية، وتقيم أدوارهم وآليات التنسيق فيما بينهم، مسلطة الضوء على مظاهر التشتت المؤسساتي، وتضارب الاختصاصات، وغياب رؤية مندمجة لتدبير هذا المورد الحيوي. وفي هذا السياق، لم تعد المقاربات القطاعية التقليدية كافية لضمان استدامة هذا المورد الحيوي، مما يفرض التحول نحو نماذج للحكامة المائية تتسم بالنجاعة، والاندماج، والتنسيق المؤسساتي، كما أن التعدد الكبير للمتدخلين العموميين والجهويين، وغياب أدوات التقاطع التنظيمي، يضع تحديات كبرى أمام تحقيق فعالية حقيقية في تنفيذ السياسات العمومية المائية، ويطرح أسئلة جوهرية حول حدود الفعل الع
رابط التحميل أسفل التقديم:
تقديم
جاء في محكم التنزيل قوله تعالى: لو جعلنا من الماء كل شيء هي) (سورة الأنبياء، الآية 130)، فيبي أية جامعة ودالة على منزلة الماء في البناء الكوني والموجود الإنساني والحيواني والنباتي، إذ جعله الله تعالى أساس الحياة، وركيزة استمراريتها، ومصدرا لكل كائن نابض بالحركة والنقاء، فهو ليس مجرد عنصر طبيعي فحسب، بل هو نعمة وجودية بالغة الأثر، ارتبطت بها مظاهر العمران البشري، واستقامت عليها معادلات الاستقرار البيئي والاجتماعي، ومن ثم، فإن تقدير هذه النعمة الربانية، وحسن تدبيرها، لا يندرج فقط ضمن مقتضيات السياسات العمومية، بل يتجاوز ذلك إلى كونه واجبا أخلاقيا ودينيا وإنسانيا قبل كل شيء
في عالم اليوم، بانت الموارد المالية من أبرز التحديات الكونية التي تواجه الإنسانية جمعاء، في ظل ما يشهده العالم من تقلبات مناخية متسارعة، واختلالات إيكولوجية مقلقة، ونمو ديموغر في مضطرد يضغط على منظومات التزود بالماء؛ فقد أضحت العديد من الدول، بما فيها تلك المصنفة ضمن الاقتصاديات المتقدمة، تعاني من مظاهر الإجهاد المائي وتهديدات العجز في التزود الأمن والمستدام بهذه المادة الحيوية وفي هذا الإطار، لا يشكل المغرب استثناء من هذه التحولات المالية الكبرى، إذ يواجه منذ عقود تراجعا ملحوظا في معدلات التساقطات المطرية الوزارة التجييز والماء، 2024)، وتناقصا في منسوب المياه السطحية والجوفية، الأمر الذي انعكس على مؤشرات الأمن المالي الوطني. حيث التخلص متوسط نصيب الفرد من المياه إلى ما دون عتبة الندرة (مجلس النواب 2023)، وفي وضعية تدق ناقوس الخطر وتستوجب تدخلات بنيوية، تتجاوز الحلول الظرفية إلى تبني سياسات عمومية فعالة وذات بعد استشراقي، قادرة على التكيف مع التحديات المستجدة وضمان الحق في الماء كحق دستوري الفصل 31، 2011) وأساسي من حقوق الإنسان
في ظل الوضعية الراهنة، التي تعرف مشاكل طبيعية معقدة، وتزداد صعوبة بسبب التنظيم المركب وتعدد المؤسسات المسؤولة، تتجلى جدلية العلاقة بين الإنسان والماء في إطار تصادم المصالح المتداخلة والتشابك الوظيفي المتعدد المستويات، مما يفرض مقاربة شمولية ذات بعد تنظيمي سيتي - اجتماعي تهدف إلى إعادة تأسيس هذه العلاقة ضمن إطار التوازن الديناميكي بين حق التنمية المستدامة ووجوب الحفاظ على المورد الماني كعنصر جوهري في الأمن المالي والبيئي، ومن ثم تتعزز الحاجة الماسة إلى إعلاء هدف غبط هذه العلاقة ليصبح محورا استراتيجيا يهيمن على السياسات العمومية، متوجها نحو بناء منظومة متماسكة متعددة الفاعلين ومتداخلة الاختصاصات، تشمل الفاعلين الرسميين من حكومات مركزية وجهات وجماعات معنية بالإضافة إلى الفاعلين غير الرسميين كالجامعات ومراكز

للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?